رشيد خالدي وجامعة كولومبيا
04-08-2025 12:38 AM
رشيد خالدي، المؤرّخ الفلسطيني البارز، والمخضرم كما تصحّ الإضافة، نشر في صحيفة الـ«غارديان» البريطانية رسالة مفتوحة أعلن فيها أنه سوف يتوقف عن إلقاء محاضراته في الجامعات الأمريكية التي تناولت تاريخ الشرق الأوسط الحديث على مدى 50 سنة، 23 منها في جامعة كولومبيا وحدها. وقد أوضح خالدي أنّ رسالته هذه، الموجهة أصلاً إلى رئيسة الجامعة المكلفة كلير شيبمان، اتخذت صيغة مفتوحة؛ لأنّ الأخيرة اختارت العلانية في تعميم قرارات مجلس الأمناء.
وفي فقرة أولى من رسالته، كتب خالدي: «القرارات التي اتُخذت بتعاون وثيق مع إدارة ترامب، جعلت من المستحيل بالنسبة إليّ أن أدرّس تاريخ الشرق الأوسط الحديث»؛ خاصة أيضاً تدريس هذا المنهاج في ضوء اعتناق الجامعة تعريف العداء للسامية كما وضعه «التحالف الدولي لاستذكار الهولوكوست»، الـ.IHRA وهذا تعريف «يخلط، عن سابق تعمّد وتلفيق ومراوغة، بين اليهودية وإسرائيل، بحيث إنّ أيّ نقد لإسرائيل أو في الواقع أيّ وصف لسياساتها، يصبح نقداً لليهود». وأضاف خالدي أن البروفيسور كنث ستيرن، أحد المشاركين في كتابة التعريف، أنكر استخداماته الراهنة، ورغم هذا فإنّ كولومبيا أعلنت أنه دليل إجراءاتها الانضباطية.
والحال أنّ ما كتبه خالدي يتجاوز صيغة الرسالة، أو المفتوحة تحديداً، في اعتبارات كثيرة تخصّ المحتوى والشكل في آن معاً، كما أنّ النصّ (أكثر من 950 كلمة) أقرب إلى سجال تاريخي وسياسي وأكاديمي وأخلاقي؛ لا تقتصر مستويات العمق فيه على إدارة السجال عن طريق الحجج الدامغة وحدها، بل يسجّل البروفيسور المتمرس جولة جديدة في الدفاع عن الحقّ الفلسطيني من جهة، وتعرية ذرائع الجامعة، وفي الخلفية تدابير إدارة ترامب القمعية والرقابية ضدّ حرية التعبير وحقوق دستورية شتى للجامعات وطلابها من جهة ثانية. فضلاً عن هذه وتلك، يساجل خالدي مجدداً ضدّ تعريف الـ IHRA، خاصة ضمن سياق الأوضاع الراهنة في قطاع غزّة وفلسطين عموماً.
ويكتب خالدي: «بموجب هذا التعريف لمعاداة السامية، والذي يخلط على نحو عبثي بين نقد دولة ـ أمّة، إسرائيل، وإيديولوجيا سياسية، الصهيونية، وبين شرّ قديم عماده كراهية اليهود؛ من المستحيل بأية درجة من النزاهة، تدريس موضوعات مثل تاريخ إنشاء إسرائيل، والنكبة الفلسطينية المتواصلة التي تبلغ أوجها في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزّة بتواطؤ ومساندة من الولايات المتحدة وغالبية أوروبا الغربية». وبذلك فإنّ «استسلام كولومبيا حوّل جامعة كانت موقع بحث حرّ، إلى مجرّد ظلّ لذاتها السالفة».
ولأنّ هذا العمود ليس المقام المناسب لتثمين عمل خالدي، والأدوار الأكاديمية الحيوية التي قرّر أن يتولاها، وبالتالي باتت ملقاة على عاتقه بصفة انفرادية أو تكاد؛ فلعلّ من الخير الإشارة إلى كتاب متميز وغنيّ بعنوان «مشهديات متحوّلة: مقالات حول فلسطين والشرق الأوسط على شرف رشيد خالدي»، أشرف على تحريره كميل منصور وليلى فواز؛ بالإنكليزية دائماً، منشورات الجامعة الأمريكية في القاهرة، 2009. هنا 16 مساهمة كتبها عبد الكريم رافق وأندريه ريمون وفيليب خوري وبطرس أبو منّة وسليم تماري وعصام نصار وميّ صيقلي وإريك رولو وكميل منصور وجميل هلال ولوري براند وروجر لويس ومايكل هدسون وسارة روي؛ بالإضافة إلى مقال من خالدي نفسه، بعنوان «فلسطين والشرق الأوسط: من فيينا إلى واشنطن، 1815ـ2008».
وبين مؤلفات خالدي التي تستطيب هذه السطور تبيان أهميتها البالغة، من باب تفضيل الرصانة الأكاديمية والتعمق التاريخي والانحياز الأخلاقي، كتاب «إمبراطورية منبعثة: آثار أقدام غربية ورحلة أمريكا الخطرة نحو الشرق الأوسط»؛ بالإنكليزية أيضاً، 2004، منشورات بيكون برس في بوسطن. وإذ يستعرض خالدي مخاطر إهمال التاريخ ودروسه خلال شتى التجارب الغربية مع الشرق الأوسط، فإنه يُفرد للولايات المتحدة ثلاثة فصول حافلة بدلائل خيانة الوعود بالديمقراطية أو التشدق بها، وجيوستراتيجية النفط التي تطلبت مكافأة أنظمة الاستبداد مثل خوض الحروب واجتياح البلدان وتخريب المجتمعات، وصولاً إلى فلسطين ومساندة دولة الاحتلال الإسرائيلي على نحو مطلق وعشوائي.
وكما هو معروف، صدر كتاب خالدي الأخير بعنوان «حرب المئة عام على فلسطين: 1917ـ2017»؛ مطلع 2020 بالإنكليزية دائماً، عن منشورات متروبوليتان في نيويورك. وفي مقدمته يعود خالدي إلى الشخصية المقدسية المحورية يوسف ضياء الدين الخالدي (1842 – 1906)؛ من زاوية رسالة مفصّلة، في سبع صفحات باللغة الفرنسية، بعث بها إلى مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل، عن طريق الحاخام الفرنسي الأكبر زادوك كاهن. أهمية الرسالة تنبثق، في يقين هذه السطور، من مقدار الوعي العالي الذي تحلى به مُسطّرها (إذْ كُتبت بخطّ اليد فعلياً)، لجهة الارتباط الوثيق بين الخطط الصهيونية واثنتين على الأقلّ من الظواهر الأوروبية الكبرى المهيمنة خلال تلك الحقبة: العداء للسامية، في الغرب على وجه التحديد؛ وصعود المشاريع الاستعمارية والاستيطانية والانتدابية.
وفي ردّه على الرسالة/ حاول هرتزل الإيحاء بأنّ الدولة اليهودية المقبلة في فلسطين لن تكون على حساب «الآخرين»، بل ستنقلب إلى مناسبة تاريخية لازدهارهم اقتصادياً واجتماعياً؛ فبدا النصّ أقرب إلى محاورة مستعمَر، من موقع مستعمِر، مع فارق أنّ الأخير لم يعترف بوجود الشعب الفلسطيني أصلاً. وكما بين الأسلاف أمس، كذلك بين الأحفاد اليوم: الدرس مستحيل!
نتائج المرحلة الأولى من مشروع مجتمعي
اعتقالات وإغلاق طرق .. الاحتلال يشدد إجراءاته بالضفة
اليوم الذكرى السنوية الثالثة لرحيل رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران
التنفيذ القضائي يحذر من تجاهل التبليغات
الحرس الثوري يهدّد بتوجيه ضربات ساحقة لموارد العدو بالمنطقة
كيلو الثوم الأخضر يصل إلى دينار .. أسعار الخضار محلياً
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
ريال مدريد يعود للانتصارات في الدوري الإسباني
خبر سار للمواطنين في هذه المحافظات
الوحدات يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأردن
ارتفاع الخام الأميركي رغم تمديد الهدنة مع إيران
هل الأجواء مناسبة للرحلات نهاية الأسبوع
مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
وزير المياه: المواطن لا يتحمل انقطاع المياه وعلينا استيعاب شكواه
المدعي العام يقرر توقيف السيدة التي أساءت ليوم العلم
أصحاب هذه الأراضي ستعوضهم الحكومة بمبالغ مالية .. التفاصيل
جامعة العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
حسّان: شراكة أردنية إماراتية لتنفيذ سكة حديد العقبة
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم الأردني

