إيران تحت الضغط: احتجاجات داخلية وتوترات جيوسياسية متصاعدة
12-01-2026 11:28 AM
تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إحدى أكثر مراحلها اضطرابًا منذ قيامها عام 1979، في ظل تزامن استثنائي بين أزمة داخلية عميقة وضغوط إقليمية ودولية متشابكة، فمنذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة، كثّفت الدوائر الاستخباراتية الغربية، ولا سيما الأميركية، متابعتها للمشهد الإيراني، وكانت التقديرات الأولية تميل إلى التقليل من قدرة هذه التحركات على إحداث اختراق حقيقي في بنية النظام. غير أن اتساع رقعة الاحتجاجات، وتنوع قاعدتها الاجتماعية، والتحول الواضح في طبيعة شعاراتها، فرض إعادة تقييم أكثر حذرًا، وفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى صلابة النظام في هذه المرحلة.
في جوهرها، تنبع الاحتجاجات الراهنة من أزمة اقتصادية خانقة تراكمت على مدى سنوات، نتيجة تداخل العقوبات الدولية مع اختلالات هيكلية في الإدارة الاقتصادية، وتراجع الإنتاج، واستنزاف الموارد؛ فقد تجاوز معدل التضخم السنوي 40 في المائة، فيما بلغ سعر صرف الدولار مستويات غير مسبوقة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، وأدى إلى تآكل واسع في القدرة الشرائية، خصوصًا لدى الطبقات الوسطى والدنيا، وفي هذا السياق، بدت الإجراءات الحكومية، سواء عبر مساعدات نقدية محدودة أو تعديلات ظرفية في سياسات التسعير، عاجزة عن تهدئة الغضب الاجتماعي، لكونها لم تمس جذور الأزمة أو تعالج أسبابها البنيوية.
انطلقت الاحتجاجات من الأسواق التقليدية في طهران على خلفية الانهيار المتسارع لقيمة الريال، ثم سرعان ما امتدت جغرافيًا لتشمل معظم المحافظات الإيرانية، متجاوزة الانقسامات القومية والطائفية، ومعبّرة عن حالة سخط عابرة للفئات الاجتماعية، وكما أظهرت التجربة الإيرانية مرارًا، نادرًا ما تبقى التحركات ذات الطابع الاقتصادي محصورة في مطالبها المعيشية، إذ تتحول سريعًا إلى رفض سياسي مباشر للنظام القائم. وقد تجلى ذلك بوضوح في الشعارات التي استهدفت رأس السلطة، وفي كسر محظورات سياسية طالما شكّلت ركائز للضبط الاجتماعي والخطاب الرسمي.
رافق هذا التحول تصعيد ميداني في عدد من المدن، تمثل في إغلاق واسع للأسواق، واندلاع حرائق طالت مؤسسات عامة ومقار أمنية ومصارف، واستخدام قوات الأمن وسائل تفريق عنيفة، وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام رسمية حرائق في محطات مترو ومبانٍ حكومية وسيارات، وُصفت بأنها أقرب إلى مشاهد اضطراب أمني واسع. وفي المقابل، نفذت السلطات حملة اعتقالات شملت طلابًا ونشطاء، بينما أدى قطع الإنترنت وتقييد وسائل الاتصال إلى صعوبة التحقق من الحجم الفعلي للاحتجاجات، وفرض عزلة شبه كاملة على الداخل الإيراني.
في مواجهة هذا التصعيد، اعتمد النظام الإيراني مقاربة أمنية صارمة، رافقها خطاب سياسي وديني عالي النبرة، فقد شدد المرشد الأعلى علي خامنئي على أن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع أمام ما وصفه بـ«مثيري الشغب»، واتهم المحتجين بالعمل ضمن مخططات أميركية وإسرائيلية تستهدف زعزعة الاستقرار. وفي الوقت نفسه، عزز النظام اعتماده على الحرس الثوري، الذي يُنظر إليه باعتباره المؤسسة الأكثر تماسكًا وولاءً، مقارنة بمؤسسات أخرى شهدت في مراحل سابقة مؤشرات تململ محدودة. ويعكس هذا الرهان إدراكًا داخليًا لخطورة اللحظة، وقناعة بأن أي تصدع داخل هذه المؤسسة قد يحمل تداعيات وجودية على النظام برمته.
يتقاطع هذا الاضطراب الداخلي مع بيئة خارجية شديدة الحساسية؛ فمع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تواجه طهران إدارة تتسم بنهج تصعيدي واضح، وتُنظر إليها بوصفها أقل ميلًا إلى الاكتفاء بأدوات الضغط الدبلوماسي، وقد تلاقى هذا التوجه مع الرؤية الإسرائيلية التي ترى في إضعاف إيران داخليًا فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الاحتجاجات الجارية قد تمثل مدخلًا لتحولات بنيوية في النظام الإيراني، لا سيما في ظل تراجع نفوذ طهران الإقليمي بعد الضربات التي طالت أذرعها في المنطقة.
في هذا السياق، يظل الملف النووي عنصرًا محوريًا في المشهد، فقد خفّضت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسط تحذيرات من اقترابها تقنيًا من عتبة إنتاج سلاح نووي، رغم تأكيدها المتكرر على الطابع السلمي لبرنامجها، وقد أسهم هذا الغموض في زيادة الضغوط الدولية، وربط مسار الاحتجاجات الداخلية بإمكانية انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، في ظل إدراك متبادل بأن أي حرب محتملة على إيران لن تكون تقليدية، نظرًا لموقعها الجيوسياسي، وقدراتها العسكرية، وتشابك شبكة تحالفاتها.
تندرج هذه التطورات ضمن مشهد دولي يتسم بتزامن الأزمات بدل تعاقبها، من التوتر المتصاعد بين الصين وتايوان، إلى الاضطرابات في فنزويلا، وصولًا إلى المخاوف المتزايدة من إعادة تنشيط خلايا تنظيم «داعش» في مناطق الهشاشة الإقليمية، ويمنح هذا التزامن أي اضطراب داخلي في إيران أبعادًا تتجاوز حدودها الوطنية، باعتبارها لاعبًا محوريًا في معادلات الاستقرار الإقليمي، وعنصرًا مؤثرًا في توازنات النظام الدولي الأوسع.
ورغم أن القبضة الأمنية قد تنجح مرحليًا في احتواء موجة الاحتجاجات الراهنة، فإن العوامل التي فجّرتها لا تزال قائمة، بل مرشحة لمزيد من التراكم؛ فالتجربة الإيرانية خلال العقود الماضية تشير إلى أن كل موجة احتجاجية تبدأ من حيث انتهت سابقتها، ما يجعل تجدد الاضطرابات مسألة وقت أكثر منها احتمالًا نظريًا.
وعليه، لا تواجه إيران اليوم أزمة احتجاج عابرة، بل أزمة مركبة تمس شرعية النظام وقدرته على التكيف مع تحولات داخلية وخارجية متسارعة، في لحظة تاريخية تبدو فيها هوامش المناورة أضيق من أي وقت مضى.
أسعار النفط تهبط 3 بالمئة إلى ما دون 111 دولارا للبرميل
لجنة السياحة النيابية تدعو لإنشاء صندوق وطني لمخاطر القطاع
الصندوق الأردني للريادة: لا تدخل للبنك الدولي في قراراتنا الاستثمارية
لأول مرة .. الخدمات الطبية الملكية تجري عملية نوعية بتقنية حديثة
الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع تهديد صاروخي إيراني
المياه: الناقل الوطني التزام حكومي لضمان حق المواطن بمياه مستدامة
محكمة إسرائيلية تمدد اعتقال ناشطَين من أسطول الصمود حتى الأحد
طهران: نركز على إنهاء الحرب ولا نكن العداء لدول الجوار
العطية يقود قائمة أبرز المتسابقين في رالي الأردن الأسبوع المقبل
مستشفى الجامعة الأردنية يستقبل 14 طفلا من غزة لتلقي العلاج
أورنج الأردن تعلن أسماء الرياديات الفائزات في جائزة ملهمة التغيير
الجامعة الأردنيّة تفتتح مشاريع تخريج كلّيّة التّمريض ضِمنَ مساق الاستعداد الوظيفيّ
المومني: الأردن يمتلك مؤشرات لحرية الصحافة والتعبير تضمن المصداقية
وزير الحرب الأميركي: الولايات المتحدة لا تسعى إلى مواجهة بشأن هرمز
السيلاوي يبث رسالة استغاثة من المستشفى ماذا يحدث .. صورة
اللحظات الأخيرة من حياة هاني شاكر وسبب الوفاة
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة
سبب وفاة هاني شاكر تهز مواقع التواصل
القوات المسلحة تنفذ عملية "الردع الأردني" ضد تجار السلاح والمخدرات
وفاة ثانية بحادث جمرك العقبة المؤسف
مهم للمواطنين بشأن تعديلات الترخيص
مصدر أمني: إطلاق نار على ثلاثة أشقاء في الرصيفة
مسؤول أميركي يعلن انتهاء الهجمات على إيران .. ما السبب
مهم بشأن أسعار الأضاحي العام الحالي
تنكة بنزين 90 أصبحت بـ20 دينارًا .. تعرّف على الأسعار
ما قصة وضع مركبة محطمة على جسر نعيمة .. شاهد

