واشنطن تصنّف الإخوان إرهابيين: ماذا يعني القرار للأردن

واشنطن تصنّف الإخوان إرهابيين: ماذا يعني القرار للأردن

13-01-2026 08:29 PM

السوسنة - في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية لافتة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان منظمات إرهابية، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تنفيذًا لأوامر تنفيذية صادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أواخر العام الماضي.

القرار الأميركي، الذي شاركت في إصداره وزارتا الخارجية والخزانة، يضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع منظومة العقوبات الأميركية الأشد، ويثير تساؤلات واسعة حول تداعياته الإقليمية، لا سيما على الدول الثلاث المعنية.

الموقف الأردني: حسم قانوني سابق ومتابعة دقيقة

تابعت الحكومة الأردنية البيان الأميركي، مؤكدة أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة بحكم القانون منذ عام 2020 بقرار قضائي قطعي، وأن كافة نشاطاتها حُظرت رسميًا في نيسان 2025.

وشددت الجهات الرسمية على أن تعامل الأردن مع هذا الملف ينطلق من مصلحة الدولة العليا ووفق أحكام الدستور والقانون، دون ارتباط بقرارات خارجية، في إشارة إلى أن الإجراءات الأردنية سبقت التصنيف الأميركي بسنوات.

أبرز ما ورد في البيان الأميركي

وفق البيان الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين:

تم تصنيف فروع الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية.

الهدف من القرار هو حماية الولايات المتحدة وشركائها من أنشطة جماعات “تظهر كمنظمات مدنية، لكنها تدعم الإرهاب فعليًا”.

البيان اتهم فروع الجماعة بالانخراط في العنف، أو تسهيله، أو دعم حملات زعزعة الاستقرار.

لبنان: أخطر التصنيفات وأعلى درجات العقوبات

حصل فرع الإخوان المسلمين في لبنان، المعروف باسم “الجماعة الإسلامية”، على أشد تصنيف إرهابي أميركي، إذ:

صُنّف كـ “تنظيم إرهابي أجنبي”.

أُدرج أيضًا ضمن “التنظيمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص”.

تم تصنيف أمينه العام محمد فوزي طقوش كـ “إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص”.

ووفق البيان الأميركي، نسّق التنظيم اللبناني مع حزب الله لإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ومع حركة حماس للتخطيط لهجمات أخرى.

كما أشار إلى أن الجيش اللبناني فكك في تموز 2025 معسكرًا سريًا للتدريب العسكري ضم عناصر من الإخوان المسلمين وحماس، في تطور اعتُبر دليلاً ميدانيًا على النشاط العسكري للتنظيم.

مصر: اتهامات بالتنسيق مع حماس ودعم العنف

أما في مصر، فقد صدر القرار عبر وزارة الخزانة الأميركية، حيث:

اتُّهمت الجماعة بتقديم دعم مباشر وغير مباشر لحركة حماس.

أشار البيان إلى تنظيم وتسهيل دخول عناصر مقاتلة إلى قطاع غزة خلال عام 2024.

اتهم التنظيم بالتنسيق مع حماس بشأن أنشطة إرهابية محتملة.

الأردن: نشاط غير قانوني ومخططات أُحبطت

فيما يخص الأردن، أعاد البيان الأميركي التذكير بقرار حل الجماعة عام 2020، لكنه أشار إلى أن:

الجماعة واصلت نشاطها بصورة غير قانونية.

عناصر مرتبطة بها تورطت في تأسيس هياكل للعمل الإرهابي بالتعاون مع جهات خارجية.

شملت الأنشطة تصنيع صواريخ ومتفجرات، وعمليات تجنيد، وجمع أموال بطرق غير مشروعة.

تم إحباط مخططات إرهابية في نيسان وأيار 2025، أعقبها فرض الحظر الكامل ومصادرة الأصول وإغلاق المكاتب.

ما الذي يترتب على التصنيف الأميركي؟

القرار الأميركي يفرض تداعيات قانونية ومالية واسعة، أبرزها:

تجميد جميع الممتلكات والأصول التابعة للتنظيمات المصنفة داخل الولايات المتحدة.

حظر أي تعامل مالي أو تجاري مع هذه الجهات من قبل المواطنين الأميركيين.

منع دخول أي شخص غير أميركي يقدّم دعمًا أو ينتمي لهذه التنظيمات إلى الولايات المتحدة.

تجريم الدعم المادي لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان تحديدًا.

تجميد أي مؤسسة تمتلك جهات مرتبطة بالجماعة 50% أو أكثر من أسهمها.

يعكس القرار الأميركي تحولًا واضحًا في مقاربة واشنطن تجاه جماعة الإخوان المسلمين، من الجدل السياسي إلى التصنيف الأمني الصريح.


وبينما تؤكد الدول المعنية، وعلى رأسها الأردن، أن إجراءاتها سيادية وقانونية، فإن التصنيف الأميركي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط الإقليمية والمالية، وقد يعيد رسم خريطة التعامل الدولي مع التنظيم وفروعه.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد