الإبادة في بث مباشر – توثيق الضحايا وتجريم الشهود:
غزة (2023-2026):
تمثل الحرب على غزة الحالة الأكثر توثيقاً في تاريخ الصراعات المعاصرة؛ حيث أنتجت مفارقة "الإبادة المكشوفة" Visible Genocide التي تُنقل عبر البث المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي، مما وضع آلة التضليل الإعلامي الإسرائيلية والغربية المساندة لها في مواجهة مباشرة مع التوثيق اللحظي للضحايا.
أ. الإطار القانوني ومقومات الإبادة الجماعية في غزة:
تبلور الموقف القانوني الدولي تجاه الحرب على غزة من خلال مسارين متوازيين (تحقيقي وقضائي)، خلصا إلى تكييف الجرائم المرتكبة ضمن إطار "الإبادة الجماعية" و"الجرائم ضد الإنسانية"، وذلك وفق المستويات التالية:
• لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI): في تقريرها الصادر بتاريخ 16 سبتمبر 2025، قطعت اللجنة بأن "إسرائيل" ارتكبت جريمة "إبادة جماعية" مكتملة الأركان، مستندة في ذلك إلى الربط الجوهري بين مستويين:
o الأفعال المادية Actus Reus: توثيق ارتكاب أربعة أفعال محظورة شملت: القتل الجماعي، إلحاق الأذى الجسدي والعقلي البليغ، فرض ظروف معيشية تستهدف التدمير المادي (عبر حصار الغذاء والدواء والوقود)، وفرض تدابير لمنع الإنجاب.
o الركن المعنوي و"نية الإبادة" Genocidal Intent: أكدت اللجنة أن "الاستنتاج المعقول الوحيد" لسلوك الدولة هو وجود نية مبيتة للإبادة، استُدلت مباشرة من تصريحات تحريضية صدرت عن أعلى الهرم السياسي (نتنياهو، هرتسوغ، وغالانت)، والتي جردت الفلسطينيين من صفتهم البشرية.
o المقارنة التشريحية: استحضرت رئيسة اللجنة نافي بيلاي Navi Pillay مأساة رواندا (1994) كنموذج مطابق لما يحدث في غزة، محذرة من أن خطاب "تجريد الضحايا من إنسانيتهم" وتصويرهم كـ "حيوانات" هو المحرك الفعلي الذي جعل القتل الجماعي ممكناً ومنظماً.
• المسار القضائي الدولي (ICJ & ICC): تكاملت النتائج التحقيقية مع إجراءات قضائية ملزمة وضعت الرواية الإسرائيلية تحت المساءلة الجنائية:
o محكمة العدل الدولية (ICJ): في إطار قضية "جنوب إفريقيا ضد إسرائيل"، أقرت المحكمة بوجود خطر حقيقي بوقوع إبادة جماعية، وأصدرت أوامر بـ "تدابير مؤقتة" تفرض على "إسرائيل" منع التحريض المباشر والعلني على القتل، وهو اعتراف قانوني ضمني بفعالية خطاب الكراهية الرسمي.
o المحكمة الجنائية الدولية (ICC): انتقلت المساءلة من الدولة إلى الأفراد بإصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت؛ بتهم تشمل "التجويع كأداة حرب" وجرائم ضد الإنسانية، مما نزع الغطاء "الأخلاقي" الذي حاولت منظومة الهسبارة تسويقه عالمياً.
ب. آليات التضليل وفشل "الهسبارة" Hasbara:
1. المفهوم والنشأة: التأصيل المؤسسي
تُعرف "الهسبارة" (بالعبرية: הַסְבָּרָה) بأنها منظومة "الاتصال الاستراتيجي" التي تمزج بين العلاقات العامة والعمليات النفسية. وهي جهاز سيادي متكامل يُدار عبر "منظومة الهسبارة الوطنية" (המערך להסברה לאומית) التابعة لمكتب رئيس الوزراء، وتعمل على توحيد الخطاب بين وزارات الخارجية، والأمن القومي، والجيش، وأجهزة المخابرات (الموساد والشاباك) لضمان هيمنة الرواية الرسمية.
2. تكتيكات العمل (التأصيل السلوكي):
تعتمد المنظومة على ثلاث ركائز تقنية ونفسية لضمان فعالية التضليل:
• تأطير الصراع Framing: توظيف استراتيجية "الإزاحة السياقية"، حيث يتم حصر الأحداث في إطار "الإرهاب مقابل الدفاع عن النفس"، مع تغييب متعمد لسياق الاحتلال والتحريض على "شيطنة الضحية" لتبرير العنف المفرط.
• تحويل الانتباه Whataboutism: استخدام تكتيك "المغالطة المنطقية" عبر استدعاء تهمة "معاداة السامية" أو المقارنة بجرائم تاريخية أخرى لصرف النظر عن الانتهاكات الموثقة، وهو ما يُعرف بـ "قلب أدوار الضحية والجاني".
• الغزو الرقمي والقمع التكنولوجي: التنسيق مع شركات التكنولوجيا الكبرى لممارسة "الحظر الظلي" Shadow Banning وتقليل الوصول للمحتوى الفلسطيني، بالتوازي مع تشغيل "جيوش إلكترونية" Troll Armies لنشر روايات مضللة ومهاجمة الشهود الدوليين.
3. أسباب الفشل الاستراتيجي (2023-2026):
شهدت هذه الفترة "الانكسار التاريخي" للسردية الإسرائيلية، ويمكن إرجاع ذلك إلى:
• ثورة "الصور الخام" Raw Images: اصطدم "الشرح" المنمق للهسبارة بالبث المباشر للمجازر؛ حيث وفرت الهواتف المحمولة أدلة بصرية لحظية لا تخضع للفلترة الإعلامية، مما خلق فجوة مصداقية لا يمكن ردمها بين الادعاء الرسمي والواقع الميداني.
"لقد خسرت إسرائيل معركة القلوب والعقول عالمياً؛ فمحاولات فرض حصار قسري على التغطية محكوم عليها بالفشل في عصر يحمل فيه كل شخص هاتفاً محمولاً". دان ساغير، باحث ومحلل إسرائيلي.
• التناقض الداخلي (الخطاب كدليل إدانة): تسبب الخطاب المتطرف للمسؤولين (مثل وصف سكان غزة "بالحيوانات البشرية") في تقويض جهود الهسبارة؛ إذ تحولت هذه التصريحات من "أدوات تعبئة داخلية" إلى "أدلة نية إبادية" استُخدمت قانونياً ضد الدولة في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية.
ج. منع الصحفيين وقتلهم (استراتيجية "تجريم الشاهد")
لجأت سلطات الاحتلال الاسرائيلي إلى استراتيجية ممنهجة لفرض "التعتيم المعلوماتي" وحجب الرؤية عن الميدان، وذلك من خلال تحويل الطواقم الإعلامية من فئة محمية بموجب القانون الدولي الإنساني إلى أهداف عسكرية مباشرة، وفقاً للمحاور التالية:
1. المجزرة الإعلامية (الأرقام القياسية للقتل):سجلت الحرب على غزة الحصيلة الأكثر دموية في تاريخ الصحافة العالمية؛ حيث بلغ عدد الشهداء من الصحفيين والعاملين في الإعلام 257 شهيداً حتى نهاية عام 2025 (منهم 60 صحفياً في عام 2025 وحده). وتؤكد التقارير الدولية أن هذا الرقم يتجاوز إجمالي عدد الصحفيين الذين قُتلوا في الحرب العالمية الثانية، وحرب فيتنام، وحرب كوريا مجتمعين، مما يشير إلى نمط استهداف متعمد وليس مجرد "أضرار جانبية".
2. التدمير الهيكلي والانتهاكات الجسدية:
لم يقتصر الاستهداف على التصفية الجسدية، بل شمل "الإبادة المهنية" عبر:
• مسح البنية التحتية: تدمير أكثر من 160 مقراً ومكتباً إعلامياً بشكل كلي في قطاع غزة، بهدف قطع سبل الاتصال والإنتاج الإعلامي.
• الاعتقال والتعذيب: وثقت المنظمات الحقوقية حالات اعتقال لصحفيين فلسطينيين تعرضوا خلالها للتعذيب الممنهج، وسجلت تقارير أممية شهادات مروعة حول تهديدات بالعنف الجنسي ضد إعلاميين وإعلاميات لترهيبهم ومنعهم من مواصلة التوثيق.
3. التواطؤ والصمت الدولي:
كشف حجم الاستهداف الممنهج عن عجز—أو تقاعس—المجتمع الدولي؛ حيث فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراءات عقابية رادعة، واكتفت العواصم الغربية ببيانات قلق خجولة. هذا الصمت اعتبره باحثون حقوقيون بمثابة "ضوء أخضر" لاستمرار جريمة تجريم الشاهد، مما أدى عملياً إلى ما يوصف بـ "موت الضمير العالمي" وانهيار منظومة حماية الحريات الإعلامية الدولية.
د. التجريد من الإنسانية: Dehumanization اللغة كتمهيد للإبادة
تمثل عملية تجريد الآخر من إنسانيته المرحلة النفسية والاجتماعية الأكثر خطورة في مسار الإبادة الجماعية؛ حيث تُستخدم اللغة كأداة لرفع الكلفة الأخلاقية عن القتل الشامل. في حالة غزة (2023-2026)، تكرر نمط إبادات رواندا والبوسنة بشكل حرفي وممنهج:
1. استنساخ القوالب الإبادية: برز استخدام مصطلحات مثل "الحيوانات البشرية" و"العماليق" (استدعاء سردية دينية للإبادة الكلية) في الخطاب الرسمي الإسرائيلي. هذا التوصيف لا يعد مجرد خطاب كراهية، بل هو "وقود" عملياتي يهدف إلى تصوير الضحايا ككائنات دون بشرية Sub-human، مما يشرعن تدميرهم مادياً دون وخز ضمير جماعي.
2. التوصيف القانوني الدولي: اعتبرت محكمة العدل الدولية (ICJ) ولجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) أن هذا الخطاب يمثل "دليلاً جوهرياً على النية" Evidence of Intent . وأكدت القاضية "نافي بيلاي" أن هذا النمط يطابق تماماً ما حدث في رواندا عام 1994، حيث كان يُطلق على التوتسي "صراصير" لتهيئة المجتمع لتقبل إبادتهم.
3. الوظيفة العملياتية للغة: يتجاوز "التجريد من الإنسانية" التحريض اللفظي ليعمل كآلية لـ "فك الارتباط الأخلاقي"؛ حيث يتم تحويل فعل "القتل" في ذهن الجناة والمجتمع إلى فعل "تطهير" أو "إبادة آفات"، وهو ما يفسر الكثافة العالية للمجازر الموثقة بالبث المباشر دون تراجع في الخطاب الرسمي.
محافظ عجلون يتفقد أسواق المؤسسة المدنية
وزير الخارجية يبحث مع لامولا التطورات الإقليمية
بدء العمل بالكاميرات الذكية وتركيب 550 منها بالعاصمة
العيسوي يعزي عشائر الدعجة والقرعان وآل ماضي
إطلاق منصة لتوثيق السردية الأردنية مطلع آذار
تحذير فلسطيني من استمرار هشاشة الأوضاع في غزة
استكمال أماسي رمضان في عدد من المحافظات
الملك يلتقي نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين
بيربوك تدعو الولايات المتحدة إلى سداد كامل مساهمتها
باحث أميركي يتوقع حرب باردة جديدة مع ايران
الضمان الاجتماعي بين الاستدامة والعدالة: أزمة ثقة في الأردن
زيت تونسي بأسعار تفضيلية .. مهم للمتقاعدين العسكريين
30 وجبة إفطار مختلفة لمائدة إفطار رمضان
الاستهلاكية العسكرية تعلن توفر زيت الزيتون التونسي في اسواقها
مهم للباحثين عن عمل .. مدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات الشخصية
تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو
يحق لهذا الموظف التقاعد متى شاء .. توضيح حكومي
ضمام خريسات مديرا عاماً لصندوق توفير البريد
إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية
وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة
هيئة إدارية جديدة لأصحاب معاصر الزيتون
إعلان نتائج القبول الموحد لمرحلة الدبلوم المتوسط في الكليات اليوم
حزب الإصلاح: الهوية الجديدة للحزب الوطني الإسلامي في الأردن
مجلس أمناء البلقاء التطبيقية يقر الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026-2030
الأسرة النيابية تطلع على دور نقابة العاملين في قطاع المياه والزراعة
بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات

