بطولات متأخرة

بطولات متأخرة

17-07-2026 02:34 PM

في عالمٍ تتبدّل فيه المبادئ أسرع من تبدّل الفصول، يبقى بعض الأزواج أوفياء لثابتٍ واحد: الصرامة مع الأولى... واللطافة الموسمية مع الثانية! ولو أردتَ مثالًا دراميًا على هذا التناقض، فما عليك إلا أن تمرّ على مسلسل باب الحارة، حيث نشاهد كيف يمكن لكلمةٍ واحدة أن تهدم ثلاثين عامًا، بينما ابتسامةٌ جديدة تبني قصرًا من الدلال.

سعاد خانوم "أم عصام"، ثلاثة وثلاثون عامًا من العِشرة، خمسة بطونٍ ربّتهم، وعمرٌ مضى بين الطبخ والتنظيف والغسيل، ولم يمسك معها زوجها كأسًا في المطبخ، ولا ساندها في يوم تعب. ثم جاءت الكلمة الشهيرة: «فشرت»، فاهتزّت الشوارب والرجولة، وتحرّك يمين الطلاق أسرع من تحرّك الضمير!

أما حين دخلت العوينية "الجاسوسة" حياته، تبدّل المشهد كأننا في موسمٍ جديد من المسلسل؛ شطف لها أرض الديار «الحوش» في الصباحية، وعلى الأربعين عمل لها كبةً بالجرن! يا سبحان مقلّب القلوب...!

هل السبب الفرق بين جيلين، واختلاف العادات والتقاليد؟ أم طيبة الأولى ودهاء الثانية؟ أم الفرق الشاسع في التعامل؟ الأولى تنادي زوجها: «يا أخوي»، والثانية تناديه: «حبيبي».

في الأمس، كان الماء للشرب فقط، والصابون للضيوف. اليوم صار الحوش يُغسل مع أول إشراقة، وكأنّ النظافة اختراعٌ حديث اكتُشف بعد الزواج الثاني. فأيّ معجزةٍ هذه التي حوّلت الرجل من مراقبٍ عامّ للغبار إلى مفتّشٍ صحيّ يحمل البربيش بيد، ومكنسة القش باليد الأخرى؟

وعلى الأربعين، لا تكتمل الفرحة إلا بطقوس «دقّ الكبة بالجرن». الجرن الذي كان شاهدًا صامتًا على تعب الأولى، صار اليوم منصة استعراض لعضلات المودّة من أبو عصام. دقٌّ بإيقاع الحماس، وابتسامةٌ عريضة كأنّها إعلانٌ رسمي: الرجولة بخير... والدهن بالعتاقي، ولكن حسب الموسم!

المفارقة ليست في الكبة، ولا في شطف «الحوش»، بل في التوقيت. لماذا يتحوّل التعاون إلى باقة ترحيب بالزوجة الجديدة، بينما كان على مدى عقودٍ ترفًا غير مستحق للأولى؟ أليست التي صبرت ثلاثين عامًا أولى بابتسامةٍ من التي لم تُكمل عامها الأول؟

البيت ليس ساحةً لإثبات الرجولة، ولا ميدانًا للتنافس بين زوجتين، بل مساحة عدلٍ ورحمة. ومن يظنّ أن المساعدة تنتقص من قدره، فليعلم أن اليد التي تدقّ الكبة اليوم كان يمكنها، منذ زمنٍ بعيد، أن تمسح تعب سنين.

الرجولة ليست قرار طلاقٍ سريعًا، ولا حماسًا استعراضيًا في الصباحية والأربعين. الرجولة ثباتٌ في المعاملة، وعدلٌ لا يتغيّر بتغيّر الوجوه. فلا تجعلوا النزوات والمشاعر تغلبكم، ولا تجعلوا الجرون تشهد على تناقضكم، ولا تتركوا الحوش يروي قصة تحوّلاتكم، فالعدل في البيت هو أول امتحانٍ حقيقيٍّ للأخلاق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

قتيل واصابة بمحافظة جرش