إيران تضع أعداءها فوق بركان

إيران تضع أعداءها فوق بركان

19-04-2026 12:19 AM

بادئ ذي بدء، أعتذر لروح الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل، عميد الصحافة العربية—رحمه الله—ولكل محبيه (وربما أكثرهم أنا) عن عنوان هذا المقال المأخوذ من أول كتاب أصدره الأستاذ بعنوان (إيران فوق بركان، 1951م). ولظروف الواقع السياسي أستعير عنوان الكتاب في هذا المقال وأستبدله ليكون: (إيران تضع أعداءها فوق بركان).

الحقيقة أنني لم أكن أرغب في الكتابة عن الحرب المشتعلة عسكريًا وسياسيًا بين إيران الثورة وأعداء الإنسانية: الولايات المتحدة الشيطانية والكيان الصهيوني اللقيط، وصمود إيران عسكريًا وقوة تفاوضها سياسيًا وحججها القانونية التي أربكت العدو وخلطت أوراقه. إيران هنا مزجت بين الثوابت الوطنية التي لم تتغير والمتغيرات التي يفرضها الواقع. فقد كنت أودّ الكتابة عن حزب الله وصموده الأسطوري وبطولاته التي أربكت العدو الصهيوني قبل سيده الأمريكي. بعد أن حلم العدو بأنه قضى على المحور كله، كانت إيران وحلفاؤها حالة واحدة مشرفة لكل أحرار وحرائر العالم.

لكن ما جعلني أغير رأيي وأكتب عن إيران وصمودها هو ما رأيته من بعض الإعلام العربي المتصهين في الوطن العربي، والخليج بشكل خاص، حيث خرج علينا مثقفو ومثقفات البترودولار من كل دول الخليج باستثناء سلطنة عُمان. . وكانت القنوات الخليجية كلها—باستثناء سلطنة عُمان—لا تتحدث إلا عن الانتصارات العظيمة التي حققتها الجيوش الخليجية، بعضُها غير واثقٍ من عروبته، وبعضها لا يخجل من المراهنة على الكيان الصهيوني المجرم.

ومصدر هذه الانتصارات الخليجية،  تصريح للرئيس الأمريكي المشكوك في قواه العقلية، يقول ترامب فيه نقطتين تثبت انحياز أنصاره والكيان الصهيوني وجوقتهم بالمنطقة: الأولى أن جمهورية إيران الإسلامية وافقت على عدم امتلاك القنبلة النووية، والنقطة الثانية فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وبهدوء، دعونا نناقش هذه الانتصارات المزعومة ومصدرها—ترامب—بالعقل، بعيدًا عن المواقف السياسية من هذا الطرف أو ذاك، مع أنَّنا كعرب أكثر المعنيين وهذه معركتنا عسكريًا وسياسيًا. ألم يكشر نتنياهو عن أنيابه بداية العدوان ويتحدث عن «إسرائيل الكبرى» التي لا تشمل شبرًا من الأرض الإيرانية ولكن تخصّ كل الوطن العربي؟ أعود لما نشره الإعلام الأمريكي نفسه—وليس المتأمرك—عن انتصارات ترامب التي يحتفل بها العرّابون وينسبونها لأنفسهم.

أولًا: بخصوص القنبلة النووية، أعلنت جمهورية إيران الإسلامية من ناحية دينية موقفها بفتوى شرعية من الإمام السيد علي خامنئي تحرّم صناعة القنبلة النووية لما لها من ضرر، وهي لم تُستخدم عبر التاريخ إلا من قبل الولايات المتحدة نفسها. إيران تحرّم امتلاك مثل هذا السلاح الفتاك. ومن المفارقات أن الكيان الصهيوني المجرم، حليف ترامب الوحيد بالمنطقة، يمتلك باعترافه أكثر من 200 رأس نووي، ومع ذلك لا يرى بعض إخواننا في الخليج خطرًا من هذا الكيان رغم تهديده باستخدام السلاح النووي في حرب أكتوبر ضد مصر وسوريا، كما هدد باستخدامه في حرب إبادة ضد قطاع غزة.

والنقطة الثانية: فتح مضيق هرمز، الذي لم يكن مغلقًا أصلًا قبل الحرب الغاشمة على إيران وهي على طاولة التفاوض. إيران استخدمته كوسيلة لمنع العدوان والتآمر عليها من أمريكا وبعض دول الخليج؛ فقد كان إغلاق المضيق أمام الملاحة الصهيوأمريكية وعملائها نتيجة طبيعية للحرب الصهيوأمريكية الإجرامية، وليس سببًا لها، لأنه لم يكن مغلقًا بالأصل.

وبأمانة وموضوعية، لو أردنا معرفة من المنتصر ومن الخاسر والمهزوم في هذه الحرب التي فُرضت على إيران، يكون ذلك بالمطالب التي حققها كل طرف. فقد كان هدف الحرب، كما أعلنته ترامب ونتنياهو، إسقاط النظام الإيراني وتدمير الصواريخ الإيرانية التي تهدد الكيان الصهيوني بشكل خاص، وإثارة الشعب الإيراني ضد نظامه. كانت تلك أحلام ترامب ونتنياهو المريضة؛ فهل تحقق لهم أي من هذه الأهداف؟

في الوقت الذي وقفت وتقف فيه جمهورية إيران الإسلامية مسلحة بكل القوانين في دفاع عن نفسها وشعبها، وقد نجحت بذلك إلى أبعد حد، كان صمودها أسطوريًا. أما الكتابات ذات البعد الطائفي ضد إيران بلغة عربية، فمَصْدرها الوحدة الصهيونية الاستخباراتية 8200، أو الدهماء والمغفلين من أمتنا العربية، وهناك فئات وجدتها وسيلة للارتزاق . والإعلام الأمريكي هو من يقول إن ترامب كذب علينا، وابتلع أيتامٌ في الوطن العربي إعلانَه الكاذب بهزيمة إيران. فأي مزبلة تاريخية ينظر إليها هؤلاء الكذّابون من ترامب لنتنياهو؟ لا عزاء لصامتين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد