أحمد النصيرات .. مدرسة إماراتية في الفكر الإداري والتميّز الحكومي

أحمد النصيرات ..  مدرسة إماراتية في الفكر الإداري والتميّز الحكومي

01-04-2026 09:48 PM

حين يُذكر التميز الحكومي في دبي والإمارات، يحضر اسم الدكتور أحمد عبد الله النصيرات بوصفه واحداً من أبرز الشخصيات التي لم تكتفِ بإدارة برامج التطوير، بل أسهمت في صياغة فكر إداري متكامل، جعل من التميز ثقافة مؤسسية ونهجا عمليا في الأداء الحكومي. فالدكتور نصيرات يمثل نموذجا إماراتيا عربيا استطاع أن يحول مفاهيم الإدارة الحديثة من نظريات إلى ممارسة، ومن شعارات إلى نتائج ملموسة انعكست على أداء الجهات الحكومية وجودة الخدمات المقدمة للناس.
وارتبط اسم الدكتور النصيرات ارتباطا وثيقا ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ذلك البرنامج الذي مثّل أحد أهم المحركات الاستراتيجية لتطوير العمل الحكومي في إمارة دبي، ترجمة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في بناء حكومة رائدة، كفؤة، مبتكرة، وقادرة على صناعة المستقبل. وفي هذا المسار، لم يكن الدكتور نصيرات مجرد مسؤول تنفيذي، وإنما كان صاحب رؤية إدارية واضحة، تقوم على أن التميز لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل ببناء منظومة مؤسسية متكاملة، تُعلي من قيمة الأداء، وتربط الإنجاز بالأثر، والخدمة برضا المتعاملين، والتطوير بإسعاد المجتمع.
ويبرز فكر الدكتور النصيرات الإداري في إيمانه العميق بأن التميز الحكومي ليس جائزة تُنال، بل ثقافة تُبنى، وممارسة يومية يجب أن تتجذر في سلوك المؤسسة وقراراتها وآليات عملها. ومن هذا المنطلق، أسهم في ترسيخ مفهوم حديث للتميز، يقوم على التحسين المستمر، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الشفافية، وإطلاق طاقات فرق العمل، وتحويل الجهات الحكومية إلى مؤسسات تتعلم وتتطور وتبتكر بشكل دائم.
ومن أهم ما يميز نهجه الإداري أنه ربط التميز بالإنسان قبل الإجراء، وبالنتائج قبل المظاهر، وبالاستدامة قبل الإنجاز المؤقت. ولذلك كان حريصا على دعم فرق العمل، وتمكين الكفاءات، وتعزيز روح المسؤولية المشتركة، ونشر ثقافة العمل المؤسسي القائم على الوضوح والتعاون والانضباط. كما عُرف بدعمه المتواصل للمتطوعين والمتطوعات، وإيمانه بأن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن المشاركة المجتمعية وبناء الإنسان.
وعلى مستوى الإنجاز، أسهم الدكتور أحمد النصيرات في ترسيخ مكانة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز كأحد أهم التجارب العربية الرائدة في تطوير الأداء الحكومي. وخلال عقود مضت، نجح البرنامج في تأسيس منظومة متكاملة للتميز الحكومي، أسهمت في الارتقاء بأداء الجهات الحكومية في دبي إلى مستويات عالمية، ورسخت مفاهيم الجودة والكفاءة والابتكار في صلب العمل الحكومي. ولم يكن هذا التحول مجرد تطوير إداري تقليدي، بل كان نقلة نوعية في طريقة التفكير الحكومي، وفي فهم العلاقة بين المؤسسة الحكومية والمجتمع والمتعامل.
لقد كانت إحدى أبرز بصمات النصيرات الفكرية والإدارية هي الإسهام في نشر فلسفة الجيل الرابع للتميز الحكومي، وهي الفلسفة التي دشنت مرحلة جديدة في مسيرة العمل الحكومي، من خلال التركيز على النتائج والأثر الحقيقي، لا على كثافة الإجراءات أو كثرة المبادرات الشكلية. وقد هدفت هذه المنظومة إلى توحيد الجهود بين البرامج والمبادرات الحكومية، ورفع كفاءة الموارد، وإلغاء التكرار والازدواجية، وتسخير الإمكانات لخدمة أولويات التنمية ورفع جودة الحياة.
وفي هذا الإطار، قدم النصيرات نموذجا إداريا عربيا متقدما في فهم التحول الحكومي، حيث لم ينظر إلى التميز بوصفه ترفا إداريا، بل باعتباره أداة استراتيجية لتعزيز تنافسية الدولة، وتحقيق الرفاهية والسعادة للمجتمع، وتلبية تطلعات المواطنين والمقيمين إلى خدمات حكومية بمستوى عالمي. وهذا ما جعل تجربته تتجاوز حدود الإدارة المحلية، لتصبح مرجعا مهما في الفكر الإداري العربي الحديث، ونموذجا يُحتذى في كيفية بناء مؤسسات حكومية مرنة، فعالة، ومتمحورة حول الإنسان.
إن القيمة الحقيقية في تجربة الدكتور أحمد النصيرات تكمن في أنه نجح في الجمع بين الفكر والممارسة؛ بين الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ المؤسسي؛ وبين الطموح القيادي ومتطلبات الواقع الإداري. فهو لم يكن منظّرا للتميز فقط، بل أحد صناع بيئته، وأحد الذين ساهموا في تحويل دبي إلى تجربة استثنائية في الإدارة الحكومية الحديثة. ومن هنا، فإن الحديث عنه لا يقتصر على إنجازات إدارية أو محطات وظيفية، بل يمتد إلى كونه مدرسة إماراتية عربية في القيادة الإدارية، آمنت بأن النجاح الحكومي يبدأ من ثقافة المؤسسة، ومن إيمانها بقدرتها على التطوير والابتكار وخدمة الناس بأفضل صورة.
كما أن تجربته تكتسب أهمية مضاعفة في السياق العربي، لأنها تقدم نموذجا ناجحا من داخل المنطقة، ويثبت أن العالم العربي قادر على إنتاج قيادات إدارية استثنائية، تمتلك الرؤية والقدرة على الإنجاز، وتؤسس لتجارب تنموية ملهمة بمعايير عالمية. وفي هذا المعنى، يمثل الدكتور أحمد نصيرات صورة مشرقة للكفاءة الإماراتية والعقل الإداري العربي القادر على تحويل الطموح إلى واقع، والرؤية إلى إنجاز، والمؤسسة إلى قصة نجاح.
لقد أسهم النصيرات في ترسيخ قناعة مهمة في العمل الحكومي، مفادها أن التميز الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الجوائز أو الشهادات، بل بما تصنعه المؤسسة من أثر في حياة الناس، وما تحققه من كفاءة في الأداء، وما تزرعه من ثقافة إيجابية بين موظفيها، وما تبنيه من ثقة بينها وبين المجتمع. وهذا هو جوهر الفكر الإداري الذي مثّله وعمل على نشره؛ حكومة أكثر كفاءة، وخدمة أكثر جودة، وإنسان أكثر سعادة.
لهذا كله، يظل النصيرات واحداً من أبرز رجالات التميز في دبي والإمارات، وواحداً من النماذج العربية الملهمة في الفكر الإداري الحديث. فقد ترك بصمة واضحة في مسيرة التميز الحكومي، وأسهم في بناء نهج مؤسسي ما زالت آثاره حاضرة في ثقافة العمل الحكومي، وفي مسيرة دبي نحو الريادة العالمية. وهو بذلك لا يمثل مجرد اسم في سجل الإنجازات، بل يمثل قيمة فكرية وإدارية ووطنية تعكس صورة الإمارات كحاضنة للتميز، ومنصة لإنتاج النماذج العربية الناجحة في القيادة والإدارة والتطوير.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إغلاق وتحويلات مرورية على طريق ايدون عجلون السبت المقبل

بزشكيان في رسالة: إيران لا تضمر العداء للشعب الأمريكي

خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن

المجلس القضائي يؤكد أهمية التوسع في استخدام التقنيات الحديثة

أحمد النصيرات .. مدرسة إماراتية في الفكر الإداري والتميّز الحكومي

تمديد العمل بإعفاءات وخصومات ضريبة الأبنية والأراضي

مناجم الفوسفات يتصدر النشاط قيمةً وحجماً في بورصة عمّان جلسة الأربعاء

العيسوي يعزي الجيتاوي والنسور والعطيات والحداد

جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية تواصل صعودها العالمي

الاحتياطيات الأجنبية تقترب من 28 مليار دولار وتغطي المستوردات لنحو 10 أشهر

شركس: الاقتصاد الأردني يواصل مسيرة التعافي

أمانة عمّان: بدء أولى مراحل جمع ونقل النفايات في منطقتي زهران وطارق

الرفاعي: الأردن جزء لا يتجزأ من منظومة العمل العربي المشترك

البنك المركزي: قرابة 5 مليارات دينار حجم السيولة الفائضة لدى البنوك

الانتخابات البلدية متوقعة في ربيع العام المقبل