قراءة في محاضرة د. علي محافظة حول الجامعات
30-08-2025 11:10 PM
في محاضرته الأخيرة التي ألقاها في جماعة عمان لحوارات المستقبل، فتح المؤرخ والمفكر الكبير الأستاذ الدكتور علي محافظة جرحًا عميقًا ظن كثيرون أنه التأم: جرح الجامعات الأردنية الرسمية، وجرح استقلاليتها المفقودة. تحدث الرجل بصفته شاهداً لا يكل، ورئيساً سابقاً لجامعتين كبيرتين (اليرموك ومؤتة)، وأكاديميًا عاش عصر القوة والهيبة للجامعات الأردنية، ثم رأى بعينيه كيف جرى تفريغها من مضمونها.
طرح د. محافظة حقيقة صادمة: لا جامعات قوية بلا استقلال مالي وإداري. فالاستقلالية ليست ترفاً تنظيريًا، بل هي شرط وجود، وهي التي تحدد جودة المخرجات وكفاءة الأساتذة والطلبة، ومن ثم انعكاس كل ذلك على المجتمع. العلاقة طردية تماماً: كلما زادت استقلالية الجامعات ارتفعت جودة التعليم والبحث، وكلما تراجعت الاستقلالية غرقنا في التراجع والانحدار. لكن المفارقة المؤلمة أننا انتقلنا من جامعات تقود المجتمع إلى جامعات تنعكس فيها كل علل المجتمع. بدل أن تكون "بنوك التفكير" و"خزائن العقول"، صارت مرآةً مشوشة لواقع مأزوم.
أعاد د. محافظة التذكير بما يعرفه كثيرون ويتجاهله المسؤولون: أن بعض الوزراء – ممن لم يُقبلوا في هيئات التدريس – نصبوا العداء للجامعات، واشتغلوا على إضعافها بدل دعمها. والنتيجة أن الجامعات فقدت مواردها المستقلة من الرسوم الجمركية والإضافية، وغدت تحت رحمة وزارة التعليم العالي ومجلسها، بلا حول ولا قوة. بل وصل الأمر إلى أن تتحول بعض الجامعات إلى مدارس ثانوية كبرى، يُعيَّن رؤساؤها وعمَداؤها بقرارات فوقية، لا بالكفاءة ولا بالجدارة. هل يُعقل أن تتحول الجامعات، التي كانت يومًا تضاهي الجامعات الغربية في المستوى، إلى مؤسسات تفتقر لأبسط مقومات الاستقلال؟ وهل يُعقل أن تقودها مجالس محدودة الصلاحيات، أو وزراء لا يرون في التعليم العالي إلا بندًا ثانويًا على جدول أعمالهم؟
ما أوجع ما قاله د. محافظة: لقد كانت الجامعات الأردنية قائدة للمجتمع، تصنع فكره وتخرّج نخبته وتبني وعيه. اليوم، وبسبب تراجع استقلاليتها، لم تعد تقود أحدًا، بل صارت تنقاد لمزاج المجتمع وعلله، بل وأحيانًا تعكس أسوأ ما فيه. إن فقدان الاستقلالية المالية – الناتج عن امتناع بعض المؤسسات الحكومية عن دفع رسوم مبتعثيها – جعل الجامعات ترزح تحت أعباء مالية خانقة، حتى توقفت عن دعم البحث العلمي أو ابتعاث المتفوقين. أما فقدان الاستقلالية الإدارية، فقد جعلها رهينة بيد وزراء متعاقبين، يتدخلون في كل شيء: من تعيين الرئيس إلى أصغر رئيس قسم.
ولعلّ السخرية السوداء أن الدولة الأردنية، التي تتحدث ليل نهار عن "الاقتصاد المعرفي" و"التحديث الشامل"، هي نفسها التي تخنق جامعاتها وتمنع عنها الهواء. كيف نبني اقتصادًا معرفيًا بجامعات محاصرة ماليًا، مُكبلة إداريًا، عاجزة عن رعاية البحث العلمي أو جذب الكفاءات؟ إن الجامعات ليست مدارس لتوزيع الشهادات، بل هي مصانع للوعي، وبنوك تفكير تقود المجتمع. فإذا أُضعفت، فمن يقود المجتمع إذن؟
إن ما قاله د. علي محافظة ليس مجرد محاضرة أكاديمية، بل تحذير وجرس إنذار. استمرار النهج الحالي يعني مزيدًا من التراجع، ومزيدًا من تهميش البحث العلمي، ومزيدًا من فقدان الثقة في الجامعات، وهو ما ستكون له آثار مدمرة على المجتمع والدولة معًا. إذا استمرت الجامعات تابعة بلا استقلال، فسيتخرج طلاب أقل كفاءة، وسيهاجر أساتذة أكثر كفاءة، وسينهار دور الجامعات كمحرك أساسي للتنمية. وحينها لن نجد أنفسنا أمام جامعات تقود المجتمع، بل أمام مؤسسات تابعة، تُوزع الشهادات كما تُوزع الطوابع.
ما نحتاجه اليوم ليس لجانًا جديدة ولا تصريحات مطمئنة، بل قرار شجاع يعيد للجامعات استقلالها المالي والإداري. نحتاج إلى مجالس أمناء قوية وفاعلة، إلى تمويل مستدام، إلى حماية الجامعات من التدخلات السياسية والشخصية. والأهم من ذلك كله: نحتاج إلى أن نأخذ البحث العلمي على محمل الجد، وأن نعيد للجامعة مكانتها كمنارة فكر ومؤسسة وطنية قائدة.
ختامًا، إذا كانت الدولة تفكر بإلغاء وزارة التعليم العالي، فلتكن هذه الخطوة بداية لإعادة الحياة إلى الجامعات، لا مقبرة جديدة لاستقلالها. ولتكن وصية د. علي محافظة واضحة أمام أعيننا: إصلاح أوضاع الجامعات ضرورة وطنية، لا خيارًا سياسيًا مؤجلًا.
صراع الذهب بين إسبانيا والأرجنتين .. من سيحمل كأس العالم مجدداً
درجات الحرارة تصل إلى 42 في هذه المناطق اليوم
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
في «اللاروب» .. يغفو الزمن وتصحو الذاكرة
ابن المقفع يبدع فنَّا للحرب والغرب يتَّبِعه .. فهل من جديد؟
عام على معركة موهاج: اللحظة التركية – المجرية
ماذا يستفيد العرب من المواجهة بين أمريكا وإيران؟
دخان حرائق كندا يهدد أجواء نهائي كأس العالم
الجيش الأميركي يعلن إطلاق موجة ضربات جديدة على إيران
تحذير هام من الجرائم الإلكترونية
أمانة عمّان: فيديو حديقة الأشرفية ليس في الأردن
مهرجان المونودراما ينطلق في 26 تموز ضمن فعاليات جرش
الجيش الكويتي: إصابة جنود بطائرات مسيرة إيرانية وحالتهم مستقرة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

