جريمة على شاطئ العشاق .. الفصل الخامس
27-10-2025 10:47 PM
سنجام وسنجاي – حين يتحوّل الحب إلى لغزٍ جنائي
في بعض القصص، لا يموت الحب... بل يُقتل.
كانت نظرات هدى شاردة، غارقة في بقايا ذكرى لا تموت، كأنها ترى وجهه يبتسم بين ظلال المطر ويسألها بصمتٍ مؤلم: لماذا تأخرتِ؟
لم تكن تدرك أن الاسم الذي كان يربط بينهما — سنجام وسنجاي — لم يكن مجرد لقبٍ حالم من أسطورة هندية قديمة، بل نبوءة مأساوية لحبٍ ستحرق نهايته قلبها قبل أن تحرق روحه.
ذلك الصباح لم يكن عاديًا... فقد اجتمع فيه الحب والموت على طاولة واحدة.
---
كان يتحدث إليها برقةٍ وحنان لم تجده في أي رجلٍ آخر، يعاملها كسيدةٍ أنثى لا كطبيبةٍ تحمل لقبًا رسميًا.
معظم الرجال كانوا يخاطبونها ببرودٍ مهني: دكتورة هدى، وكأن اللقب جدارٌ يفصلها عن أنوثتها.
أما عبدالعزيز، فكان يرى ما وراء المعطف الأبيض والنظرات الجادة.
كان يرى امرأة تبحث عن لحظة صدقٍ وسط زحام العمل والوجوه المتعبة.
لا تدري كيف استطاع أن يأسرها بكلماته، ولا كيف سمحت لنفسها أن تعطيه رقمها، وهي التي كانت ترفض ذلك دائمًا.
ضحكت منى رغم بشاعة الموقف قائلة:
"يا فتاة، يبدو أن الرجال في هذا الزمن قد أُصيبوا بالعمى! أنتِ جميلة وفاتنة، فقط نسيتي نفسكِ بين ملفات المرضى وغرف العمليات. مشاغل الحياة والعمل سرقتكِ من نفسكِ... حتى إذا طلبنا إجازة، كأننا نطلب رأس غليص!"
ثم عانقتها منى بلطفٍ قائلة:
"أكملي يا شابة، يبدو أن عبدالعزيز عرف الطريق إلى قلبك!"
تابعت هدى حديثها بنبرةٍ يغلب عليها الشجن:
"كنا نخرج معًا باستمرار. كان يرسل لي كل صباح باقة ورد يضعها أمام سيارتي، وعليها بطاقة كتب فيها: من سنجام إلى سنجاي، ويرسم قلبًا صغيرًا ثم يختفي.
كان يرافقني بسيارته إلى مقر عملي ليطمئن أنني وصلت، فأرسم له من نافذتي قلبًا صغيرًا وأهمس: شكرًا يا سنجام.
في أيام العطلات، كنا نذهب إلى المناطق الممطرة، نلهو كالأطفال، نركض بين قطرات المطر بلا خوفٍ من أحد.
أحيانًا كنت أعود من العمل مرهقة، من المرضى وغزل مرافقيهم السمج، فيتصل فجأة قائلاً:
هل لي شرف دعوتكِ للغداء اليوم، يا حبيبتي؟ اختاري المطعم الذي تحبين.
كنت أضحك من الفرح، وأقول: أنت ساحر! كيف تعلم أنني أحتاجك الآن بالذات؟
فيضحك قائلاً: حدس المحب يا سنجاي...
لكني كنت أحيانًا أشك أنه يراقبني، أو يعرف أخباري من أحد الأطباء. ربما كان له صديق في المستشفى. أنتِ تعرفين يا منى... الرجال وغيرتهم لا حدود لها!"
قبل أن ترد منى، ظهر رجال البحث الجنائي ليعاينوا الجثة.
اقتربت منى من صديقتها وهمست:
"سنكمل الحديث في المنزل. ولا تخبري أحدًا أنك تعرفين صاحب الجثة... أخشى على قلبكِ مما ستكشفه الأيام القادمة."
نظرت منى إلى صديقتها بعينٍ يملؤها الأسى، وقالت في سرّها:
"يبدو أن نار حبه لا تزال مشتعلة في جوفكِ، أيتها المسكينة..."
---
أسئلة محيّرة
أثار وجود الشرطة في الحي الراقي الكثير من اللغط والفضول.
الناس يتجمهرون، والهمس يعلو، والإشاعات تنتشر كالنار في الهشيم.
"لابد أن شخصية مهمة قد أصابها مكروه!" هكذا كان الأهالي يتهامسون خلف الأبواب والنوافذ.
من بين رجال التحريات كان النقيب محمد، ومعه النقيب رحمة التي ما إن رأت النقيب منى حتى سارعت لمصافحتها بحرارة.
قالت منى مبتسمة:
"أأنتِ هنا في مسقط؟ ظننتكِ ما زلتِ في صور!"
ضحكت رحمة قائلة:
"نعم، نقلت إلى عرين العميد حمد. شدّني الحنين إلى مسقط، ثم إن والدتي مريضة، وأردت أن أكون إلى جوارها. تعرفين أن عملنا لا يرحم ولا يترك لنا وقتًا للعائلة."
في تلك اللحظة، طلب رجال مسرح الجريمة إخلاء المكان لتتمكن سيارة الإسعاف من نقل الجثة.
وبعد الانتهاء، قال أحمد من فريق الأدلة الجنائية لزملائه:
"إن شاء الله التقرير سيكون جاهزًا غدًا أو بعد غد على مكتب العميد حمد."
وقبل أن يغادر الجميع، وقف النقيب محمد يتفحّص المكان بعين الخبير.
كان يدور ببطء حول بقعة الجريمة، ينظر يمينًا وشمالًا، وكأنه يبحث عن ظلٍّ تركه القاتل سهوًا.
وفي الجهة المقابلة، كانت هدى جامدة الملامح، تحدق في المكان ذاته الذي كان يومًا مسرحًا لضحكاتها.
قطع محمد الصمت قائلًا:
"هل لدينا أي معلومات عن الرجل؟ أم ننتظر تقرير الطبيب الشرعي؟"
كانت منى تنظر إلى صديقتها بقلقٍ ظاهر، تخشى أن يلحظ أحدهم اضطرابها.
قالت بنبرةٍ حازمة:
"لا... ننتظر ما سيقوله العميد حمد، وبعدها سنتحرك."
وحين خرجت منى لتوصيل صديقتها، كانت الأسئلة تتصارع في رأسها:
من الذي قتل رجلًا بهذه الرقة؟ ولماذا؟
ولماذا لم يُلقِ الجثة في البحر مثلًا؟
لماذا وضعها على قارعة الطريق، وكأنه يتحدى الجميع قائلًا: ها أنا قتلت... فابحثوا عني إن استطعتم؟
ثم أضافت وهي تضرب مقود السيارة بقبضتها:
"لم تكن على جسده كدمات... ملابسه نظيفة، وجهه هادئ كأنه نائم. لا مقاومة، لا دماء... كأن الرجل عرف قاتله واستسلم له."
توقفت عند الإشارة الحمراء، أغمضت عينيها وقالت بصوتٍ خافتٍ يقطر ألماً:
"وكأن المقتول كان يعلم تمامًا من سيقتله..."
..................................
مفردات
سنجام وسنجاي: قصة من الأساطير الهندية العاطفية، تشبه قصة قيس وليلى، غير أن الحبيب يموت فيها، فتحرق الحبيبة نفسها لتلحق به.
رأس غليص: من التراث الأردني الشعبي، يرمز إلى البطولة والانتقام.
إسرائيل تتوعد بضرب بيروت في حال شن حزب الله هجمات على أراضيها
وفاة شخصين وإصابة آخر إثر حريق منزل في إربد
محافظة القدس تحذر من مشروع استيطاني ضخم يهدد قلنديا
الفيفا يحظر استخدام الزجاجات القابلة لإعادة الاستخدام بملاعب كأس العالم
وقف استقدام العمالة غير الأردنية في معظم القطاعات الاقتصادية
مشادة بين صديقين تنتهي بجريمة مروعة في إربد
بن غفير يصف اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بالخطأ كبير
البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 100 مليون دينار
جلسة طارئة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين
وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة
الصحة العالمية: الأغذية غير المأمونة تتسبب بـ 1.5 مليون وفاة سنويا
طقس صيفي معتدل في أغلب المناطق حتى الأحد
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة
قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية
من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن
الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار
الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية
حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم
فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم
دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع
سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون
الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته


