الذكريات
19-01-2026 12:09 PM
بعد عشاءٍ خفيف، استأذنتُ صديقي للخلود إلى النوم. لم تكن الساعة قد تجاوزت الثامنة والنصف مساءً، لكنّ الليل في المزرعة يبدو أثقل من الوقت؛ فالمصابيح العاملة بالطاقة الشمسية خافتة، تكاد لا تُرى وسط هذا الظلام الكثيف، ومع الزرع المتشابك تزداد العتمة عمقًا. وحين تخذل المصابيح أصحاب المكان، لا يبقى سوى ضوء القمر… ذلك الضوء القديم الذي لا يخون.
على ضوئه، أخذتني الذاكرة إلى جعلان.
إلى ليالي الطفولة، حين كنّا نجتمع خارج البيت في الصيف، نستمع إلى حكايات جدّتي على ضوء السراج، وإذا اكتمل القمر أطفأنا السراج واكتفينا بنوره. كنتُ صغيرًا، لا أشارك في الألعاب، لكنّني كنت أشارك في الإصغاء… والإصغاء كان لعبتي الأجمل.
أعادتني المزرعة إلى بيت المعلّم صالح، وإلى بيتنا القديم الذي لم يبقَ منه سوى الحصى. ذهبت الأرض وبقي الأثر. وتذكّرت بيت الشيخ عبدالله — رحمه الله — ذلك البيت الكبير الذي كان يبدو في أعيننا أكبر من الحياة.
كنا نلعب بعد العشاء، أولادًا وبنات، وببساطة تلك الأيام، وُلدت أوّل الحكايات، وأوّل المشاعر التي لا نعرف لها اسمًا. وفي الصباح، كنّا نرمي شجرة المانجو بالحصى، فإذا تساقط الثمر، ركضنا نلتقطه بضحكٍ لا يعرف الخوف.
لكنّ الخوف كان له مكانه…
خبة الموت.
مكانٌ جميل، تحيط به أشجار المانجو والليمون، رغم اسمه المرعب. كانوا يغسّلون الموتى هناك، بينما كنّا نراه نحن ملعبًا للاكتشاف. وذات مرة، ظهر رجلٌ قصير، ملتحٍ، صوته يشبه الصدى. هرب الأطفال جميعًا، إلا أنا. وقفت أحدّق فيه، لم أرَ ساحرًا، رأيت العم بيتالس، ذلك الرجل الطيب في الرسوم المتحركة. ربت على رأسي ورحل، وحين جاءت أمي لم تحتضنني… صفعتني، وقالت إنّه ساحر. ضحكتُ في داخلي؛ فالسحرة — كما أعرفهم — يطيرون على المكانس، وذلك الرجل كان يمشي على قدميه.
ينادونني «فايل»، لكن اسمي الحقيقي «فائل».
وليس تفاؤلًا كما يظنّ البعض.
في لهجة أهل جعلان، الفائل هو من نجا.
نجوتُ من النار.
في ليلة مقمرة كهذه، اشتعل بيتنا بينما كان أهل البلدة منشغلين بعرس. كنتُ رضيعًا، أقلّ من عام، وتركَني إخوتي وهربوا. وحدها أمي عرفت أنّ هناك حياة في الداخل. سكبت الماء على جسدها، ودخلت النار… وأخرجتني.
منذ تلك الليلة، أصبحتُ فائلًا.
ناجيًا.
ذلك الطفل… هو من يكتب الآن.
عدتُ إلى غرفتي في المزرعة، وصوت سراج الليل يملأ المكان بصَفيرٍ هادئ، كأنّه يعلن حضور الليل، ويهمس للشعراء والعشّاق بما لا يُقال. نظرتُ من النافذة إلى بيت الضيافة، مضاءً بضوء القمر، تحيط به المصابيح كحراسة صامتة، وشعرت أنّ عليّ أن أراه من الداخل…
لكن ليس الليلة.
يتبع .....
الضمان تخاطب الوزارات والجهات الحكومية والشركات
تضامن أردني كويتي بحريني بمواجهة الاعتداءات الإيرانية
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
13 قناة مجانية تنقل نهائي المونديال بين الأرجنتين وإسبانيا
افتتاح الصالة الرياضية ومبنى القاعات الصفية بكلية الأميرة عالية
الاستثمار بالصحة النفسية يعزز التماسك المجتمعي
القانونية النيابية تقرّ معدل الملكية العقارية
الطيب يتفقد مبنى مكتب أحوال وجوازات إربد الجديد
زين ترعى بطولة اتحاد عمان لكرة السلة (3X3) للرجال
انطلاق فعاليات التمرين العسكري المشترك ذي الفقار
العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة
اندلاع حريق بمحطة للكهرباء والمياه في الكويت
اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن وسقوط رابع في منطقة نائية
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية

