صراع الهويات المميت في الشرق الأوسط
21-06-2025 03:21 PM
الاشتباك المميت بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين إسرائيل، الذي يجري أمام العالم اليوم، في جزء منه هو صراع هويات، ولكنه صراع مرير ومكلف في الوقت نفسه. لا أحد يعرف اليوم على وجه اليقين كيف يمكن أن ينتهي هذا الصراع، ولا جذوره في فهم الهوية الوطنية، وطريقة تطبيقها في الدولة الحديثة، هل تبقى في حدود الدولة، أم هي عابرة للدول والحدود؟
الدولة المدنية الحديثة ليست دينية بالمعنى الشامل، ولا معادية للدين، بل تضمن حرية المعتقد لكل المذاهب، وتفصل الدين عن المؤسسات السياسية، ولا تفرض مذهباً رسمياً، وتحترم التعددية الدينية.
وصل الإنسان إلى ذلك المكان لضرورات جغرافية وسياسية وحياتية، لعل جذورها القديمة هو الصراع الديني المميت في أوروبا في العصور الوسطى، وقد كان صراعاً مذهبيّاً يرغب المذهب الواحد أن يسود على الآخرين، ولكن كل تلك الحروب فشلت في حلّ تلك المسألة، ليتوافق دارسو التاريخ لمبدأين؛ الأول حياد الدولة مذهبياً، والثاني عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المختلفة، من أجل فرض طريقة تفكير وإيمان خاص، وقد تأكدت الفكرة مع صلح وستفاليا عام 1648، بعد حروب طاحنة. هذا الصلح أنهى ما عرف بالحروب الدينية، وأرسى قاعدة ما عرف بالدولة ذات السيادة في نطاق حدودها الجغرافية.
الاستعمار الحديث بعد الحرب العالمية الأولى استخدم التدخلات في شؤون الآخرين ذريعة لفرض السيطرة، وإدخال هذه المجتمعات كما قيل، إلى ساحة الحضارة، إلا أن الحربين العالميتين الضروسين كشفتا فداحة الضرر الذي تسببه محاولة التدخل في شؤون الدول الأخرى، لذلك دخلت المجتمعات في ذلك الوقت في صراعات كارثية، على إثرها تلاشت الإمبراطوريات التقليدية القديمة.
سيادة الدولة في القانون الدولي هي مبدأ أساسي، أكّدها ميثاق الأمم المتحدة في المادة اثنين، الفقرة سبعة، وتخضع أيضاً للضرورات الجغرافية، فالدول المتجاورة تربطها مصالح مشتركة، وتدخل بعضها في شؤون بعض يؤدي غالباً إلى التوتر أو المواجهة، من هنا بدأ الحديث عما يسمى بمبدأ حسن الجوار، وهو يقضي باحترام الحدود، وحلّ الخلافات البينية بالحوار، وفق مواثيق إقليمية ودولية محترمة من الجميع.
كثير من الدول العربية في التاريخ الحديث امتنعت عن التدخل المباشر في بداية عهدها الاستقلالي، وقد أنشئت الجامعة العربية احتراماً لهذا المبدأ، التعاون دون صراع، إلا أن دولاً في الجوار بسبب الحالة الثورية التي عصفت بالمنطقة العربية، بدأت مطلع خمسينات القرن الماضي، بدأت بتجاوز ذلك المبدأ، وطفقت في التدخل المباشر في شؤون الآخرين، تحت شعارات زاعقة. وبالتالي، حدث تمزق في مجتمعات تلك الدول، التي تمّ التدخل في شؤونها، حدث ذلك أيضاً في أفريقيا بعد الانتهاء من الاستعمار المباشر، ولكن الأفارقة انتبهوا إلى أهمية السيادة للدولة الوطنية، وعدم التدخل في شؤونها، لذلك شكلوا تنظيمات قانونية لحل الخلافات البينية.
الغزو العراقي للكويت عام 1990 هو حالة واضحة من التدخل في شؤون الجوار، تحت شعارات مختلفة ولأسباب ملتبسة، ما أفقد العراق في نهاية الأمر شيئاً من استقراره، وأدخله في أزمة طويلة المدى حتى الآن لم يتعافَ منها، وقد وقفت دول الجوار بصرامة ضد ذلك التدخل.
فتح باب التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى تحت ذرائع مختلفة، هو أصل الشرور في منطقتنا في التاريخ المعاصر، ولم تكن الجمهورية الإسلامية بعيدة عن السير على ما سارت عليه الدول الثورية، فقامت لأسبابها الخاصة، وتحت شعارات مختلفة، بالتدخل في شؤون الجوار، ما أفقد المنظومة الإقليمية ثقة بعضها ببعض، وفقدت حدّاً أدنى من التآزر الجواري.
وقد أدّى فيما أدّى إلى فقدان الشرعية لعدد من البلدان، وإلى حروب داخلية طاحنة، وتعطل الدولة والاضطراب الخطير المشاهد في منطقتنا.
تجارب التاريخ تقول لنا إن فتح باب التدخل في الشؤون الداخلية من دولة في الجوار إلى محيطها، غالباً ما يؤدي إلى استنزاف الموارد، وبتكاليف مرتفعة، ويؤسس للحروب، ويسمم العلاقات ويضعف الثقة.
جزء من الصراع الدائر اليوم بين الجمهورية الإسلامية في إيران وبين إسرائيل هو تبني الأولى أذرعاً مختلفة في المناطق المحيطة جغرافيّاً بإسرائيل، ما خلق سلسلة من الأزمات وردود الفعل، انتهت بما نشهده من صراع، قد يتفاقم ليفجر المنطقة بأسرها.
تلك بذرة الصراع المشاهد اليوم، الذي تطور ويتطور إلى أن يصبح شبه عالمي.
كل الجهود المبذولة في التنمية يمكن أن تتبخر في وقت قصير، إن نشب صراع واسع، فقد ثبت تكراراً أن الحروب مكلفة، ولها تبعاتها السلبية الطويلة، وهي أيضاً معدية.
آخر الكلام...
الحروب تدمر الأرواح، وتخرب الأوطان، وتزرع الكراهية.
خطوبة روعة السعدي وحسن خليل تتصدر محركات البحث .. صور
مقتل إسرائيلي وإصابة 3 بهجوم على مستوطنة بالضفة
الاحتياطيات الدولية الروسية تصل إلى 723 مليار دولار
إعلان الطوارئ الوطنية في مدريد مع اتساع الحرائق
فنادق البترا الأدنى إشغالًا بالأسبوع الثالث من تموز
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
منع إقامة فعاليات ووقفات خارج مقرات الأحزاب الجمعة
منتخب التسلق يشارك ببطولة العالم للشباب في إيطاليا
تفاصيل الحالة الجوية في المملكة لأربعة أيام
المواجهة تتمدد والأوضاع تخرج عن السيطرة بالمنطقة .. آخر التطورات
ربط المسلسلات بارتفاع الجريمة: حُجة أم مغالطة
ملقة ( مالقة ) الإسبانية : أردن الأندلس .. قصة الشام التي أزهرت في قلب إسبانيا
الرأي والرأي الآخر .. بين الاستهبال والتخوين
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
