السيدة المعجزة
30-10-2025 11:20 AM
«جريئة، لا تخاف. إذا أقدمت لا تتراجع، وإذا هاجمت لا تعتذر. وإذا وقفت على الأرض رفضت أن تسلم سلاحها»، هكذا كانت روزاليوسف التي جمعت إلى ذلك سحر الأنوثة والجاذبية والحنان، حسب مصطفى أمين الذي عمل معها عن قرب. وإذ تحتفل مصر هذه الأيام بـ«السيدة المعجزة» على حد قول الشاعر عبد المعطي حجازي، ومرور مائة سنة على انطلاقة مجلتها الشهيرة التي حملت اسمها، فإنما هو احتفاء بمرحلة ذهبية من تاريخ مصر والعرب أجمعين. زمن كان كل شيء فيه ينهض من سبات، والحيوية تعمّ القاهرة، وفاطمة اليوسف تسير في التظاهرات، وتجالس الرجال في المقاهي، وتخطط لفتح مجلتها، هي التي بالكاد تفكّ الحرف، إنما يملؤها الطموح، ويحركها الأمل، رغم تراجيدية مسارها.
فمن يصدق أن هذه اللبنانية الصغيرة، ولدت في طرابلس وتيتمت باكراً، وعهدت بها العائلة التي كانت تربيها إلى مسافر باتجاه البرازيل، فإذا به يتركها في الإسكندرية، ويكمل طريقه، وهي لا تزال في العاشرة، فتتحول إلى نجمة. كافحت وفي غضون سنوات، صارت اسماً مسرحياً لامعاً وهي تعمل مع كبار عصرها من عزيز عيد إلى جورج أبيض ويوسف وهبي الذي اختلفت وإياه فتركته لتلتحق بنجيب الريحاني، حيث لم يلق العمل معه هوى في نفسها.
الحبر سال مدراراً في مصر، بمناسبة المئوية، لفهم هذه الشخصية المركبة، والمثيرة لامرأة، وجدت نفسها «مقطوعة من شجرة» على حد وصف حفيدها، في بلد كبير، تشتعل فيه المنافسات، تدخل المسرح فتصبح نجمة على أغلفة المجلات، ثم تزج بنفسها في الصحافة فتتوج رائدة بين عمالقة القلم، وتخرّج دفعات من الكتّاب. وهي بشهادة الصحافي مصطفى أمين «لم تكن تعرف كيف تكتب، وكان خطها أشبه بخط طفل صغير، لكنها قارئة ممتازة وذواقة رائعة للأدب والشعر».
بقيت طفولتها اللبنانية محجوبة، لعلها لم ترد التحدث عنها، رغم كتابتها لمذكراتها. أما نضالها وقد تزوجت من ثلاثة مصريين، وأنجبت أديباً كبيراً مثل إحسان عبد القدوس، فيكشف عن سيدة قديرة، لها من العناد، والمشاكسة، والسعي اللامتناهي إلى الحرية، ما جعلها عاصفة من الحركة الذي لا تهدأ.
أمران أساسيان ساعدا هذه الفنانة لأن تنجح في الوصول إلى الصفوف الأولى. أولهما، المرحلة التنويرية التي كانت تعيشها مصر في تلك الفترة حيث تزامنت ثورتها الخاصة، مع افتتاح الجامعة المصرية، وحركة هدى شعراوي، وبروز نجم طه حسين مع صدور كتابه «في الشعر الجاهلي»، وإعجابها الشديد بالزعيم الوطني سعد زغلول وكرهها للاستعمار، ونزعتها التحررية. إذ يقال إنها أصدرت مجلتها لتكتب عن زملائها الفنانين بما يليق بهم، ومنهم من يقول بأنها أرادت أن تهجو يوسف وهبي الذي اختلفت معه، والبعض يرى أنها إنما أرادت أن تقول كلمتها في «حزب الوفد» وقائده الوطني سعد زغلول، رغم أنها لم تكن منضوية في الحزب.
لكن الأمر الآخر والحاسم الذي توجها على عرش الصحافة هو ذكاؤها الوقاد، ومعرفتها الفطرية بأنها مقتدرة بغيرها، وقد استطاعت بالفعل أن تجمع حولها فنانين وصحافيين موهوبين ورسامين، في مقدمهم محمد التابعي الذي رافقها عشر سنوات. ومع أن اسمها وحده على المجلة كان كفيلاً بأن يجعل الرجال يأنفون من العمل معها أو قراءة مجلتها، حيث كانوا يدارون الغلاف كي لا يكشف أمرهم، إلا أنها فازت في النهاية، واجتذبت غالبيتهم، بمن فيهم نجيب محفوظ ومحمد حسنين هيكل والأكثر عناداً وصدوداً عباس محمود العقاد.
في مقهى أو مبنى المجلة، كان يجتمع جماعة روزاليوسف من صحافيين ورسامين يعملون معاً كل في ميدانه، يساند بعضهم بعضاً. هكذا كان يمكن للسيدة الطموحة أن تصمد حين تصادر أعدادها، أو تساق إلى السجن، أو تعطل مطبوعتها. أمر مشابه يتحدث عنه المسرحي اللبناني روجيه عساف عن بيروت، يوم كان مقهى «الهورس شو» في الحمرا مكاناً للعمل الجماعي بين أناس مختلفين في الاختصاصات والمواهب، لكنهم يهدفون للوصول إلى أمر واحد، هو التعبير الفني بحرية واستقلالية. تلك كانت غاية روزاليوسف، التي مرة تبيع مصاغها، ومرة أخرى تخفض سعر أعدادها لتتخلص منها بالملاليم، ويسخر منها زملاؤها الفنانون، لكنها تعود وتقف شامخة. وبقيت السيدة المتمردة، تواجه الحكومات، وتختلف مع السلطات، حتى حين وصل جمال عبد الناصر إلى الرئاسة. لم تكن عدوة بل صحافية ناقدة، تريد أن تقول رأيها من دون تطويع أو تدجين، فكانت النتيجة أن سجن ابنها إحسان.
حفيدها محمد عبد القدوس لا يتردد في أن يصفها بأنها «استثنائية» و«معجزة إنسانية» بحق، بمسارها الفريد وإنجازاتها المدهشة، ثم أنها المرأة الأولى في مصر التي تحبس لأسباب سياسية، وكان ذلك في ثلاثينات القرن الماضي. ثم كيف لهذه اللبنانية أن تدخل عالم الصحافة الذي كان حكراً على الرجال، وتؤسس مجلتها، وحين تخشى عليها من الغرق، بدل أن تغلقها، تدعمها بمجموعة من المطبوعات. أي شجاعة! وأي جنون!
الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة الدفاع الوطني 23
إعلان برنامج مهرجان صيف الأردن 2026
إيران تبحث مع السعودية ومصر أهمية استدامة الاستقرار
مادبا تترقب الظهور الأول للنشامى في كأس العالم
المونديال .. الجزائر تستهل مشوارها بمواجهة الأرجنتين الثلاثاء
قادة أحزاب إسرائيلية: نتنياهو أكبر فشل بتاريخنا
السودان يتهم الدعم السريع بتجارة الأعضاء البشرية
تنقلات إدارية في وزارة الداخلية .. أسماء
دعوة للاستفادة من إعفاءات وخصومات المسقفات
استشهاد 992 فلسطينيا بخروقات إسرائيل خلال 8 أشهر
ترامب: لو امتلكت إيران النووي لما بقيت إسرائيل موجودة
افتتاح مشروع نظام التضبيب في محطة رحاب
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين
انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء
الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب
قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية
العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن
700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ
العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث
اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو
