النكبة العربية الكبرى في فلسطين الأحفاد على خطأ الأجداد

النكبة العربية الكبرى في فلسطين الأحفاد على خطأ الأجداد

15-05-2026 02:50 PM

بادئ ذي بدء، أقول إن كل المؤامرات والدسائس التي تعرضت لها فلسطين منذ مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897م، لو تعرضت لها أعظم دول العالم لاستسلمت وركعت، ولكن فلسطين، رغم تخاذل بعض قادتها وسقوطهم في أفخاخ العدو في مدريد ثم أوسلو، وما عقبها من صفقات ظلامية، الأمر الذي وجد فيه بعض أعراب اللسان الحجة للتخلص من واجبهم الوطني والقومي والإنساني على طريقة: (لن نكون ملكيين أكثر من الملك)، أي لن نكون فلسطينيين أكثر من قادة فلسطين أمثال عباس وزمرة أوسلو، وللأسف أصبح الأمن القومي العربي كأنه ضرب من الخيال، والحديث عنه من المستحيل، رغم مخططات العدو الواضحة التي تستهدف الجميع، وذاكرتنا لن تنسى المجرم نتنياهو وهو يتحدث عن شرق أوسط جديد يقوده كيانه الإجرامي كوكيل للولايات المتحدة الأمريكية، رأس الإمبريالية العالمية، وهي نفس مطالب شمعون بيريز الذي لخصها في كتابه (الشرق الأوسط الجديد)، والفرق بينهما أن الأخير كان يتحدث عن إسرائيل من الفرات إلى النيل لكن بسيطرة اقتصادية، بينما نتنياهو يريد تحقيق نفس الهدف ولكن بالقوة، التي لخصها أيضًا في كتابه (مكان تحت الشمس).

وللأمانة والإنصاف، فإن جمهورية إيران الإسلامية هي، دون غيرها، من أوقف الجنون الصهيوني التلمودي التوراتي وأفشله، بل وأصبح وجود الكيان الصهيوني نفسه موضع تساؤل ونقاش بعد أن كان حقيقة مطلقة برأي الكثير من دول العالم وبعض عرب الخذلان والتآمر.

ولذلك، فإن ذكرى النكبة هذا العام تأتي بلون خاص، ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني يكون الوجود الصهيوني موضع نقاش وتساؤل، رغم الدعم الأمريكي والغربي المطلق لهذا الكيان اللقيط، والأفضل والأجمل أن المقاومة الفلسطينية لم تعد وحيدة اليوم، حيث أصبح هناك محور تتزعمه جمهورية إيران الإسلامية، آمن هذا المحور أن فلسطين قضية وجود للعرب ولكل دول المنطقة العربية والإسلامية تحديدًا.

حيث رأى الجميع في بداية الحرب الصهيوأمريكية على جمهورية إيران الإسلامية حديث رأس الصهيونية في واشنطن وأتباعه في فلسطين المحتلة وذيولهم في المنطقة وإعلامهم المأجور، والإعلان عن مطامعهم وأهدافهم بشكل واضح لا لبس فيه، حتى عن استهداف تركيا التي كانت أول دولة إسلامية اعترفت بحق هذا السرطان في الوجود، ولعل الأهم من ذلك صمود المقاومة الفلسطينية بعد ملحمة السابع من أكتوبر المجيدة التي عرّت الكيان الصهيوني المجرم أمام العالم، وكشفت لنا الخونة من الصهاينة العرب، الذين سقطت عن بعضهم حتى ورقة التوت، آخر ما كان يستر عورتهم القبيحة. إن الصمود الفلسطيني، الذي كانت غزة عنوانه، لو وجد دعمًا عربيًا صادقًا لتغير مسار التاريخ، ولكن للأسف أغلب العرب كانوا خنجرًا صهيونيًا في خاصرة أمتهم.

ونسي هؤلاء الخونة أن من خذلوهم هم الخندق الأمامي لحماية أوطانهم، وهم يعلمون أن أمريكا أول من يضحي بعملائه، ولعل تجربة شاه إيران المخلوع وأنور السادات كانت أكبر دليل وتأكيد على أن أمريكا عجزت حتى عن حماية قطعان جنودها وقواعدها المنتشرة في وطننا العربي، التي وصفها ترامب بأنها أرض أمريكية.

إن ذكرى النكبة بهذا الزخم مؤشر على أن الحق العربي الفلسطيني لن يضيع، وأن عودة اللاجئين والنازحين حق مقدس، لم تستطع كل المؤامرات والدسائس والخيانة والإغراءات أن تؤثر على حق شعبنا في دول الجوار والشتات بالعودة إلى وطنه، وبقيت فلسطين قبلة رجوعه ومحط أنظاره، وفشل كل ما راهن عليه العدو الصهيوني، وعبر عنه ديفيد بن غوريون حين صرح بعد إعلان قيام كيانه: (إن الأجداد يموتون، والآباء سوف ينسون، والأحفاد سوف يسلمون بالأمر الواقع المفروض)، ولكن خاب ظنه وخسر رهانه، وإذا بالأجداد والآباء يجعلون مفاتيح منازلهم التي هُجّروا منها ظلمًا وقهرًا وعدوانًا معلقة في صدور بيوتهم في مخيمات الشتات في كل المعمورة، لتكون المفاتيح رسالة من جيل إلى جيل مفادها: لفلسطين عائدون، ولتراب وطننا مخلصون، وأن فلسطيننا الرقم الواحد الذي لا يقبل القسمة على اثنين، وإلا فقد معناه.

ذكرى النكبة، التي تكمل عامها الثامن والسبعين، لا نذكرها من باب الترف الفكري، ولكن من الألم الواقع، ونحن نرى عدوانية وإجرام عدونا وإعلانه لأهدافه في السر والعلن على حساب شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية.

ولعل ما حدث ويحدث لإيران من عدوان إجرامي، وقبله حصار منذ قيام الثورة الإيرانية المباركة، وزاد جنونه بعد فشل عدوانهم الأخير، وكل ذلك عنوانه الهيمنة، ليس على فلسطين وحدها، بل على كل المنطقة.

لذلك، فإن ذكرى النكبة الثامنة والسبعين هذا العام، وكل عام، وهذا الزخم بذكرى تلك المأساة، يزيدنا تماسكًا وإصرارًا وإيمانًا بحقوقنا في فلسطين التاريخية من بحرها إلى نهرها، ولا حل أمام قطعان العدو الصهيوني إلا أن يعودوا من حيث جاؤوا، وغير ذلك سيبقى ميزان العدالة مختلًا، والتفريط وأوهام السلام مع أعداء السلام لن يكونا حلًا.

ولعل أفضل من عبّر عن مأساة النكبة العربية في فلسطين الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر عندما قال عن بلفور ووعده: (أعطى من لا يملك لمن لا يستحق)، ثم قبل رحيله المفجع صرح الزعيم الخالد مصارحًا أمته وشعبه: (إن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة).

تحية فخر واعتزاز لشعبنا الصامد المقاوم، وذكرى النكبة في كل عام أكبر نداء لحق العودة والتحرير القادم مهما طال الظلام، ورغم أنوف الخونة والمفرطين، ولا عزاء للصامتين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مسيّرة إسرائيلية تحلق في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت

الجيش يحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

هيئة الخدمة: عقد اختبارات تنافسية إلكترونيا بجامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا

ارتفاع الصادرات الزراعية خلال النصف الأول للعام الحالي

الذهب يحافظ على استقراره في السوق المحلية خلال تعاملات الأحد

أوبك+ يوافق مبدئيا على رفع حصص إنتاج النفط 188 ألف برميل يوميا في آب

لماذا تبني الدول الكبرى مراكز للقيادة الاستراتيجية؟ وماذا تعني التجربة المصرية؟

الترخيص :نقل خدمات محطة إربد المسائية إلى مقرها الدائم

ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين في فنزويلا إلى 3000 قتيلا

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

تحويلة مرورية لصيانة جسر الرصيفة على طريق عمان التنموي الاثنين

هيئة تنظيم النقل البري تطرح 10 خطوط جديدة للنقل داخل جرش

وزارة العمل: 15 موقعا لإقامة فعاليات اليوم الوطني للتشغيل الثلاثاء

الجزر الأميركية في المحيط الهادئ تستعد لإعصار "خطير جدا"

مستوطنون يحرقون مطعما جنوبي نابلس

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

تفاصيل جديدة في قضية اختلاس بآلاف الدنانير