أسباب وراثية جديدة وراء العمى

أسباب وراثية جديدة وراء العمى

11-01-2026 06:38 PM

السوسنة - توصل فريق بحثي من المركز الطبي بجامعة رادبود وجامعة بازل إلى أسباب وراثية جديدة تقف وراء بعض حالات العمى الوراثي، وذلك من خلال دراسة جينية دقيقة كشفت عن دور تغييرات في أجزاء معينة من الحمض النووي (DNA) في الإصابة بالتهاب الشبكية الصباغي. ويُعد هذا المرض من أكثر اضطرابات الشبكية شيوعاً، حيث يصيب نحو شخص واحد من كل 5000 حول العالم، ويؤدي تدريجياً إلى ضيق مجال الرؤية وفقدان البصر.

التهاب الشبكية الصباغي هو اضطراب تتدهور فيه الخلايا العصوية والمخروطية في الشبكية بشكل تدريجي، ويبدأ عادة بالعمى الليلي ثم يتطور إلى فقدان البصر الكامل لدى بعض المرضى. ورغم معرفة أكثر من مئة جين مرتبط بالمرض، فإن السبب الوراثي يظل مجهولاً لدى ما يقارب 30 إلى 50% من المصابين حتى بعد إجراء اختبارات الحمض النووي المكثفة. وقد نجح الباحثون في سد جزء من هذا الفراغ العلمي عبر تحليل شامل للجينات.

بدأ الاكتشاف مع عائلة أمريكية مكونة من أب وثمانية أطفال يعانون من العمى وأمراض وراثية أخرى، حيث لم تكشف التحاليل الأولية عن أي خلل في الجينات المعروفة. وبعد تحليل الحمض النووي الكامل للوالدين والأطفال، اكتشف الفريق طفرة في جين RNU4-2، وهو جين ينتج حمضاً نووياً ريبياً (RNA) لا يتحول إلى بروتين لكنه يلعب دوراً محورياً في تعديل المعلومات الوراثية قبل إنتاج البروتينات. وأظهرت النتائج أن هذه الطفرة تعطل آلية تنظيمية أساسية في الشبكية مسببة فقدان البصر.

وسع الباحثون نطاق الدراسة ليشمل 5000 مريض لم يُعرف سبب إصابتهم بالتهاب الشبكية الصباغي، ما أدى إلى اكتشاف أربعة جينات إضافية مشابهة، وأتاح تشخيصاً جزيئياً لـ153 فرداً من 67 عائلة. وتفسر هذه المتغيرات نحو 1.4% من الحالات غير المشخصة عالمياً، وهو ما يمثل تقدماً علمياً مهماً في فهم المرض.

وأكد الباحث كيم رودنبرغ أن هذا الاكتشاف لا يقتصر على تحديد سبب جديد للعمى، بل يثبت أيضاً أن أجزاء الحمض النووي غير المشفرة للبروتينات لها دور بالغ الأهمية في الأمراض الوراثية. ويشير هذا الإنجاز إلى ضرورة توسيع نطاق الدراسات الجينية لتشمل ما هو أبعد من الجينات المشفرة للبروتينات لفهم آليات الإصابة بشكل أعمق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد