تحديات الذكاء الاصطناعي: السياسات والحلول - الجزء الثاني

تحديات الذكاء الاصطناعي: السياسات والحلول - الجزء الثاني

30-11-2025 05:17 PM

في مقالنا السابق، استعرضنا أهم الحلول والسياسات المقترحة لمواجهة التحديات التي تعترض طريق المؤسسات الحكومية وهي تسعى لتبني الذكاء الاصطناعي، وكان تركيزنا حينها على ضرورة وجود رؤية وطنية شاملة تكون بمثابة خارطة طريق، إلى جانب تطوير أنظمة تشريعية متينة تضبط وتؤطر أخلاقيات استخدام هذه التكنولوجيا.
أما اليوم، فسنغوص في تحدٍ آخر لا يقل أهمية، بل قد يكون الأبرز على الساحة الأردنية وهو محدودية التمويل والموارد المالية.
هذا التحدي هو حجر عثرة أساسي أمام أي تحول رقمي شامل لخدمات وعمليات مؤسساتنا الحكومية.
نعلم جميعاً أن ثروة الأردن الحقيقية هي الإنسان المتعلم والمؤهل - رأس مالنا البشري- لذا، صار لزاماً علينا أن نتبنى فكراً استراتيجياً أكثر استدامة، يركز على استثمار مواهب وكفاءات أبنائنا في كافة القطاعات، وعلى رأسها قطاع التكنولوجيا ،هذا التوجه سيقلل حاجتنا للجوء إلى التمويل الخارجي من منح وقروض أو استقدام خبراء أجانب ، وأن الاستثمار في كفاءاتنا الداخلية هو في الواقع أساس الوفر المالي الحقيقي.
ولن نصل إلى هذه الغاية إلا إذا آمنا إيماناً مطلقاً بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الأردن ينطلق من قاعدة التعاون، مروراً بـالابتكار، والقدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة حقيقية يلمس أثرها المواطن والمستثمر وكل صاحب مصلحة.
هنا تحديداً تبرز أهمية بناء الشراكات الاستراتيجية التي تجمع بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والشركات الريادية المحلية المتخصصة بالذكاء الاصطناعي (خاصة الصغيرة والمتوسطة) من جهة، والقطاع الحكومي من جهة أخرى.
هذه الشراكات يمكن أن تكون بمثابة مختبرات حية لإنتاج معرفي قابل للتطبيق فوراً، مما يخلق بيئة حكومية أكثر مرونة، نضجاً، وكفاءة.
ومن ابرز ملامح هذا التعاون هو تطوير بنية تحتية ابتكارية تشمل حاضنات ومسرعات ومراكز تميز تدعم المشاريع الريادية وتوظفها في القطاع العام يتم دعمها ماليا من خلال انشاء صندوقاً وطنياً مخصصا لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي ، يموّل عبر تخصيص نسبة من المسؤولية المجتمعية للشركات الوطنية الكبرى وكذلك الشركات التقنية تدعم من خلاله الابتكار المبني على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفق الاولويات الحكومية.
دون ان ننسى اهمية ادماج الطاقات الشابة في بيئة العمل الحيّة من خلال توظيف الطلبة المتميزين في علم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني على حساب المشاريع.
مع ضرورة التركيز على أهمية ربط البحث بالواقع من خلال ربط مشاريع التخرج والأبحاث الجامعية باحتياجات الدوائر والمؤسسات الحكومية الفعلية، بما يتماشى مع خطة التحديث الاقتصادي والأولويات الوطنية.
كما ان توجيهات جلالة الملك_ حفظه الله _في اجتماعاته الاخيرة حول تقدم سير العمل في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي الذي اكد به على ادامة التنسيق مع القطاع الخاص وبحث انشاء شراكات واستثمارات جديدة توجب علينا السير قدما في توسيع العلاقات التشاركية بين المؤسسات الحكومية وبين الشركات الريادية لتكون بمثابة الذراع المساند والرئيسي لتعزيز بيئة الأعمال الذكية القائمة على التكنولوجيا وبتكاليف منخفضة.
هذا التعاون لا يقتصر دوره على تخفيف العبء المالي فحسب، بل إنه يبني جسرًا مباشرًا وفعالًا بين المعرفة العلمية الأكاديمية واحتياجات القطاع العام.
نتأمل الأخذ بهذه الحلول المقترحة التي تساهم في وضع الأردن على مسار أقوى نحو بناء شراكات استراتيجية قوية داعمة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتنا الحكومية ـ مما سيضع الأردن على أعتاب التنافس الإقليمي والعالمي، خاصة في المجال الاقتصادي والاستثماري.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد