معركة المكدوس

معركة المكدوس

05-12-2025 11:28 PM

مع بداية فصل الشتاء، تبدأ ربات البيوت بالاستعداد للحدث السنوي الأعظم: تجهيز مكدوس الباذنجان. في هذه الفترة تنقلب البيوت رأساً على عقب، ويتحوّل الزوج من رجلٍ حرّ إلى ساعي بريد ومورّد بضائع، مهمته الأساسية تنفيذ قائمة “المونة” بحذافيرها… وإلا فالويل ثم الويل!

فالزوجة – ما إن تسمع كلمة “موسم المكدوس” – حتى تتسلّم دفّة القيادة وتجهّز كشفاً مفصّلاً بالمواد اللازمة، كشفٌ لا يقلّ في ضخامته عن تجهيزات رحلة إلى سطح القمر:

ما لا يقلّ عن 20 كيلو باذنجان حلو، على أن تكون الحبة صغيرة بحجم البيضة البلدية.

3 كيلو جوز عين الجمل بحبات متماسكة.

إوقية ثوم.

فلفل أحمر حلو.

تنكة زيت زيتون – حتى لو كانت من زيت السنة الماضية.

قطرميزات للتخزين.


وخلال هذه الفترة، تشهد الأسواق ازدحاماً يشبه مواسم التخفيضات العالمية؛ رجال ونساء يتنقلون في كل زاوية وكأن كلاً منهم يستعد لصناعة صاروخ… لا لتحضير مكدوس!

أما داخل البيت، فالمشهد لا يقلّ إثارة: الزوجة تتحوّل بيوم وليلة إلى شيف محترف، ترتدي عباءة المسؤولية وتبدأ بإعطاء الأوامر وكأنها ستصنع الذرة، بينما هي في الحقيقة تقوم بعملية بسيطة في ظاهرها، لكنها تبدو كدرسٍ مختصر في مختبر علوم:

“سلق الباذنجان عشر دقائق، تمليحه، وضع حجر ثقيل أو ثلاث طوبات ريّبس عليه لتصفيته من الماء. وبعد ثلاثة أيام تُحشى الحبة بالجوز والثوم والفلفل والزيت، ثم تُخزّن في القطرميز… وبعد أسبوعين يُصبح جاهزاً للأكل.”

هكذا، ببساطة ساحرة، تُقدَّم “أسطورة المكدوس” للناس، رغم أنّ العملية لو وُصفت خارج سياقها لاعتُبرت مشروعاً تجريبياً، لا طبقاً تراثياً من مطبخ البيت!

ويبقى موسم المكدوس امتحاناً سنوياً للصبر والجيوب والأعصاب، طقساً عائلياً لا يمكن الهروب منه مهما حاول الرجل التظاهر بالانشغال. فالمكدوس ليس مجرد مؤونة شتوية، بل حدث منزلي وطني يشترك فيه الجميع؛ تُرفع خلاله الأحجار كما تُرفع المعنويات، وتُقلب معه حبات الباذنجان… كما تنقلب الأدوار!

وفي نهاية المطاف، يدرك الزوج – بعد طول معاناة – أن المكدوس ليس طبقاً يُؤكل، بل ملحمة تُعاش… ملحمة تنتصر فيها الزوجة كل عام، وينهزم الزوج بلا مقاومة، ثم يعود ليشارك في الموسم القادم وكأنه لم يتعلم بعد.

فالمكدوس…
هو المعركة الوحيدة التي تُخاض بروح الدعابة، وتُختتم دائماً بانتصارٍ عارم للسيدات، وخسارةٍ “مشرفة” للرجال، وشتاءٍ دافئ تفوح منه رائحة الفلفل والزيت والجوز… ورائحة الحكايات التي لا تنتهي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الخارجية الأردنية: وفاة أردني وإصابة أربعة في استهداف مطار الرياض

12 قتيلًا بينهم أردني و309 مصابين في هجوم على مطار الرياض

تلوح بالقضاء .. بيان حاسم من عشيرة الصمادي بشأن شائعات وفاة ابنتهم شروق

فينيسيوس جونيور يواجه شبح الغياب عن الكلاسيكو

في لقاء درامي وبــ10 لاعبين .. ريال مدريد يحقق انتصارا ثمينا على فياريال

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

اللجنة الأولمبية تختتم دورة "قادة الرياضة المجتمعية" بمشاركة 28 شابا وشابة

أنشطة شبابية وتنموية مكثفة في محافظات المملكة

بيان مصري شديد اللهجة بشأن استهداف مطار الرياض

بلدية جرش الكبرى تستعرض إنجازات عام من العطاء والجهد المميز .. صور

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردن يدين بشدة الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض

التهديد يحاك من خارج اليمن .. ماذا يحدث في الخليج؟

التعليم الثانوي الجديد في الأردن

اليوم العالمي للصحة النفسية

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

قرار أمريكي بتنفيذ حكم إعدام نضال حسن مباشرة عبر الإنترنت