جنوب لبنان بين الأمن والسيادة
27-06-2026 12:29 PM
هذا الإطار إن تم التفاهم والتوقيع عليه هي في حقيقته جوهر المقاربة الإسرائيلية الراهنة تجاه الجنوب اللبناني؛ فهو لا يتحدث عن تهدئة عابرة أو انسحاب متبادل، بل عن محاولة لإعادة تعريف المجال الأمني والسياسي في لبنان من خلال فرض وقائع ميدانية جديدة، تجعل من الجنوب مساحة مراقبة وتجريب، لا مساحة سيادة مكتملة.
ويبدو واضحا من هذا الإطار أن إسرائيل تتعامل مع لبنان ليس بوصفها دولة ذات قرار مستقل، بل ساحة يجب ضبطها وفق شروط أمنية صارمة؛ وبحدود ترسمها القوة العسكرية لا القواعد القانونية.
في العمق، تكشف هذه اللغة عن انتقال من منطق الردع التقليدي إلى منطق هندسة السيطرة؛ فبدل الاكتفاء بإدارة التوتر على الحدود فإن إسرائيل تسعى إلى تثبيت بنية أمنية دائمة أو شبه دائمة، تُبقي لها حق التدخل وتمنحها قدرة على تحديد من يدخل ومن يُمنع؛ ومن يعود ومن يُقصى؛ ومن هنا يصبح الحديث عن منطقتين تجريبيتين أكثر من مجرد تفصيل تقني؛ بل يصبح تعبيرا عن تصور سياسي يرى أن السيادة يمكن تجزئتها، وأن الدولة اللبنانية يمكن اختبارها على مراحل، وليس الاعتراف بها كاملة دفعة واحدة.
هذا الإطار أو هذا التوجه يضع الجيش اللبناني في موقع شديد الحساسية؛ فتمكينه من الانتشار في بعض المناطق قد يُقدَّم ظاهريا كخطوة لصالح الدولة؛ لكنه في الواقع يحمّله مهمة تنفيذ ترتيبات صيغت تحت سقف إسرائيلي وأميركي؛ وفي بيئة لا تسمح له بأن يتحول إلى صاحب القرار النهائي؛ وبذلك لا يكون الانتشار العسكري استعادة كاملة للسيادة لقدر ما قد يتحول إلى أداة لإدارة فراغ أمني يظل خاضعا لمعادلة الردع الإسرائيلية؛ أي أن الدولة اللبنانية تُستدعى هنا بوصفها منفذا لا بوصفها مرجعا أعلى للقرار.
ومن هنا؛ يكتسب الإطار أهمية خاصة؛ فمضمونه كما جرى تداوله يقوم على وقف الأعمال العسكرية وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب؛ وانسحاب إسرائيلي تدريجي تحت رقابة دولية؛ مع ربط أي ترتيبات لاحقة بحصر السلاح بيد الدولة ومنع أي وجود مسلح غير رسمي في المناطق الحساسة. ظاهريا.
ويبدو هذا المسار كأنه طريق إلى الاستقرار؛ لكنه في الحقيقة يفتح بابا واسعا لإعادة ترتيب القوة داخل لبنان نفسه؛ لأن السؤال لم يعد فقط كيف يتوقف القتال؛ بل من يملك حق تعريف الأمن وحدوده.
إقليميا، تحمل هذه المقاربة رسائل تتجاوز الحدود اللبنانية؛ فإسرائيل لا تسعى إلى تحييد حزب الله في الجنوب فقط ، بل تسعى إلى عزل شبكة النفوذ الإيرانية في المشرق، وتقديم الجنوب اللبناني كنموذج يمكن من خلاله فرض معادلات أمنية جديدة في ساحات أخرى.
وعندما يُقال أن لا دور لإيران أو حزب الله في لبنان، فإن المعنى السياسي يتجاوز اللحظة الحالية إلى محاولة أوسع لإعادة رسم توازنات الردع في المنطقة، عبر تحويل الضغط العسكري إلى أداة لإعادة تشكيل المجال السياسي.
لكن هذا المسار رغم صلابته الظاهرية إلا أنه يبقى هشا من حيث الاستدامة؛ فالتفاهمات التي تُبنى على القوة وحدها، من دون تسوية سياسية عادلة أو قبول داخلي واسع، تظل معرضة للاهتزاز عند أول تبدل في ميزان الردع؛ لذلك فإن أي ترتيب أمني في الجنوب لن يكون حلًا نهائيا، بل هدنة مشروطة؛ قد تمنح إسرائيل وقتا إضافيا، لكنها لا تلغي جذور النزاع. أما لبنان، فسيبقى أمام معادلة صعبة: إما قبول ترتيبات تنتقص من سيادته، أو مواجهة احتمال العودة إلى توتر مفتوح في منطقة لا تزال تحمل كل أسباب الانفجار.
التراث العمراني .. شريك الآثار في حفظ الذاكرة الوطنية
11 حافلة تنقل مشجعي النشامى من عجلون لجرش الأثرية
القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة
عراقجي يبحث مع نظيره المصري المفاوضات مع أمريكا
منتخب النشامى ينهي تحضيراته لمواجهة الأرجنتين
اختتام مراجعة الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية
عيد ميلاد ولي العهد يصادف غداً
جهود وطنية متميزة في مكافحة المخدرات
زين كاش والمناصير للنقل توقعان اتفاقية تعاون استراتيجية
البحرين تدين استهداف أراضيها بمسيرات إيرانية
23 شركة أردنية تشارك غداً بمعرض فانسي فود شو
توضيح بشأن بث مباراة النشامى أمام الأرجنتين بالعقبة
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة
الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية
وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر
الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين

