المغرب بين صوت الشارع وخيار الإصلاح
02-10-2025 01:00 AM
يشهد المغرب منذ أواخر سبتمبر 2025 واحدة من أوسع موجات الاحتجاج الشعبي التي يقودها شباب أطلقوا على أنفسهم اسم "GenZ 212". هذه الحركة العفوية خرجت من رحم المعاناة اليومية، وتحوّلت في أيام قليلة من نداءات على تيك توك وإنستغرام وديسكورد إلى مسيرات عارمة في شوارع الدار البيضاء والرباط وأكادير ووجدة وغيرها. لم يخرج هؤلاء الشباب طلباً للترف أو سعياً وراء أوهام، بل لأنهم سئموا من تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، ومن البطالة، ومن سياسة إنفاق حكومي لا تراعي الأولويات. فبينما تُصرف مليارات على الملاعب استعداداً لكأس العالم 2030، يموت المواطنون في المستشفيات بسبب نقص المعدات والكوادر، وتغلق أمام الشباب أبواب الأمل.
الشرارة التي فجّرت الغضب كانت وفاة ثماني نساء أثناء الولادة في مستشفى عمومي بأكادير. حادثة مأساوية لكنها ليست استثنائية؛ بل انعكاس مؤلم لهشاشة المنظومة الصحية. هذه الفاجعة تحولت إلى رمز للاحتجاجات، لتتداخل مع مطالب طالما أُهملت: تعليم جيد، خدمات صحية محترمة، وفرص عمل تحفظ كرامة الشباب. على لافتات المحتجين وهاشتاغاتهم تتردد عبارة لخصت الموقف كله: "عندنا الملاعب، فين المستشفيات؟".
ومع اتساع رقعة التظاهر، تحولت بعض المسيرات إلى مواجهات مع قوات الأمن، تخللتها أعمال عنف وحرق سيارات ونهب محلات في بعض المدن. وزارة الداخلية أعلنت أن 263 عنصر أمن أصيبوا، و23 مدنياً جرحوا، وجرى توقيف أكثر من 400 شخص. لكن خلف هذه الأرقام تكمن معضلة أكبر: كيف ستتعامل الدولة مع جيل جديد لا ينتمي إلى الأحزاب التقليدية، بل ينظم نفسه رقمياً ويمتلك خطاباً مباشراً يعكس غضباً أصيلاً من سياسات غير عادلة؟
الحكومة من جانبها أكدت أنها تستمع للمطالب ومستعدة للحوار، لكنها شددت على أن العنف لن يُقبل، وأن احترام القانون خط أحمر. أما المحتجون، فحاولوا عبر بيانات على منصاتهم التشديد على سلمية تحركاتهم ورفض التخريب. وبين الروايتين يقف الشارع المغربي متسائلاً: هل ستختار الدولة مسار الإصلاح الجاد أم تكرار سيناريو القمع الذي خبرته شعوب المنطقة من قبل؟
إن ما يجري في المغرب لا يمكن فصله عن السياق العالمي الأوسع. العالم المعاصر يشهد تحولات عميقة: العولمة، الثورة الرقمية، والاستقطاب الثقافي تعيد تشكيل المجال العام والحياة الاجتماعية. وفي مثل هذا المناخ، لم يعد ممكناً إدارة الأزمات بعقلية قديمة. الجيل الجديد مسلّح بالوعي والتكنولوجيا، وأي محاولة لإسكاته بالقوة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الغضب والاحتقان. في زمن تُعد فيه حرية التعبير وتعددية الفكر ركيزتين للديمقراطية والتنمية، يصبح القمع خياراً قصير النظر ومكلفاً على المدى الطويل.
التاريخ يعلمنا أن كلفة الإصغاء والاستجابة للمطالب أقل بكثير من كلفة الدم والقمع. الإصلاح الحقيقي في الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل قد يكون طريقاً شاقاً، لكنه الأضمن لتحقيق الاستقرار. أما الرهان على القبضة الأمنية وحدها، فقد يحقق هدوءاً مؤقتاً لكنه يزرع بذور أزمة أشد في المستقبل.
احتجاجات المغرب اليوم ليست مجرد غضب عابر، بل تعبير عن وعي جديد يفرض نفسه بقوة على المجال العام. إن الاستماع لصوت الشارع، والاعتراف بشرعية مطالبه، والاستجابة لها بخطوات ملموسة، هو السبيل الأقل كلفة والأكثر حكمة. فالديمقراطية لا تُبنى على تكميم الأفواه، بل على الإصغاء لنبض الناس وتحويله إلى سياسات تُعزز العدالة الاجتماعية.
في النهاية، المغرب أمام مفترق طرق. يمكنه أن يجعل من هذه الاحتجاجات فرصة لتصحيح المسار، أو أن يدفع كلفة مضاعفة إذا اختار القمع. والفرق بين الطريقين واضح: الإصغاء يفتح باب المستقبل، أما القمع فيغلقه على الجميع.
صراع الذهب بين إسبانيا والأرجنتين .. من سيحمل كأس العالم مجدداً
درجات الحرارة تصل إلى 42 في هذه المناطق اليوم
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
في «اللاروب» .. يغفو الزمن وتصحو الذاكرة
ابن المقفع يبدع فنَّا للحرب والغرب يتَّبِعه .. فهل من جديد؟
عام على معركة موهاج: اللحظة التركية – المجرية
ماذا يستفيد العرب من المواجهة بين أمريكا وإيران؟
دخان حرائق كندا يهدد أجواء نهائي كأس العالم
الجيش الأميركي يعلن إطلاق موجة ضربات جديدة على إيران
تحذير هام من الجرائم الإلكترونية
أمانة عمّان: فيديو حديقة الأشرفية ليس في الأردن
مهرجان المونودراما ينطلق في 26 تموز ضمن فعاليات جرش
الجيش الكويتي: إصابة جنود بطائرات مسيرة إيرانية وحالتهم مستقرة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

