حوكمة وحكمة وثقافة مؤسسية : مفتاح الاردن لتحديث اقتصادي واداري مستدام

حوكمة وحكمة وثقافة مؤسسية : مفتاح الاردن لتحديث اقتصادي واداري مستدام

19-01-2026 06:50 PM

مع إطلاق البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام (2026–2029) والبرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029) ، يدخل الأردن مرحلة أكثر نضجًا في مسار الإصلاح الشامل؛ مرحلة تنتقل فيها الدولة من بناء الأطر التنظيمية إلى تعميق الأثر وتحقيق النتائج.
فلم يعد التحديث محصورًا في إعادة هيكلة أو تطوير إجراءات، بل بات يركّز على الإنسان المؤسسي، ونمط التفكير، وجودة القرار، بوصفها الركائز الحقيقية لأي تحول اقتصادي مستدام.
تتميّز هذه المرحلة بوضوح الرهان على حوكمة ذكية تُبسّط ولا تُعقّد، وعلى حِكمة مؤسسية تُحسن ترتيب الأولويات، وتُدير الموارد بكفاءة، وتوازن بين سرعة الإنجاز وجودة المخرجات، إلى جانب ثقافة مؤسسية تُكافئ الأداء، وتعزّز المساءلة، وتنظر إلى الخدمة العامة كقيمة وطنية قبل أن تكون وظيفة إدارية، وهو توجّه ينسجم مباشرة مع متطلبات تنفيذ خارطة التحديث الاقتصادي وتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والمستثمر على حد سواء.

فالبرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام لا يأتي بمعزل عن التحديث الاقتصادي، بل يشكّل ذراعه التنفيذية؛ إذ لا نمو دون جهاز حكومي كفؤ، ولا استثمار دون ثقة، ولا سياسات فاعلة دون مؤسسات قادرة على التطبيق.
وعندما تتكامل إصلاحات القطاع العام مع أهداف الاقتصاد الوطني، تتحول الحوكمة إلى ثقافة، والحِكمة إلى ممارسة يومية، والتحديث إلى واقع ملموس.
وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى تحديث القطاع العام كغاية بحد ذاته، بل كوسيلة أساسية لبناء اقتصاد أكثر قوة، ومؤسسات أكثر موثوقية، ومستقبل يليق بالأردنيين وطموحاتهم.

ولضمان نجاح البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي وتحقيق أثر ملموس للمواطن والمستثمر، لا بد من التركيز على تكامل الحوكمة والحِكمة والثقافة المؤسسية داخل جميع المؤسسات الحكومية نحو أردنّ مزدهر .

فإن كانت الحوكمة تمثل الإطار المنهجي الذي ينظّم اتخاذ القرار ويضمن الشفافية والمساءلة داخل اي مؤسسة ، فإنّ الحِكمة هي البوصلة التي توجّه هذه القرارات نحو المصلحة العامة والاستدامة ، في حين تغدو الثقافة المؤسسية الحاضن الذي يُحوّل الحوكمة والحِكمة إلى ممارسات يومية راسخة.
وحين يتكامل النظام مع البوصلة داخل بيئة مؤسسية ناضجة، يصبح التحديث الاقتصادي ممكنًا… ومستدامًا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد