الاستيطان… الاستيطان… الاستيطان
26-11-2025 10:49 PM
يعتبر الاستيطان الإسرائيلي المستشرس في الأرض العربية الفلسطينية من أخطر ما يهدد المشروع الوطني برمته، وبصورة غير مسبوقة شهدت في الآونة الأخيرة تصعيداً ملحوظاً لهجمات المستوطنين الصهاينة على الفلسطينيين الآمنين على طول الضفة الغربية وعرضها، واستخدامهم للسلاح الحي وتبني مفهوم الهجمات الاستنزافية المتواصل على ممتلكات الآمنين، مع السعي المحموم لتهجيرهم.
وقد بات هذا السعي بمثابة العنوان الأبرز في معركة الوجود فوق أرض فلسطين خاصة مع اتساع رقعة النشاط الاستيطاني وشراسته وما يحمله من تهديد مباشر لا يطال الفلسطيني وحده، بل ينسف ركائز الاستقرار في المنطقة بأسرها.
فهجمات المستوطنين المستفحلة حالياً والتي باتت معفية تماماً من المساءلة العدلية والقانونية، والمدعومة من قبل مؤسسات صهيونية مسجلة في دولة الاحتلال، لم تعد حقلًا من حقول الصراع التقليدي، بل بوابة تُفتح على صراعات أعمق وأطول، لا يعرف أحدٌ مآلاتها.
ويشكّل الاستيطان بما يلقاه من أموال ودعم لا حصر له من جيش الاحتلال، منصة متوسعة لإعادة هندسة الجغرافيا على حساب التاريخ والإنسان الفلسطيني، ليرى المتجول في الضفة الغربية اليوم كيف بات الزحف الاستيطاني يقضم التلال رويدًا رويدًا، وكيف تتبدل معالم المكان، وكيف تتحوّل المسافات بين القرى والمدن إلى نقاط عسكرة تُعيق حركة الحياة اليومية. فالفلسطيني لم يعد وحده من يتأثر بهكذا حال؛ بل بات المشهد برمّته على شفا الانزلاق نحو دوامة من العنف والتوتر، تريدها إسرائيل لشرعنة إطلاق عملية عسكرية في الضفة الغربية تساهم في طرد الفلسطينيين من أرض أجدادهم.
ولعلّ أخطر ما تحمله الأنشطة الاستيطانية ونمط تطورها، هو مسعاها لتفكيك وحدة الأرض الفلسطينية وترابطها، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى جزر مقطّعة الأوصال، تفقد معها إمكانية التطور الطبيعي، بينما يُدفَن معها حلم الدولة المستقلة. الاستيطان لا يكتفي بابتلاع الأرض؛ إنه يعيق التعليم ويعرقل الاقتصاد ويكبّل حياة البشر.
واليوم تعاني جموع الشعب الفلسطيني من أذى المستوطنين وتماديهم في تهجير الآمنين من المضارب البدوية، والمسافر وأطراف القرى مما يعطل تدفق الحياة اليومية الطبيعية ويرفع نسبة التنغيص على المواطنين وتهديدهم وتدمير حياتهم، ليشهد الطالب الذي لا يستطيع الوصول إلى مدرسته وجامعته، والطبيب الذي يُمنع من بلوغ مريضه، والمزارع الذي يشاهد محاصيله تموت أمام ناظريه، يشهدون مجتمعين قصصاً تتكرر، لتكوّن في مجموعها جرحًا وطنيًا لن يندمل بسهولة.
ورغم وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للزعماء العرب والمسلمين خلال لقائهم الأخير به في نيويورك في سبتمبر أيلول المنصرم بعدم السماح بضم الضفة الغربية إلا أن ما يجري على الأرض إنما يؤكد على تسارع وتيرة تنفيذ خطة الضم، بوقاحة كبيرة وبخطوات متتابعة ليس فقط على حساب الأرض وإنما أيضاً على حساب هشاشة الأمن الإقليمي برمته.
إن أخطر ما في الاستيطان لا يكمن في الجرّافات والدعم العسكري الذي يعزز بإضافة مسيرات سلمت مؤخراً للمستوطنين، بل في محاولة فرض رواية جديدة على حساب الرواية الأصيلة. هنا ستصبح معركة الاستيطان بمثابة حرب على الهوية والذاكرة الفلسطينية من خلال وأدها بالكامل وسرعة ماراثونية لخلق البديل. فالفلسطيني الذي يرى جذور الزيتون تُقتلع، لا يفقد شجرة فقط، بل يفقد فصلًا من حكاية، وهو ما سيلوث المشهد البشري ويزيد من تمادي الاحتلال المتسلح بمجموعة من المستوطنين المرتزقة الذين تدفع مؤسسات استيطانية رواتبهم بشكل دوري.
إن العالم الذي شهد فظائع غزة إنما يشهد اليوم إصرار إسرائيل على تماديها وزرعها لبذور المزيد من الأزمات بينما يدرك أكثر من أي وقت مضى أن ترك الملف الفلسطيني رهينة للسياسات الطائشة لحكومة اليمين المتطرف في تل أبيب لم يعد خيارًا مجديًا. فالنشاط الاستيطاني، بطبيعته التوسعية، يشكّل عامل تفجير لأي محاولة لبناء استقرار طويل الأمد في المنطقة، ويبقي فتيل المواجهة الميدانية مشتعلاً ويزكي نار الكراهية ويدمر إمكانية قيام دولة فلسطينية قوية وقادرة عبر تُقطّيع أوصال الجغرافية الفلسطينية واختطاف مساحاتها.
في المحصلة، فإن مواجهة الاستيطان ليست مسؤولية الفلسطيني وحده، بل مسؤولية كل المؤمنين بأن العدالة حجر أساس لأي استقرار في المنطقة، وأن ولادة شرق أوسط آمن ومزدهر كما ادعى ترامب سيبقى حلماً بعيد المنال وهو ما يدفع لإلحاحية إيقاف مشروع الإحلال الذي يفرضه المستوطنون كل يوم، إذ لا استقرار فوق أرض تُبنى عليها بؤر الصراع يومًا بعد يوم.
(القدس العربي)
غرق 131 شخصاً في فرنسا بسبب موجة الحر
منتخب السلة تحت 18 عاماً يخسر أمام إيران
مؤشرات لاعتزام جيش الاحتلال الانسحاب من مناطق بلبنان
رغم التراجع .. النفط يتجه نحو مكاسب أسبوعية
إسبانيا 1 بلجيكا 1 بكأس العالم .. تحديث النتيجة
قاليباف: الحرب لن تنتهي أبدا باستسلام إيران
رسمياً .. الفيصلي يتعاقد مع حارس المرمى عبدالله الفاخوري
طلبة التوجيهي يواصلون تقديم امتحاناتهم غداً
تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة
جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة
العيسوي يعزي عبيدات والذيب ومشعل والبدري
فيدان: قمة الناتو بأنقرة كانت تاريخية
هذا ما أمر به ترامب إذا نجحت إيران في اغتياله
مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر
قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة
زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة
السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله
جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث
بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك
التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي
خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية
مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟
وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة .. تفاصيل
وفاة الإعلامي سعود العتيبي بحادث سير مروع
هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن
شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة
إنهاء خدمات مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية إبراهيم الرواشدة
