الفاتيكان وواشنطن من اختلاف المعايير الى صدام النوايا

الفاتيكان وواشنطن من اختلاف المعايير الى صدام النوايا

18-04-2026 01:09 AM

لم يعد التباين بين الفاتيكان والولايات المتحدة مجرد اختلاف في وجهات النظر بل أصبح انعكاساً لانقسام أعمق في فهم طبيعة السياسة نفسها: هل تُدار بمنطق القوة والمصلحة فقط أم أن للأخلاق دوراً حقيقياً في صياغة القرار الدولي؟
الفاتيكان رغم صغر حجمه يتحرك كمرجعية أخلاقية عالمية تمثل أكثر من مليار كاثوليكي اي ما يمثل ١٧٪ من سكان العالم ،فإن نفوذه لا يقوم على أدوات ضغط تقليدية بل على ما يمكن تسميته بالسلطة الرمزية أي القدرة على التأثير في الوعي العام وصياغة الخطاب الأخلاقي خصوصاً في القضايا المرتبطة بالحروب والهجرة والفقر.
أما الولايات المتحدة فإنها تمثل نموذجاً صريحاً للبراغماتية السياسية حيث تُبنى القرارات على موازين القوة والأمن والمصلحة حتى ولو تعارضت مع الخطاب القيمي المعلن.
و هذا الاختلاف الكبير لا يبقى نظرياً في ملفات مثل الحرب في غزة أو النزاع في أوكرانيا بل يؤكد بوضوح بأن الفاتيكان يدعو إلى وقف العنف وحماية المدنيين بلغة أخلاقية عامة، بينما تتحرك واشنطن ضمن حسابات التحالفات والردع وتوازنات النفوذ. هنا، لا يكون الخلاف في الأهداف المعلنة فقط، بل في تعريف المصلحة نفسها فهل هي ما يحقق الاستقرار الفوري؟ أم ما ينسجم مع معايير العدالة على المدى الطويل؟
لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه: هل يملك الفاتيكان فعلاً قدرة تأثير تتجاوز الخطاب؟ الواقع يشير إلى حدود واضحة. فبينما ينجح في تشكيل رأي عام ضاغط يبقى موضوع فرض نتائج سياسية ملموسة صعباً ما لم تتقاطع دعواته مع مصالح القوى الكبرى ،بعبارة أخرى وأكثر صراحة هو ضمير حاضر... لكنه بلا أدوات إلزام أو إجبار .و مع ذلك لا يمكن التقليل من هذا الدور. فالتاريخ يثبت أن التحولات الكبرى لا تبدأ دائماً من مراكز القوة، بل من إعادة تعريف الشرعية نفسها .
في النهاية العلاقة بين الفاتيكان وواشنطن ليست صداماً مباشراً بقدر ما هي شدّ دائم بين منطقين ، منطق يرى العالم من زاوية القوة وآخر يحاول تقييده بمعايير أخلاقية. هذا التوتر لن يُحسم قريباً، لكنه سيستمر في تشكيل ملامح النظام الدول ،بين عالم يُدار بالوقائع وآخر يحاول ولو ببطء شديد أن يُعيد إدخال القيم إلى معادلة القرار.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"

الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر

أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات

جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد

المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة

طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز

سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل

الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة

روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل

عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة

خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر

غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس

الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين

فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم