لماذا لم يتحرك ترامب لنجدة مسيحيي غزة
دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على طرح نفسه كرئيس يحمي القيم المسيحية في أمريكا والعالم، وتبنى خطابا واضحا تجاه الأقليات المسيحية بمنطقة الشرق الأوسط، مفاخرا بأنه أول رئيس يقدم دعما غير مسبوق للمسيحيين المضطهدين في الدول الإسلامية وفقا لتعبيره.
بيد أن أوضاع المسيحيين في قطاع غزة تفرض نفسها بقوة في تقييم تلك الدعاوى الترامبية بشأن حماية الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط.
المسيحيون في غزة، الذين يمثلون جزءا أساسا من النسيج الاجتماعي الفلسطيني عبر التاريخ، لم يسلموا من بطش الآلة الصهيونية والعمليات الوحشية، التي تشنها حكومة الاحتلال، الحليف الأقوى والأوثق لأمريكا، فهم يشاركون سائر سكان القطاع المعاناة ذاتها، من جوع ونزوح وتعرض لقصف همجي لا ينقطع، فإضافة إلى سقوط القتلى من المسيحيين عن طريق القصف والقنص، استهدف الاحتلال مستشفى المعمداني بحي الزيتون في غزة، الذي تديره الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، كما استهدف القصف كنائس المسيحيين، ككنيسة القديس بورفيريوس، التي كانت تؤوي مسيحيين ومسلمين من القصف الصهيوني، بينما لم يحرك ترامب حامي حمى المسيحية ساكنا تجاه المسيحيين في غزة، بما يثير التساؤل حول ما إذا كان مسيحيو غزة يمثلون حالة استثناء إقصائي من حسابات ترامب، وإلا فلماذا لم يتحرك لنجدة مسيحيي غزة، أسوة بغيرهم من البلدان في الشرق الأوسط.
ينظر إلى هذه القضية على أنها تمثل أحد المظاهر لآفة ازدواجية المعايير في السياسات الدولية، في ما يتعلق بالصراعات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في الموقف الأمريكي المليء بالتناقضات في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على غزة، لأن الجاني حليف للولايات المتحدة، أما حال استهداف كنيسة، أو قتل مسيحيين في مناطق أخرى، فحينها تتحرك أمريكا ضد هذه الدول، ولو كان الاستهداف تم من قبل جماعات إرهابية لا تمثل توجهات هذه الدول وشعوبها. كما ينبغي تناولها على خلفية التحالف الاستراتيجي للولايات المتحدة مع الكيان الإسرائيلي، القائم على المصالح الأمنية المشتركة والنفوذ في المنطقة، وضغط اللوبيات المؤيدة لدولة الاحتلال في أمريكا في القلب منها منظمة «أيباك»، إضافة إلى البعد الديني، ما يترتب عليه انحياز الدبلوماسية الأمريكية لحماية الكيان حال حدوث أفعال مثيرة للجدل كقتل المدنيين وقصف دور العبادة ونحوه.
الصمت الأمريكي تجاه معاناة المسيحيين في غزة، يعكس ضعف الصوت المسيحي الشرقي في الإعلام الأمريكي الغربي، والذي لا يسلط الضوء على مسيحيي غزة، وينظر إليهم على أنهم عرب في المقام الأول ومسيحيون ثانيا، ما يجعلهم غير ملائمين للسردية الغربية المألوفة، التي تضع المسيحي دائما ضحية في مواجهة الإسلام، وليس ضحية للبطش الصهيوني، بل هناك الكثيرون في أمريكا لا يعلمون أن هناك مسيحيين في قطاع غزة أصلا. وهذا يقودنا بدوره إلى سبب رئيسي في صمت ترامب عن معاناة مسيحيي غزة، وهو تلك القاعدة الانتخابية العريضة من المسيحيين الإنجيليين في أمريكا، الذين يعتمد عليهم وكانوا العامل الأساسي في تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة. هذا التيار المسيحي، داعم وبقوة لدولة الاحتلال، ويعتبرها أداة إلهية لتحقيق نبوءات آخر الزمان، حول عودة المسيح المخلص، الذي يكون علامة قدومه قيام دولة إسرائيل وبناء الهيكل المزعوم، لأن هذا التيار يؤمن بحرفية العهد القديم والجديد معا. هذا التيار المتغلغل في الولايات المتحدة، الذي يعتمد عليه ترامب، لا يعبأ بمصير المسيحيين الفلسطينيين، الذين يتشكلون من أغلبية للروم الأرثوذكس وأقلية من الكاثوليك، ما يجعل ترامب يلتزم بالدعم المفتوح والانحياز للكيان الإسرائيلي، وعدم توجيه النقد إليه تجنبا لإضعاف قاعدته الانتخابية، وأي سلوك من جهة ترامب يسلط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية بحق مسيحي غزةن سيكون ضربة لتحالفه الصلب مع الكيان، ويفتح الباب أمام إدانته. تجاهل ترامب لمسيحيي غزة يعكس حقيقة طغيان التحالفات السياسية والاستراتيجية على الجانب القيمي الأخلاقي، وهي معادلة تربح فيها دائما المصالح على حساب المبادئ. يكشف هذا التجاهل استخدام ترامب واليمين في أمريكا والغرب بشكل عام للمسيحية، كأداة سياسية يتم توظيفها في سردية صدام الحضارات، فليس التحرك الأمريكي في قضايا الأقليات المسيحية في الشرق، قائما بناء على قيم دينية أو إنسانية، بقدر ما هو أدوات ضغط سياسية على دول المنطقة.
خطاب ترامب يقسم العالم إلى «نحن» و»هم»، وهذه الـ»نحن» تمثل أمريكا والمسيحية، التي وضع ترامب النموذج الخاص بها، وليس هناك مكان في هذه الـ»نحن» لأي مسيحي لا ينتمي إلى هذا النموذج في انتماءاته التاريخية أو السياسية، وبناء على ذلك يظل المسيحي الفلسطيني المارق عن هذا النموذج بانتمائه التاريخي والاجتماعي العربي، جزءا من الـ»هُم» أو الآخر العربي، فتصبح معاناته مجرد شأن داخلي لا يندرج تحت مظلومية الغرب.
فإذا كان ترامب واليمين بشكل عام، يستثمرون قضايا الأقليات المسيحية في الشرق لصالح الحرب الأمريكية، على ما أطلقوا عليه الإرهاب الإسلامي، فإنه بالطبع ملزم بالإعراض عن شؤون الأقليات المسيحية في فلسطين لأن الجاني هو حليفه الاستراتيجي وطفل أمريكا المدلل. الحالة المسيحية في غزة، صيحة تحذير لكل المسيحيين العرب من الاغترار بالشعارات الأمريكية المغرضة حول رعايتها للأقليات المسيحية، وينبغي لهم أن لا يسمحوا لترامب وأمثاله أن يستخدمهم ضمن خطابه الدعائي الانتخابي.
كاتبة أردنية
اليرموك والبريد الأردني يبحثان التعاون
اتفاقية لإنشاء مزارع حمضيات تدعم مصابي الألغام بالشونة الشمالية
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,660
زين تُجدّد شراكتها الاستراتيجية مع متحف الأطفال
الاحتلال الإسرائيلي يشن عملية عسكرية شمالي القدس
النقل البري توافق على 15 طلبا لشركات تعمل على التطبيقات الذكية
الحسين يضم أبو الجزر والعمواسي يحترف في النجف العراقي
ماذا لو نجح تيار أميركا أولاً ..
الأردن وسوريا يوقعان اتفاقية لبيع وشراء الغاز عبر الأراضي الأردنية
نقيب الحلي: الفضة ليست ضمن اختصاص النقابة وتعامل كإكسسوار
الضبابية الإقليمية تدفع شركات الطيران الإسرائيلية لتسهيل إلغاء الرحلات
منتدى التواصل الحكومي يستضيف مدير عام هيئة الإعلام الثلاثاء
بلدية أم الجمال تنفذ جداريات فسيفسائية فنية على مدخل المدينة
عمليّة نوعية مركّبة في قسم العيون في مستشفى الملك المؤسّس
المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير صندوق البريد .. رابط
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة .. التفاصيل
فرصة استثمارية نوعية سوق إربد المركزي
قراءة في نظام تنظيم الإعلام الرقمي
المخاطر الصحية الخفية للسفر الجوي
دليلك للسياحة في الهند للاستمتاع بمغامرة لا مثيل لها
ما الذي يحدث في الحسكة ويستقطب العالم
دعاء اليوم السادس من رمضان 1447
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
دعاء اليوم السابع من رمضان 1447
دعاء اليوم الثامن من رمضان 1447هـ

