أم أربعة وأربعين
10-04-2026 12:06 AM
نحن بلا شك في مهب الريح، و»نحن» هنا أعني بها البشرية بأكملها، نحن، بحيواتنا ومصائرنا واستقرارنا الاقتصادي وسلامتنا البيئية وبقائنا بأكمله كجنس بشري، عند طرف لسان هذا الرجل الغريب، هذا الرجل الذي سيحولني شخصياً للإيمان بكل نظريات المؤامرة اللامنطقية والغرائبية والجنونية. فهو لا بد أنه رجل آلي، أو لربما كائن فضائي، أو استنساخ لآخر كان هو الحقيقي، أو ربما هو عائد من سفر عبر الزمن، وربما هو ماسوني يسيطر على العالم بقوى خارقة، أو من عائلة روتشفيلد التي تحكم العالم، أو لربما هو مريض عقلي أو مريض بأحد أمراض الشيخوخة المزمنة… لربما هو أي من أو كل ذلك. فلا يمكن لإنساني طبيعي أن يفعل ويقول ويقرر ولا يقرر كما يفعل هذا الدونالد ترامب. لقد علق البشرية كلها على حبال تصريحاته، رقّص أرقام السوق وقيمة الذهب والنفط والغاز بل وحتى البشر، أحدث خراباً في العقول والنفوس والاقتصاد والبيئة والعلاقات السياسية والدبلوماسية، خلق عداءات، وهدم صداقات، وأوغر قلوباً، ووضعنا كلنا على هاوية حرب عالمية ثالثة، وكل ذلك في أقل من سنتين، فماذا بعد ذلك؟
أكتب مساء يوم الثلاثاء، ساعات تبعدنا عن تهديد ترامب بمسح إيران من على خارطة الأرض، ومن ثم، عن تهديد إيران بالانتقام من والتشفي بدول الخليج. لا أعرف كيف أشعر في اللحظة، حقيقة، ولا كيف أتفاعل مع مخططات أعقدها الآن مع أحبة وأصدقاء ليوم غد وما بعده، مع موعد الطبيب الذي حددته للأسبوع القادم، مع الامتحان الذي قررته لطلبتي بعد أسبوعين. أي خندق وجودي ندخل بعد ساعات سيأخذنا ومخططاتنا وأحلامنا وآمالنا إلى ثقب أسود عميق في رأس هذا الترامب؟ هل سأرى نشر هذا المقال؟ أم أنني أكتب في التو واللحظة كما يكتب النجم البعيد المنطفئ منذ ملايين السنوات ولكن ضوءه يستمر مؤكداً كذبة الوجود؟ في هذه اللحظة، كل ما أريد هو سلامة الكويت، ليصغر العالم وينبعج كله في محيطها، ولتصبح هي البقعة الأهم، اللحظة الأهم في هذه الحياة العدمية، في هذا الكون المتسع البارد الخاوي من المعنى.
ثم أستعيد كل ما قال وفعل ترامب خلال الشهرين الماضيين، فتراودني ضحكة آملة بأن هذه لحظة مثل سابقاتها، لربما تمر بخوائها وكذبها لتلاحق أخواتها السابقات لها. أتذكر التصريحات الترامبية، التي لخصها المؤثر جوني الحاج في فيديو قصير مضحك مبكٍ له، أسردها هنا مع إضافاتي من الذاكرة والبحث، التي تترنح من «نحن قادمون» في 18 يناير، إلى «ستكون ضربة حاسمة» في 28 فبراير، ثم «لقد ربحنا الحرب» في 3 مارس، ثم «لقد هزمنا إيران» في 7 مارس، ثم «سنقوم بالهجوم على إيران» في 9 مارس، ثم «لقد ربحنا الحرب» في 12 مارس، ثم «لقد ربحنا مجدداً» في 13 مارس، ثم «نحتاج مساعدة لفتح مضيق هرمز» في 14 مارس، ثم «يفترض بكم المساعدة في فتح مضيق هرمز» في 15 مارس، ثم «لا نحتاج مساعدتكم إنما طلبناها كي نختبركم» في 16 مارس، ثم «على الحلفاء أن يتعاونوا معنا لفتح مضيق هرمز» في 18 مارس، ثم «الدول الأوروبية في حلف الناتو جبانة لأنها لم تساعد في فتح مضيق هرمز والناتو مجرد «نمر ورقي» بلا أمريكا، التي ستعلق التزاماتها مع الحلف إذا لم يتأدبوا ويتعاونوا» في 20 مارس، ثم «نحن لا نحتاج لمضيق هرمز» في 21 مارس، ثم «هذا آخر إنذار لإيران التي لديها الآن 48 ساعة لفتح المضيق» في 22 مارس، ثم «سنعطي إيران أسبوعاً» في 23 مارس، ثم «المفاوضات مستمرة» في 25 مارس، ثم «إيران تتوسل السلام وقدموا لنا هدية لن أخبركم ما هي وسنؤجل ضرب مواقع فيها» في 26 مارس، ثم «أنا وآية الله سندير مضيق هرمز» في 27 مارس، ثم «هناك تغيير في النظام الإيراني» في 28 مارس، ثم «المفاوضات مع إيران تسير بشكل ممتاز» في 29 مارس، ثم «سنضرب مواقع الطاقة والكهرباء ونحتل جزيرة خرج» في 30 مارس، ثم «لا نريد فتح مضيق هرمز وسننهي الحرب بلا فتح المضيق» في 31 مارس، ثم «سنعيد الإيرانيين للعصر الحجري، وهم حيوانات، ولذلك فإن إعادتهم للعصر الحجري ليست بجريمة حرب» في 1 إبريل، ثم «لم يبق عند الإيرانيين مضادات طائرات، ولقد دمرنا الرادارات وثلاثة جسور» في 2 إبريل، ثم «نحن لا نريد تغيير النظام في إيران (في أول المقابلة) ولكننا نريد تغيير النظام في إيران (في آخر المقابلة) ويا ويل إيران إذا عاملت طيارنا معاملة غير إنسانية» في 3 إبريل، ثم «إيران لديها 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بعد مهلة 10 أيام التي أعطيناها لهم» في 4 إبريل، ثم تهديد شديد اللهجة في منشور على وسائل التواصل بتحديد يوم الثلاثاء لفتح مضيق هرمز في 5 إبريل، ثم «سندمر البنية التحتية المدنية في إيران وحضارة كاملة ستنهار» في 6 إبريل، ثم «حضارة كاملة ستموت الليلة، ولدى إيران فرصة أخيرة لغاية الساعة 3 صباحاً بتوقيت غرينتش من اليوم التالي» في 7 إبريل، ثم ماذا، يا ترى ماذا سيقول يوم غد لو كان هناك يوم غد؟ سنعطيهم مهلة؟ لقد انتصرنا؟ إيران استسلمت؟ محادثات السلام مستمرة وناجحة؟ نريد تغيير النظام، لا نريد تغيير النظام، ستقوم حرب، لن يكون هناك حرب، ستمتد المعركة على مدى شهور، المعركة لن تدوم أكثر من أيام؟ ماذا سيقول هذا السيكوباتي وهو يقود العالم معه إلى الدمار؟
أي لعبة يلعبها هذا الرجل بأعصابنا وأرواحنا؟ بأي وجه بشري وبمعية أي قانون دولي يهدد ترامب ومثله الصهاينة والإيرانيون بشن حرب مدمرة وبتدمير بنى تحتية حيوية في مناطق محاصرة بينهم إثباتاً لموقف أو تحقيقاً لانتصار؟ هذا هو الانتصار، وذلك هو تحقيق السلام؟ الساعة الآن الثانية عشرة بعد منتصف الليل، المهلة ستنتهي بعد ثلاث ساعات، أجلس في مكتبي مع الأبناء نتبادل الأخبار والمزاح، وكل في قلبه ما فيه، وأنا بعجزي عن حمايتهم وطمأنتهم. خوفي على هؤلاء الصغار، وخوفي على والدي البعيدين في منزلهما، وخوفي على كل الأهل والأحبة، وخوفي على هذه الأرض التي تضمنا جميعاً، هذه الأرض التي وفي خضم الخطر الذي يحوم فوقها، تردها أخبار بحرق قنصليتها في العراق، فأي اختبار عنيد نمر به؟ أتوقف الآن عن الكتابة وأكمل صباح غد الأربعاء، على أمل أن الصباح قادم، والشمس ستشرق وهذا المقال سيرى النور.
بدأت أكتب هذا المقال ليلة أمس، أردت أن أترك كلمات معلقة بيني وبين الخوف، بيني وبين أي نهاية قد تكون، وها أنا قد أصبح صباحي وصباح الكويت، صباحاً مشمساً رقيقاً كأنه يأخذ بخواطرنا في عالم مجنون يسيره رجل سيكوباتي نرجسي «إبستيني» السلوك، يخاطب آخر متطرف ثيولوجياً، مغلول نفسياً بمقتل عائلته بأكملها، متوائم روحياً مع فكرة الموت الجهادي. كلا هذين يتصارعان في النهاية لصالح إسرائيل، هذه التي تتمنى أن تضرب أمريكا المواقع الحيوية لإيران، لتضرب إيران المواقع الحيوية لدول الخليج، لتضعف المنطقة بأكملها ويهتز سوق النفط والغاز فيها، لتزحف إسرائيل كحشرة مقرفة متعددة الأطراف فتبتلع المنطقة بأكملها، بنفطها وغازها، بمخزونهما الأكبر في العالم، في جسدها اللزج المريض.
ننتظر التصريح المجنون المتناقض القادم، هذا الذي يحرك أسواق المال ويجنن أسعار النفط ويحرك أوروبا تأميناً لحاجتها النفطية عبر وجود عسكري في كردستان وقبرص، ويبعثر العالم كله في اتصال وانفصال ينبئان بنتائج فادحة. وهكذا ندور في دوامة تصريحات سيكوباتية نرجسية مريضة، يتفاعل العالم معها بكل طريقة سوى الطريقة الصحيحة المطلوبة: إنهاء تواردها وعزل صاحبها. لماذا يسكت العالم كله عن هذا الترامب؟ شيء ما غريب يحصل، ترى هل هذه هي نهاية التجربة الفضائية لجنسنا على سطح الأرض، ينهيها الفضائيون باختبار أخير مثير؟ بت أصدق كل شيء..
تنظيم فعالية بعنوان كنانة وردية في إربد
الدولار يرتفع واليورو يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
إطلاق النار استمر لدقائق .. تفاصيل جديدة عن حادثة كنيسة الكرك
المحكمة الرياضية تبرئ عداء ياباني
بيان حكومي مرتقب بشأن عملية الكرك .. والامن يحذر
7 وفيات على الأقل بهجوم مسلح على كنيسة في الكرك
الصراع في الشرق الأوسط يرفع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية بأوروبا
إنشاء مبانٍ مدرسية جديدة في عجلون
مسلح يقتل شخصا ويصيب 4 بالرصاص في باريس
الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي ويطرد موظفيه
ارتفاع عدد المصابين في زلزال التبت
إحباط محاولة تسلل على الحدود الشمالية
التعامل مع 1617 حالة إسعافية خلال 24 ساعة
محاصرة الخليل وإغلاق الضفة بعد إصابات بين جنود الاحتلال .. التفاصيل كاملة
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً
طفل أردني ينقذ 4 زملاء من الاختطاف .. ثم كانت المفاجأة القاسية بانتظاره