حُثالة الذكاء الاصطناعي
29-09-2025 10:25 AM
لقد ظهر أخيراً أول رد فعل ثقافي متماسك ضد الإفراط في استخدام منتجات الذكاء الاصطناعي الرديئة والمُتهافتة ضمن المحتوى الإعلامي، حينما أطلق باحثون متخصصون مصطلح «حُثالة الذكاء الاصطناعي» (AI Slop) على تلك المواد، التي تتسم بانخفاض الجودة، بينما تتدفق بكثافة عبر المنصات.
ففي شهر يوليو (تموز) الماضي، نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية تحليلاً أفادت فيه بأن تسعاً من أكثر مائة قناة نمواً على وسائل «التواصل الاجتماعي» تستخدم المحتوى المُولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن قطاعاً كبيراً من هذا المحتوى يتسم بالرداءة، وأغلبه يتعلق بكرة القدم للزومبي، أو مسلسلات القطط. وكما يشير آدم نيمروف، أستاذ الإبداع والتكنولوجيا، بجامعة كوينيبياك الأميركية، فإن معظم هذا المحتوى يتسم بتراجع الجودة، وبالطبع عدم الدقة، وبعض أنماط هذا المحتوى يتم اختلاقها من أجل الاستهلاك السريع مُنخفض العائد.
وفي الشهور القليلة الماضية، تزايد عدد التقارير والبحوث التي تحذر بوضوح من ارتفاع نسبة المواد الرديئة المُخلقة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، ضمن المحتوى الإعلامي، المُتاح على وسائل «التواصل الاجتماعي» وبعض منصات الإعلام «التقليدي»، وهي مواد تتنوع بين الصور، والفيديوهات، والنصوص، ومنتجات الغرافيك.
فبينما حملت أدوات الذكاء الاصطناعي وعوداً سخية بتحرير الطاقات البشرية، وتسريع الإنتاج، وتوسيع نطاقات الإبداع في المجال الإعلامي، ظهرت على الجانب الآخر مشكلات تتعلق بسطحية المواد المُنتجة بواسطة هذه الأدوات، وتكرار الأفكار، وإغراق الفضاء الرقمي بمحتوى يفتقر إلى الروح الإنسانية، واللمسة الإبداعية، والنزعة الابتكارية، والبصمة الفردية.
ولمزيد من التبسيط، فإن مصطلح «AI Slop» أو «حُثالة الذكاء الاصطناعي» في المجال الإعلامي يماثل تقريباً مصطلح الطعام الغث (Junk Food) في مجال الغذاء، وهو طعام يُعرف بمحتواه غير الصحي، لاحتوائه على نسبة كبيرة من السكريات والدهون والملح، مما يؤدي إلى زيادة الوزن والإصابة بالأمراض المُزمنة.
وفي مقابل الطعام الغث تبرز الوجبات الصحية، التي تُعد في المنازل غالباً، أو في المطاعم الراقية والمُتخصصة، وهي وجبات تُبذل فيها جهود وموارد وعناية أكبر، وتقابل الاشتراطات الصحية بدرجة من الجدية والالتزام، وبالطبع، فإن مردودها الغذائي والصحي والنفسي يكون أعلى وأكثر توافقاً مع الاحتياجات الإنسانية.
ومن الناحية العلمية، ظهر مصطلح «AI Slop» في الأدبيات التقنية والإعلامية باعتباره توصيفاً نقدياً لنتاج النماذج التوليدية حين تُستخدم بكثافة من دون معايير جودة أو إشراف بشري. فكلمة «Slop» في الإنجليزية تعني الحثالة، أو الفضلات التي تُلقى بلا عناية، ومن هنا جاءت استعارتها للإشارة إلى النصوص والصور والمواد التي تنتجها الخوارزميات بصورة آلية متكررة، مُفرطة في السطحية، ومُفتقرة إلى الأصالة. وقد ربط بعض الباحثين الظاهرة بمفاهيم أوسع مثل «التلوث المعرفي»، و«الانحدار الثقافي الرقمي»، عادين المصطلح أحد الوجوه الجديدة لظاهرة استخدام الذكاء الاصطناعي في المنتجات الإعلامية من دون الحيطة الواجبة.
إنّ الإعلام بطبيعته قائم على الثقة والمصداقية والقدرة على الإقناع، من خلال سرد عميق وتحليل دقيق، وحين يتكاثر المحتوى الآلي بلا ضابط تتعرض هذه الأسس للاهتزاز. فالقارئ أو المُتلقي يجد نفسه أمام عناوين جذابة ومتون متشابهة، قد تكون صحيحة في بعض تفاصيلها، لكنها تفتقر إلى العمق التحليلي وإلى السياق الذي يمنحها قيمة حقيقية. والأسوأ من ذلك أنّ سرعة الإنتاج وسهولة التكرار تولّدان ما يشبه الضوضاء المعرفية، حيث يختلط الغث بالسمين، ويصبح من العسير على المتابع أن يميّز ما هو موثوق وذو جدوى مما هو مجرد إعادة تدوير رقمية لمحتوى سابق.
وليست تلك هي كل الأخطار المتولدة عن الإفراط في استخدام أنماط المحتوى الرديئة، لكن الأمر يتعدى ذلك إلى تهديد المكانة المهنية للصحافيين وصُناع المحتوى والباحثين المُبدعين، الذين يجدون أنفسهم في أتون منافسة غير عادلة مع خوارزميات قادرة على إنتاج آلاف المواد والنصوص في لحظات معدودة، وبمجرد الطلب.
فإذا تم الاستسلام إلى السوية الإنتاجية المُفرطة والسخية لتلك الأدوات، فإن هؤلاء الصحافيين والمُبدعين الذين يمتلكون الحس الإنساني، ومُمكنات التحليل العميق، والخبرات الميدانية، ستتراجع حظوظهم في المنافسة، بسبب الضغوط الاقتصادية، وسرعة الاستهلاك الإعلامي، وتردي ذائقة التلقي.
غير أنّ تصوير الـ«AI Slop» بوصفه قدراً محتوماً أمر ينطوي على قدر من التبسيط؛ فالذكاء الاصطناعي في جوهره مجرد نظام تقني، ومصيره مرهون بكيفية استخدامه. فإذا تُرك ليُستعمل بلا ضوابط ومعايير، فسيغدو بالفعل مصدراً للتلوث المعرفي، أما إذا أُخضع لإشراف مهني وأخلاقي مناسب، فإنه قد يتحول إلى وسيلة تعزز العمل الإعلامي بدلاً من أن تشوهه، وهنا يبرز دور المؤسسات الإعلامية والمحررين، في وضع معايير صارمة لاستخدام المواد المُولّدة، والتأكد من خضوعها لمراجعة بشرية تضيف إليها البعد النقدي والتحليلي، وتفرق بين الغث والسمين.
5 منح دراسية في الطب البشري بجامعة الأزهر
المديونية تفقد الجامعات الرسمية بوصلتها
حقيقة الرغبة باقالة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية اللبنانية
إطلاق الاستعراض الطوعي المحلي الثاني نحو مدينة ذكية
السفير الباكستاني يشيد بالمكانة الأكاديمية لجامعة العلوم والتكنولوجيا
بحث تعزيز التعاون بين المجلس التمريضي والصحة العالمية
إسرائيل تتجاهل اتفاق السلام وتواصل احتلال مناطق لبنانية
نزار حداد مديراً عاماً لمركز إيكاردا
الإدارية النيابية تستمع لاقتراحات حول قانون الإدارة المحلية
مجموعة زين تفوز برخصة تشغيل شبكة اتصالات جديدة في سورية
ضبط اعتداءات جديدة على المياه في الموقر
للمرة الثانية في المونديال .. طرد لاعب بسبب تغطية فمه
منتخب النشامى يحصل على 10.5 مليون بعد مشاركته بالمونديال
تمديد التقديم لبعثات الدراسات العليا الخارجية بالبلقاء التطبيقية .. رابط
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟
الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة
متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق
هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان
أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت
أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات
القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة
توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة
نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل
