تنورة تطير عالياً في هواء جيمس جويس
04-11-2025 10:02 AM
هناك صورتان تقيدان مارلين مونرو في ذاكرة الصحافة. تظهر إحداهما وهي تقف فوق شبكة مترو الأنفاق، وفستانها الأبيض مرفوعا باندفاع الهواء، وضحكتها تتفتح مثل ضوء مفاجئ. والآخر يظهرها جالسة بهدوء، ونسخة من رواية يوليسيس لجيمس جويس مفتوحة بين يديها، بينما تغرق نظرتها في الصفحة كما لو أنها كانت تقرأ العالم نفسه.
بين هاتين الصورتين تكمن المسافة بين الوهم والوعي: بين الخيال الجماعي والفعل الفكري الانفرادي.
في الخمسينيات من القرن الماضي، بنت هوليوود مملكتها على نساء مثل مارلين: شقراء، ذات صوت ناعم، مرغوبة، ولكنها غير مستحيلة. رسمتها استوديوهات الشاشة نوعا من امرأة الأحلام: مغرية بما يكفي للحضور، ساذجة بما يكفي للسيطرة. في فيلمها “حكة السنوات السبع”، لم يكن جمال مونرو حضورا بقدر ما هو أداة سردية؛ إذ صارَ جسدها هو الحبكة، وابتسامتها بمثابة أداة تفسر نظرة الذكور كلغة خاطفة خفية ومعلنة في ذات الوقت. القصة والصمت هو ما جعل أسطورتها ممكنة.
لم يكن المشهد الشهير للتنورة الطائرة مجرد لحظة مغازلة. بل طقسا اجتماعيا في هواء مفتوح. عندما رفعت الرياح فستانها، رفعت أيضا الرغبة الجماعية لعصر: الرجال يحدقون، والنساء يشاهدن أنفسهن وهن يشاهدنها. ربما كان فرويد سيسميه مشهد الرغبة. ويفسرها “لاكان” على إنها النظرة التي تعود إلى الموضوع كصورة. لكن الأمر في الحقيقة كان أبسط من ذلك: مجتمع يحلم بصوت عال من خلال جسد المرأة.
بعد سنوات، عندما صورت إيف أرنولد مونرو وهي تقرأ يوليسيس، ذهل العالم. هل يمكن أن يقرأ رمز الجنس في القرن حقا متاهة جويس للوعي؟ السؤال نفسه يخون التحيز: أن الجمال والفكر لا يمكن أن يتعايشان، وأن السحر المثير والفكر يستبعدان بعضهما البعض. لكنها كانت هناك، تقلب صفحات كتاب كان محظورا ذات مرة بسبب الفحش: نفس النوع من الخوف الذي حاول ذات مرة فرض رقابة على الجسد الأنثوي.
قالت أرنولد لاحقا إن مارلين قرأت رواية جويس بجدية وبصوت عال أحيانا لكي تبقى في روح النص المعقد. كانت تحب الشعر ودوستويفسكي والتحليل النفسي. لم تكن تلك الشقراء الغبية التي اخترعها العالم. بل امرأة تريد أن تفهم نفسها. وربما لهذا السبب لا تزال صورة قراءتها ثورية. ليست صورة لامرأة تظهر جسدها، وإنما صورة لامرأة تظهر عقلها. وهو عمل أكثر خطورة بكثير في ثقافة مهووسة بالسطح.
عندما تزوجت مارلين من الكاتب المسرحي آرثر ميلر، تمت قراءة الاتحاد على أنه كليشيهات: الممثلة الجميلة والرجل المثقف. لكن وراء صيغة التابلويد هذه كانت هناك حقيقة أكثر حساسية. أرادت الدخول إلى عالم الفكر. أرادت أن يُفهم لغز توهجها. أصبح زواجهما مسرحا للتناقضات: الجمال والفكر يحاولان التحدث بنفس اللغة، ويفشلان، ليس لأنهما نقيضين، ولكن لأن العالم رفض تصديق أنهما يمكن أن ينتميان إلى نفس الفردوس.
بطريقة ما، عاشت مونرو دراما الروح المنقسمة في القرن العشرين. بينما باعت السينما تخيلات الكمال، استكشف الأدب فوضى الوعي. أعطتنا هوليوود الأسطح ثم منحها جيمس جويس العمق. وقفت مارلين بين الاثنين: المرأة على الشاشة والمرأة التي تحمل الكتاب. تربط مسرح الرغبة وعزلة الفكر. كانت الحلم والصحوة.
إنَ من المغري تحويلها إلى أسطورة، مثل هيلين طروادة أو باندورا، تعاقب على جمالها وتعبد بسبب ألمها. لكن ربما لم تكن قصة مارلين مجرد تراجيديا. بل كانت مرآة عصرها. في ضحكتها ووحدتها، نرى تكلفة رؤيتها: استنفاد أداء صورة المرء دائما. حتى وفاتها الغامضة لم تنهي قصتها. لقد أغلقت الباب دون أبديتها. أبقاها العالم على قيد الحياة، امرأة تشبه سؤالا مفتوحا على ملايين الأجوبة والشكوك والتقولات.
كان هناك دائما شيئاً مأساوياً يدور حول ذكاء مارلين: ليس لأنه مفقودا بمعنى ما، ولكن لأنه كان غير مرغوب فيه على وجه التحديد. لم يعرف العالم كيف يتعامل مع امرأة جميلة تقرأ أكثر الروايات تعقيدا في عالم الأدب. في كل مرة حاولت فيها التحدث، يقاطعها أحد الصحفيين بمجاملة مفضوحة. طلبت منها الكاميرات أن تبتسم وليس أن تجيب. والفرق بين أن تبتسم وأن تجيب هو الفرق بين تنورتها ورواية يوليسيس. ومع ذلك، كانَ هناك خلف أحمر الشفاه والضحكة التلقائية عقل يثور بهدوء على أسطورته الشخصية، ويبحث عن الكلمات التي يمكن أن تجمعها معا عندما استمرت الشهرة في تشتيت وجودها.
في تلك الصور النادرة لقراءتها أو كتابتها، نرى نوعا مختلفا من السحر، الضوء الذي يأتي من الفضول بدلا من الأضواء. لم تكن تحاول إقناع أي شخص. كانت تحاول البقاء على قيد الحياة من خلال الفهم. في عالم مهووس بالمشهدية، كان هذا البحث عن المعنى هو أكثر أفعالها تمردا. لم يكن إغواء مارلين الحقيقي هو جمالها، بل جوعها لمعرفة حياة السيد بلوم، بطل رواية جيمس جويس، وهو يطوف شوارع دبلن، دون أن يحرك الهواء بنطاله في مشهد سريع النسيان.
اليوم، في عصر المؤثرين والمؤثرات من جيل البلوغرات، تبدو صورة مارلين مونرو مثل نبوءة قادمة من زمن مختلف. عاشت تلك الشقراء الشقية قبل اختراع “المحتوى”، لكنها فهمت الجوع الذي يجب رؤيته، والقلق من النسيان. كانت تعرف ما يعنيه أن يستهلك تفكير المرء. لكنها عرفت أيضا، في تلك اللحظات الهادئة مع يوليسيس، أن الجمال بدون تفكير هو قفص محاط بالضوء من خارجه، لكنه معتم مثل بطن الحوت من الداخل.
الإرث الحقيقي لمارلين مونرو ليس جسدها، بل تناقضاتها. كانت بالنسبة لعالمها التنورة الخفيفة المرتفعة والكتاب الثقيل المفتوح. تمثل الابتسامة الغامضة والشوق المخاتل والدعاية الوادعة والشعر بكل سحره. كانت درسا في الخطر وقوة في الظهور الحتمي.
وربما هذا هو السبب في أننا ما زلنا لا نستطيع التوقف عن النظر إليها، لأننا في مكان ما في نظرتها ندرك ارتباكنا: كيف تكون جميلة دون أن تختفي، وكيف تموت دون إعلان واضح على خفوت الوعي المضمر؟، وكيفَ نبقى أسرى مشاهدتها والجميلات يتكدسن من حولنا مثل علب التونة. وكيفَ يمضي تاريخ الفن دونَ تورط الجمال الحزين في صناعته.
باكستان: إحراز تقدم كبير في المحادثات بين إسلام أباد وطهران بشأن الحرب
النفط يواصل الاستقرار مع ترقب العقوبات الأميركية ضد إيران
حصيلة زلزالي فنزويلا تتجاوز 6500 وفاة
واشنطن: خطة لإلغاء تأشيرات طالبي اللجوء الأجانب
ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وطقس حار الثلاثاء
مباحثات مغربية هندية لتعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي
الأردن يرحب برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
نداء لإعادة أموال صرفتها ماكينة صراف آلي بالخطأ
البدء بأعمال هدم الثلاثاء تمهيداً لتنفيذ تلفريك عمّان
السوسنة تهنئ بالمولد النبوي الشريف
الاحتلال يمنع حفل تخرج ويعتقل طلبة وأكاديميين فلسطينيين
الشيباني يبارك إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة
من 50 إلى 300 دينار .. أجور الإتلاف تقفز 500% ومكافآت جديدة
بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً