سنن الله في الكون بين العدل والظلم
22-11-2025 05:56 PM
يتحدّث القرآن عن “سنن الله في الأمم” باعتبارها قوانين مطلقة تحكم حركة التاريخ بعيدًا عن الخوارق والمعجزات بعد ختم النبوّة. هذه السنن لا تتحرك باندفاع انفعالي، ولا تتبدل وفق رغبات البشر، بل تضبط مسيرة الحضارات عبر قوانين أخلاقية واجتماعية تشرح لماذا تستقيم أمم وتنهار أخرى. ومع أن هذه السنن نُصّت في النصوص، فإن التاريخ نفسه — من سقوط سبأ إلى زوال الأندلس — يشهد أنها تعمل بصمت ودقة، وأنه “فلن تجد لسنة الله تبديلاً”.
وتبدأ هذه السنن عادة بـ سنة الظلم والانهيار. فالأمم لا تحتاج إلى عقاب خارق كي تضعف، بل يكفي أن يتراكم الظلم فيها ليبدأ الانهيار من الداخل. الظلم يولّد فسادًا أخلاقيًا، والفساد يولّد تآكلًا سياسيًا، وهذا التآكل يفتح الباب لانقسامات عميقة. وفي الحالة الإسرائيلية، يتجلّى ذلك بوضوح في الانقسامات الحادة بين التيارات السياسية والدينية، وفي أزمة الثقة بين القيادة والمجتمع، وفي التراجع المتزايد لصورتها الأخلاقية على مستوى العالم، وهي كلها مؤشرات تذكّر بما حدث لدول تاريخية توسّعت بالقوة ثم تآكلت من داخلها، كالإمبراطورية الرومانية في سنواتها الأخيرة.
ثم تأتي سنة التدافع التي تجعل الصراع في التاريخ ليس صدامًا مباشرًا فقط، بل حركة مستمرة بين قوى تتغيّر حسب المواقف، والوعي، والشرعية. فالتدافع هو الذي كسر احتكار قريش للنفوذ لصالح المسلمين الأوائل، وهو الذي حوّل جنوب أفريقيا من دولة تقوم على التمييز إلى دولة تراجع نفسها أمام ضغط عالمي. وفي العدوان على غزة، يظهر التدافع في صمود المدنيين رغم الحصار، وفي تحوّل التعاطف العالمي بصورة غير مسبوقة، خصوصًا لدى الشباب والجامعات والإعلام الحر، وهو ما يشكّل قوة معنوية وسياسية أصبحت تفرض حضورها على القرار الدولي.
وتظهر سنة التداول بوصفها حركة انتقال القوة من يد إلى يد عبر الزمن. فلا توجد قوة بقيت في ذروتها إلى الأبد؛ فالمغول الذين اكتسحوا العالم انهاروا سريعًا حين بلغوا أقصى توسعهم، والدولة العثمانية بعد قوتها الساحقة دخلت في دوامة التراجع حين فقدت مرونتها السياسية. وفي الحالة الإسرائيلية، يبرز التداول في تقلّص الدعم الدولي التقليدي، وتصاعد موجات النقد في المؤسسات الإعلامية والحقوقية، وتراجع تماسك المجتمع الداخلي، وكلها إشارات إلى أن القوة المهيمنة ليست ثابتة، وأن المشهد يتغير ببطء لكن بثبات.
وتتداخل مع ذلك سنة الاستدراج، التي تجعل القوة المفرطة مقدّمة للخطأ لا للطمأنينة. فقد بدت إمبراطوريات كبرى في لحظة من تاريخها في ذروة قوتها — مثل الاتحاد السوفييتي — لكنها كانت في الحقيقة على حافة الانهيار. وفي الحالة الإسرائيلية، يظهر الاستدراج في تضخّم الاعتقاد بقدرة القوة العسكرية على حل كل شيء، وفي تجاهل التحولات الأخلاقية في العالم، وفي ازدياد الاعتماد على إجراءات قاسية تسببت في اهتزاز الصورة عالميًا، مما جعل أدوات القوة نفسها جزءًا من عامل الضعف القادم.
ثم تأتي سنة المداولة الأخلاقية التي لا تُذكر عادة في كتب السنن، لكنها حاضرة بقوة في القرآن: انتقال الشرعية من طرف لطرف حسب قربه من العدل. فمن فقد الشرعية الأخلاقية فقد أهم روافعه، ولو امتلك القوة. ولهذا انهارت أنظمة كثيرة في القرن العشرين عندما تحوّل الرأي العام العالمي ضدها. واليوم نرى كيف أصبحت غزة — رغم ضعف الإمكانات — مركزًا عالميًا للتعاطف، فيما تتزايد الانتقادات العالمية للسياسات الإسرائيلية، وهو تحول في الشرعية لا يقل وزنًا عن التحولات العسكرية.
وتعمل سنة الفجوة بين القوة والحق كعامل إضافي لفهم المشهد؛ فحين تتسع الفجوة بين “القدرة العسكرية” و“الحق الأخلاقي”، يبدأ العالم بالتساؤل: من هو الطرف الذي يملك مشروعية القضية؟ وقد رأينا هذا في حركة الحقوق المدنية في أمريكا، وفي مقاومة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، حيث انحاز العالم تدريجيًا للطرف الأضعف عسكريًا لكنه الأقوى في الحق. وهذا بالضبط ما يتكرر في غزة؛ حيث يتسع التعاطف الدولي لأن ميزان الأخلاق أصبح مرجحًا بوضوح.
وتتجمع هذه السنن جميعها لتؤكد أن الأمم لا تنهار فجأة، بل عبر مسار طويل من الاختيارات الخاطئة والظلم المتراكم وفقدان الشرعية. وفي العلاقة بين إسرائيل وغزة، تبدو السنن الإلهية واضحة: مجتمع يتآكل داخليًا رغم القوة، مقابل مجتمع محاصر لكنه يستمد قوته من الثبات والصبر وإصرار العالم على رؤية الحقيقة. ليست هذه علامات على انتصار آني أو هزيمة عاجلة، بل هي إشارات على تغيّر في بنية الصراع نفسه.
وفي النهاية، فإن قراءة الصراع عبر سنن الله في الكون لا تعِدُ بنصر سريع ولا بعقاب خارق، لكنها تقول إن الظلم لا يستقر، وإن ميزان التاريخ يتحرّك ببطء لكنه يتحرّك، وإن العاقبة — وفقًا لمنطق الكون — ليست لمن يملك السلاح الأقوى، بل لمن يملك الشرعية الأعمق، والصبر الأشد، والحق الأوضح. وهكذا تتحول السنن الإلهية إلى عدسة تشرح ما يجري، لا بوصفه صراعًا آنيًا، بل تحولًا حضاريًا يأخذ وقته الكامل ليعيد التوازن لعالم اختلّ ميزانه طويلًا.
كنز في سماء الأردن .. ودعوات لاستثماره
الفراية يتفقد مديرية الجنسية وشؤون الأجانب والاستثمار
مقتل 20 من عناصر الحشد الشعبي بقصف أمريكي سعودي
الصفدي والزياني يؤكدان عمق العلاقات الأردنية البحرينية
دور التربية في تشكيل القيم المجتمعية
عمّان الأهلية تشارك بالاجتماع الدولي لمشروع ENG-INC بألمانيا
آبل تتيح تأجير أجهزة آيفون وآيباد وساعاتها
عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمر الدولي MCCSIS 2026 بإسبانيا
الأردن يعزي اليابان بضحايا الزلزال
مواصلة اختبار نظام الرسائل التحذيرية في 6 محافظات
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
بحضور الرزاز .. معلوف يشعل المسرح الشمالي بمهرجان جرش
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر



