ليلة من العمر

ليلة من العمر

01-01-2026 09:27 PM

لم يدر بخلدي أن استقبل واسرتي مهزلة هي بحد ذاتها امتداد لعمر متناقص من أعمارنا يقولون عنها أنها سنة جديدة ولا أدري ماهو الجديد فيها فمنذ عهد الخلفاء الراشدين وحتى يومنا هذا لم ينبلج فجر يرفع الضيق عن النفوس ويزيل الهم الذي تعمق في الصدور ويقرب المسافات بين شعوب تحمل جوازات سفر انسانية ديدنها المكاورة والمصارعة والمطاحنة بسبب أو بدون سبب فالكل يسعى ان يكون هو الباقى ولا أحد يلتفت الى ما دون ذلك.
ليلة البارحة والجميع أو لنقل الأغلبية يمارسون طقوسهم وهيصتهم وأفراحهم الكاذبة التي لم أجد لها سببا سوى انقلاب في عداد السنين الذي يحاكي عداد شركة الكهرباء الرابض بأحد أركان بيتي كان صامتا لدرجة الموت بعد أن خنقت شركة الكهرباء روحة متعمدة قطع الضياء عن المنزل بحجة تراكم أكثر من سبعين دينارا على العداد واقسمت أنني لا أملكها... هذه الدنانير هي بنظر القائمين على حبل الطاقة السري تعد وتعتبر سببا كافيا لاغراقي انا واولادي ومثلنا الكثير في ليلة سرمدية فعندما كانت الاغلبية من كبار موظفي شركة الكهرباء وغيرها من الشركات يراقبون الالعاب النارية التي أرهقت الفضاء كنت ومثلي الكثير نعايش هذا الظلام الذي فرض علينا قسرا لاننا لا نملك مبلغا يعادل بضعة قروش من رواتبهم المنتفخة فنحن بالنسبة لهم لانستحق نعيم الضياء الذي يغمر حتى الشوارع التي كنت أرقب انوار المصابيح المتراقصة التي تتدلى من أعمدتها كانت أشبه بحبات البرتقال اليافاوي بينما خلفي تماما يرزح المنزل تحت نير الظلام لعلها صورة حقيقية تحاكي صور الشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال.
كان أولادي يتجولون في امعاء هذه العتمة منهم من كان يرفغ آيات الشكر للوطن ومنهم من كان يلعن الظلام وآخرون كانوا يشكرون شركة الكهرباء على نعمة تحاكي الاختناق داخل بحر لجي في ليلة شديدة السواد.
انا يا سادة لم أدنس عثون الصحابة ولم أسرق من تفاح الوطن تفاحة حتى تلك التي سقطت قبل أوانها انا يا سادة لم أتسلق على آدمية الفقراء ولم اعاكس الصحابيات العفيفات في شوارع المدينة ولم أخدش حياء بيوتكم التي تختفي تحت معاطف القرميد كي أعاقب بفصل روح التيار عن بيت أقل ما يقال عنه أنه صورة مبتكرة من مقبرة جماعية فوق سطح الارض مع فارق أن الكل كان يتنفس ويتحرك واسأل ذاك الانسان الذي قطع الكهرباء عن المنزل وأقسم آلاف المرات ان لا علاقة له بهذا الامر لأن الكمبيوتر هو المسؤول هل يدرك الكمبيوتر رنة النقود المعدنية او يشتم رائحة الاوراق النقدية عندما تدخل حواشاتكم كي يعيد لي التيار لاحقا؟؟؟ وهل انت مقتنع انك اسديت للوطن خدمة بهذا الاجراء؟؟ وهل تعتقد أنك سلمت من ادعية ولعنة صبها عليك اهل المنزل... انعم بما انت فيه كما تشتهي و انقل كرسيك الذي تجلس فوقه معك الى البيت كي لايسرق منك اما انا ومن هم على شاكلتي فلن ينالك منا مثقال ذرة من شكر فنحن أخذنا دورة متقدمة في معايشة الظلام أما أنت فستحتاج لسنوات طويلة داخل قبرك كي تصل الى ما وصلنا نحن إليه من ظلام على وجه البسيطة (ومن يغرق في ظلام وظلم الدنيا لا يخشى من ظلمة القبر).



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد