الذكريات
بعد عشاءٍ خفيف، استأذنتُ صديقي للخلود إلى النوم. لم تكن الساعة قد تجاوزت الثامنة والنصف مساءً، لكنّ الليل في المزرعة يبدو أثقل من الوقت؛ فالمصابيح العاملة بالطاقة الشمسية خافتة، تكاد لا تُرى وسط هذا الظلام الكثيف، ومع الزرع المتشابك تزداد العتمة عمقًا. وحين تخذل المصابيح أصحاب المكان، لا يبقى سوى ضوء القمر… ذلك الضوء القديم الذي لا يخون.
على ضوئه، أخذتني الذاكرة إلى جعلان.
إلى ليالي الطفولة، حين كنّا نجتمع خارج البيت في الصيف، نستمع إلى حكايات جدّتي على ضوء السراج، وإذا اكتمل القمر أطفأنا السراج واكتفينا بنوره. كنتُ صغيرًا، لا أشارك في الألعاب، لكنّني كنت أشارك في الإصغاء… والإصغاء كان لعبتي الأجمل.
أعادتني المزرعة إلى بيت المعلّم صالح، وإلى بيتنا القديم الذي لم يبقَ منه سوى الحصى. ذهبت الأرض وبقي الأثر. وتذكّرت بيت الشيخ عبدالله — رحمه الله — ذلك البيت الكبير الذي كان يبدو في أعيننا أكبر من الحياة.
كنا نلعب بعد العشاء، أولادًا وبنات، وببساطة تلك الأيام، وُلدت أوّل الحكايات، وأوّل المشاعر التي لا نعرف لها اسمًا. وفي الصباح، كنّا نرمي شجرة المانجو بالحصى، فإذا تساقط الثمر، ركضنا نلتقطه بضحكٍ لا يعرف الخوف.
لكنّ الخوف كان له مكانه…
خبة الموت.
مكانٌ جميل، تحيط به أشجار المانجو والليمون، رغم اسمه المرعب. كانوا يغسّلون الموتى هناك، بينما كنّا نراه نحن ملعبًا للاكتشاف. وذات مرة، ظهر رجلٌ قصير، ملتحٍ، صوته يشبه الصدى. هرب الأطفال جميعًا، إلا أنا. وقفت أحدّق فيه، لم أرَ ساحرًا، رأيت العم بيتالس، ذلك الرجل الطيب في الرسوم المتحركة. ربت على رأسي ورحل، وحين جاءت أمي لم تحتضنني… صفعتني، وقالت إنّه ساحر. ضحكتُ في داخلي؛ فالسحرة — كما أعرفهم — يطيرون على المكانس، وذلك الرجل كان يمشي على قدميه.
ينادونني «فايل»، لكن اسمي الحقيقي «فائل».
وليس تفاؤلًا كما يظنّ البعض.
في لهجة أهل جعلان، الفائل هو من نجا.
نجوتُ من النار.
في ليلة مقمرة كهذه، اشتعل بيتنا بينما كان أهل البلدة منشغلين بعرس. كنتُ رضيعًا، أقلّ من عام، وتركَني إخوتي وهربوا. وحدها أمي عرفت أنّ هناك حياة في الداخل. سكبت الماء على جسدها، ودخلت النار… وأخرجتني.
منذ تلك الليلة، أصبحتُ فائلًا.
ناجيًا.
ذلك الطفل… هو من يكتب الآن.
عدتُ إلى غرفتي في المزرعة، وصوت سراج الليل يملأ المكان بصَفيرٍ هادئ، كأنّه يعلن حضور الليل، ويهمس للشعراء والعشّاق بما لا يُقال. نظرتُ من النافذة إلى بيت الضيافة، مضاءً بضوء القمر، تحيط به المصابيح كحراسة صامتة، وشعرت أنّ عليّ أن أراه من الداخل…
لكن ليس الليلة.
يتبع .....
التعامل مع حريق في مستودع أخشاب بالقويسمة
عمّان: طعن زوج حتى الموت وخنق مسنّة داخل منزلها .. تفاصيل
هجوم صاروخي إيراني مركّب يهز إسرائيل بعد منتصف الليل .. فيديو
السعودية ترفع سعر البيع للخام العربي الخفيف في آسيا
أعراض خفية تكشف تعرض الطفل للتنمر
عمان : خنق جدته من أجل حفنة من المال .. تفاصيل
ترامب يقيل وزيرة الأمن الداخلي بسبب حملة إعلانية
الجيش الإسرائيلي: ضربنا 200 هدف بإيران اليوم الخميس
الاحتلال الإسرائيلي يمنع إقامة صلاة الجمعة غدا في المسجد الأقصى
هيئة البث: اقتصاد إسرائيل يخسر 3.7 مليار دولار يوميا
رجل الأعمل رياض حمدان في ذمة الله
الخارجية الأميركية: تعليق العمليات في سفارة واشنطن بمدينة الكويت
الشريف فواز شرف عندما يتحدث ؟؟
الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران:تناقض .. وتشارك في الأخطاء
الملك يتلقى اتصالات من قادة دول لبحث التداعيات والمستجدات في المنطقة
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
رحيل مفجع .. وفاة نجل مثنى الغرايبة وأناهيد فياض
من هو المرشد الإيراني علي خامنئي
مي عز الدين تدخل العناية المركزة بحالة صحية حرجة
حرب أم اتفاق .. ماذا يحدث بين أمريكا وإيران
قبول استقالة وتعيين .. إرادتان ملكيتان ساميتان
عطل في واتساب ويب يمنع مستخدمين حول العالم من الوصول لحساباتهم
كيكة الجزر: حلوى كلاسيكية بطعم لا يُقاوم
واشنطن تدعو موظفيها غير الأساسيين لمغادرة إسرائيل
الأردن في أسبوع: من تصويب المسار الإجتماعي الى استنفار السيادة الجوية

