هل تستحوذ الصين على كندا فعلاً
28-01-2026 07:45 AM
في تصريح لافت للاهتمام، مرّ مرور الكرام وسط ضجيج الأخبار وتزاحم الأزمات العالمية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن «الصين تستولي على كندا بالكامل، ومن المحزن رؤية ذلك». تصريح قصير، لكنه جاء ملغوماً ومحملاً بدلالات سياسية واقتصادية مهمة، تستحق دراستها والوقوف عند طبيعة مقاصدها ومراميها، لا بوصفها أمراً مُسلَّما به، بل كقضية تعكس عقلية صراع النفوذ، الذي يبتلع العالم جراء إصرار ترامب على السيطرة المطلقة على هذا العالم، واستخدام سلاح الضرائب ضد الدول على اختلافها، كلما غضب منها، أو أدارت هي الظهر له ولنزواته السيادية، كموضوع احتلاله لجزيرة غرينلاند العملاقة.
فهل فعلا تستحوذ الصين على كندا؟ أم هو خطاب شعبوي أراد ترامب من خلاله تخويف العالم والداخل الأمريكي من تصاعد النفوذ الصيني؟ عند التمحيص في مصطلح «الاستيلاء»، لا تجد دبابات صينية على الأراضي الكندية، ولا أعلاما حمراء تُرفرف فوق تخوم العاصمة الكندية أوتاوا، لا رصاص لا مقاتلات ولا قوات. هو ذاك التمدد الاقتصادي الاستثماري الصيني في قطاعات مختلفة، تمدد لا يقتصر على كندا وحدها، بل يشمل العالم بأسره بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
إن ما تفعله الصين بالواقع ومن خلال ذلك التمدد، يعكس دورها المتنامي كقوة اقتصادية صاعدة: تنتج كل شيء بلا توقف، لعالم لا يترك شيئاً إلا ويشتريه. وهو ما يجعل مهمة الصين في البحث عن الأسواق، والموارد، والاستثمارات، والشراكات طويلة الأمد، أمراً بديهياً وفي كل الاتجاهات، إلى أن أطلقت الصين مشروعها الداخلي الأضخم في مكافحة التصحر غربي أراضيها، لتوسع من قدراتها الإنتاجية والصناعية، في ظل تزايد الطلب العالمي على صناعاتها. أما كندا التي أضناها ترامب خلال عام من التلويح تارة بضمها، وتارة أخرى بعقابها ضريبياً، باتت من جهتها تبحث عن بدائل تقيها شرور ترامب، فانطلقت كدولة رأسمالية واعدة، لتحقيق انفتاحها الأكبر على الصين خاصة، في ظل بيئة قانونية تسمح لكندا أن تضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية، وسط أطر عدلية محددة. هنا تصاعد التعاون الكندي الصيني، وتعزز مع زيارة رئيس وزراء كندا مارك كارني الأخيرة إلى الصين، ما سيعزز دخول الشركات الصينية إلى قطاعات مثل التعدين، والطاقة البديلة، والعقارات، والتكنولوجيا، ليس في إطار توريد الاحتياجات المختلفة في تلك المجالات فحسب، بل من خلال انفتاح كندا على رؤوس الأموال الصينية المستثمرة على الأراضي الكندية وفي تلك النطاقات. مطامح كندا التجارية، لن تقف عند الصين، بل ستتوسع لتشمل تنوع خريطة شركائها الاقتصاديين، بصورة ستغنيها عن الاعتماد على أمريكا، ما يغضب «العم» ترامب. ولعل مشكة ترامب لا تكمن فقط في حجم الاستثمار بحد ذاته، بل أيضاً في طبيعة القطاعات التي ستتوسع استثمارات الصين فيها، وهي قطاعات حساسة بالنسبة لأمريكا. وتشتمل تلك الاستثمارات على المعادن النادرة، والبنى التحتية الاستراتيجية، والطاقة البديلة وما يرتبط بها من صناعات وتقنيات متقدمة ولامتناهية. هنا لا بد أن ترامب، في تذمره يطرح سؤالاً صعباً: أين يتوقف الخوف من التمدد الاقتصادي، وأين يبدأ الخوف على الأمن القومي؟
إن نظرة الولايات المتحدة لكندا لا ترتبط بحدود الجوار فحسب، بل تشمل كامل الاعتبارات الجيوسياسية والامتدادات الاستراتيجية والأمنية، أي أن تصاعد الوجود الصيني المتزايد في كندا، يُفسره ترامب وواشنطن باعتباره اختراقا للجبهة الشمالية، حتى لو كان مغلفا بعقود استثمارية وأواصر اقتصادية. ترامب، بخطابه المباشر والصادم، لم يكن مرتاحاً لوجود الصين والروس في غرينلاند فكيف له أن يقبل ذلك على حدوده الشمالية المباشرة؟ نزق ترامب مالياً يعزز حجم الإنذار السياسي والاقتصادي الذي يطلقه اليوم، فهو لا يخاطب كندا والصين فحسب، بل يوجه ذلك الإنذار من باب الإخافة للأمريكيين، بغرض إرعابهم على قاعدة «العم سام يخسر، والتنين يربح». لكن الشعب الأمريكي وأمام تصاعد المواجهات المستمرة محلياً، وفي عدة ولايات مع رجال ترامب، ونزق ترامب ذاته ومؤتمراته الصحافية اللامتناهية، وتهديده ووعيده المتواصلين، بات يقتنع بأن تمدد الآخرين لم يأتِ فقط نتاج شطارتهم، بل نتاج سياسة الكاوبوي التي يتبعها البيت الأبيض. الواقع أن كندا ليست ضحية استحواذ، بل لاعب يحاول حماية مصالحه الاقتصادية والتزاماته السياسية، مقابل التّغول الأمريكي والبحث عن بدائل استثمارية أخرى، تتنازل معها كندا عن التشدد الذي قادته سابقاً في مراجعة الاستثمارات الأجنبية وتحديداً الصينية.
الصين ولست ناطقاً باسمها، لن تستولي على كندا، لكنها تتمدد اقتصاديا بذكاء وصبر تماماً كما تفعل حول العالم، وهو ما يترجم القناعة الصينية، بأن الصين لا تطلق الحروب، ولا تسفك الدماء، لكنها حتماً تشعل نيران التصنيع والتطوير بصورة جبارة لا تعرف حدوداً ولا قيوداً. كندا حتماً لا تُباع ولا تباع أي من الدول والشعوب الأخرى، لكنها وغيرها وفي ظل ترامب، إنما تمشي على حبل رفيع بين جذب الاستثمار وحماية السيادة. أما تخوفات ترامب، فإنما هي مرآة لقلقه المتزايد. قلق من عالم لن يبقى هو اللاعب الأوحد فيه، وربما يستفيق ذات يوم فلا يجد لسلاح ضرائبه الموجع اليوم، أي أثر يذكر غداً.
هذا التحول الكندي وغيره من تحولات الدول الأخرى لا يقوم على قاعدة من يدفع أكثر، بل من يفهم قواعد اللعبة الجديدة بصورة أوضح فأوضح، فلا يبقى متلقياً لضربات ترامب وضرائبه الرامية لتركيع حلفائه والاستحواذ على أرضهم، بل يوسع مساحاته الاقتصادية حتى لا يجد نفسه وقد ركع أمام أمريكا بحثاً عن الثناء والحبور، فهل يسير بقية العالم في هذا الاتجاه أكثر فأكثر؟ ننتظر ونرى.
كاتب فلسطيني
s.saidam@gmail.com
هيغسيث يدلي بإفادته بالكونغرس بشأن حرب إيران
عمر العبداللات يفتتح مهرجان جرش بهذا الموعد
البوتاس العربية تصادق على توزيع حوالي 100 مليون دينار كأرباح نقدية
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية المفتوحة
صورة ترامب في جوازات سفر جديدة
تراجع أسعار الذهب والليرات محلياً الأربعاء
الأحد آخر موعد لتقديم إقرارات ضريبة الدخل
أمن الأردن ودول الخليج يشكلان منظومة واحدة
فيفا يرفع الأموال الموزعة على المنتخبات
لبنان .. الانهيار القادم على ملالي طهران
تحذيرات من الأمن وإدارة الأزمات للمتنزهين
إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة بوسطة بالونات
في حضرة سادن اللغة العربية المعلم الكبير سلطي الزعبي
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
القاضي يستقبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي