الكيان الصهيوني هو أهم حلفاء أميركا

الكيان الصهيوني هو أهم حلفاء أميركا

24-11-2025 10:30 PM

لم نكن مرتاحين لوساطة الولايات المتحدة، وكنّا نقول إن أمريكا شريك وفاعل أساسي في العدوان على العرب، ولا ترغب في تقدّم أي بلد عربي. وتاريخها مع ربيبها الكيان الصهيوني المجرم حافل بالمؤامرات على كل قطر عربي خرج عن "الحظيرة". واستمرّ الدعم الأمريكي المطلق لهذا الكيان الاستيطاني السرطاني، ولا فرق بين جمهوري وديمقراطي، فكلاهما يتسابق في دعمه.

أما التغيير الذي طرأ على الرأي العام العالمي، ومنه الأمريكي، فلم يكن ليحدث لولا ملحمة السابع من أكتوبر، التي – رغم ذلك – لم تصل إلى درجة التأثير المطلوب في الشارع الأمريكي الواقع في أغلبه تحت تأثير الإعلام الصهيوني ذي الإمكانيات الجبّارة. ومع ذلك، فإن السابع من أكتوبر، الممهور بدماء الأطفال والنساء والشيوخ وخيرة شباب غزة، أحدث تحوّلات على مستوى العالم.

وهذا الكيان الاستيطاني السرطاني المجرم لا يهمّه اليوم موقف العالم بأسره، باستثناء الولايات المتحدة. لذلك وجّه كل إمكانياته الضخمة نحو التأثير في الشعب الأمريكي، وفي محاولة احتواء هذا التغيير الذي ما يزال دون المستوى المطلوب أمريكيًا، لكنه أرعب الكيان الصهيوني، الذي لولا أمريكا و"كازيات" النفط والغاز العربية لما استمرّ طوال تلك العقود.

لم نكن مرتاحين لأن يكون ملف المحادثات غير المباشرة لوقف شلالات الدماء بيد الولايات المتحدة وحدها. وللأسف، فإن العرب مجرد وسطاء يُحرَّكون بالريموت "الصهيوأمريكي"، وقد جرى تحييدهم باستثناء مصر وقطر، كما جرى تحييد الأمم المتحدة.

وأصبح القاضي هو الجلاد، والضحية هي المدانة والمعتدية. ولم يبقَ إلا أن يجعلوا من شهداء غزة الأبرياء صهاينة قتلتهم المقاومة الفلسطينية، كما جعلوا من الشهيد محمد الدرة – في ألمانيا تحديدًا – طفلًا يهوديًا قتله "الإرهاب العربي الفلسطيني".

قلب الحقائق جعل الحق باطلًا، والباطل حقًا، والقاتل هو القتيل. ومن المفارقات أن الوحيد في العالم الذي يصدّق ما يقوله الصهاينة هو رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وطغمته المتصهينة أكثر من عصابة نتنياهو المجرمة. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار الشكلي، استُشهد مئات الأبرياء من الغزّاوِيّين، أغلبهم من كبار السن والأطفال والنساء.

وهذا دليل على أن حرب الإبادة مستمرة، وليس لها إلا هدفان: الإبادة الوحشية أو التهجير القسري. والولايات المتحدة ليست متواطئة فقط، بل شريكة في الجريمة. فهي من أخرجت مسرحية وقف إطلاق النار حتى يتم إطلاق الأسرى الصهاينة لدى فصائل المقاومة، ثم العودة إلى حرب الإبادة والتجويع، مع الادعاء بأن حماس والفصائل الفلسطينية هي من خرق الاتفاق، الذي لم يكن سوى وسيلة لاستمرار الإبادة الجماعية. وبعد إطلاق الأسرى الصهاينة وإسكات ذويهم، وقف الوسطاء العرب في موقع "لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم"، وكأن غزة ليست أمنًا قوميًا لمصر خصوصًا، وفلسطين أمنًا قوميًا لكل العرب.

لذلك، فإن أمريكا هي التي تقود العدوان على غزة. وأستغرب من صمت الشعب العربي قبل صمت الأنظمة.

لديكم مثل هذه المقاومة وتفرّطون بها… بئس الأنظمة وبئس الشعوب الصامتة. إن الكيان الصهيوني يحاربنا بأموال شعوبنا العربية في كل أقطارها، ومن "الخاوات" التي تُدفع ثمنًا لحماية الولايات المتحدة الأمريكية. ونحن الأمة الوحيدة التي ما أكثر خيراتها، وفي الوقت نفسه ما أكثر فقرائها وجياعها وديونها وسرقاتها.

وتطلبون من أمريكا التدخّل، وهي تملك – كما يقولون – 99% من حل قضيتنا الأساسية، فلسطين. فما الفرق بين أمريكا والكيان الصهيوني؟ لا فرق، سوى تغيير اتجاه الشعر من اليمين إلى اليسار أو العكس، كما جاء في مسرحية ضيعة تشرين للمرحوم نهاد قلعي.

ترى، ماذا سيكتب التاريخ ويقول عنا؟
ولكِ يا غزة الصابرة… الله.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

حفل عجلون .. حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور

القوات الجوية الروسية .. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

كورينثيانز البرازيلي يعلن رحيل ممفيس ديباي عن صفوفه

مفوض أممي: إلغاء لبنان عقوبة الإعدام التزام قوي بالحق في الحياة

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن

ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية

رئيس وزراء فلسطين يطلع وزير خارجية بريطانيا على اعتداءات إسرائيل بالضفة

تعديلات قانون الملكية العقارية .. بين تسريع المعاملات وحماية المالكين

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الضفة .. اعتقال 3 فلسطينيين ومواجهات في اقتحامات للجيش الإسرائيلي

فنربهتشه يتأهل إلى الدور الفاصل بدوري أبطال أوروبا

السيطرة على حريق خزان وقود استهدفته مسيرة في غرب ليبيا

سنتكوم تعلن اعتراض سفينة في مضيق هرمز

صقور الأردن يختتم تحضيراته للمشاركة في ويليام جونز

الحوثي تدعي سقوط قتلى وجرحى بقصفها تحشيدات عسكرية في مأرب والمخا

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل