معركة الفساد .. بين الحقيقة والإستهداف

معركة الفساد ..  بين الحقيقة والإستهداف

22-07-2026 10:26 PM

لسنوات امتلأ المشهد السياسي في العراق بكلام عن الإصلاح ومحاربة الفاسدين، حتى أن الناس صاروا يعتقدون أن معركة النزاهة أولوية عند الجميع، وكل حكومة تأتي تلعن التي قبلها، مدعية أنها ستعلن الحرب على إرهاب الفساد، لكننا في كل مرة نسمع جعجعة ولا نرى طحينا!

مع فجر جديد من صباحات العراق المعطرة برائحة النفط وملفات الفساد الكبيرة، إستيقظ العراقيون على أصوات الدبابات في المنطقة الخضراء، معلنة صولة كبرى على الفاسدين، لكنها مثل كل مرة، أصبحت مادة للتسقيط السياسي والحرب الاعلامية، وصار المواطن لا يفرق بين الحقيقة والذكاء الاصطناعي، مع غياب الشفافية والبيانات الرسمية الحكومية.

من هنا ظهرت الحاجة الى إظهار جدية الدولة في التحول من الشعارات الى التطبيق الفعلي في مكافحة الفساد، بأن تكون المحاكمات علنية لكبار الفاسدين واظهارها الى الجمهور العراقي بكل مهنية وشفافية، بعيدا عن التصفيات السياسية والحروب الاعلامية والسلوكيات الأخرى البعيدة عن مكافحة الفساد.

فكرة فتح ملفات الفساد كلها وعرضها على الرأي العام عبر جلسات قضائية علنية، ليست فكرة من وحي الخيال بل شيء طبيعي في بلد أنهكته الصفقات المشبوهة والمال المنهوب، لكنها بدلا من أن تكون نقطة إتفاق، صارت سبباً في إنقسام واضح، وكأن بعض الأطراف تخاف من الحقيقة أكثر مما تخاف من الفساد نفسه.

فالواقع السياسي في العراق لم يعد الصراع فيه بين فاسد ونزيه بقدر ما هو بين أطراف تستخدم ملف الفساد كورقة ضغط أو لتصفية الحسابات، لذلك كلما اقترب الخطر من جهة معينة، ترتفع أصوات "الاستهداف" و"التسييس"، وإذا وصل إلى الخصوم، تتحول القضية فجأة إلى "معركة وطنية ضد الفساد"، وهذه الازدواجية لم تعد خافية على أحد.

المفارقة أن الناس نفسها بدأت تلاحظ هذا الانتقائية، سواء في إختيار الملفات أو تسريبها للإعلام، والتفاعل الشعبي والإعلامي لم يعد ثابتاً، بل يتغير حسب الجهة المقصودة، وهذا أفقد الخطاب السياسي كثيراً من مصداقيته، وأفقد فكرة محاربة الفساد جزء من مصداقيته، فالقضية لم تعد من سرق؟ بل تابع لأي جهة؟

لا أحد يطالب بأحكام جاهزة أو بتجاوز القانون، لكن الشفافية ليست رفاهية بل ضرورة حتى يعود الحد الأدنى من الثقة التي ما عادت موجودة، فإذا كان القضاء قادراً على الحسم، ما الذي يمنع أن يرى الناس كيف تُدار العدالة في أهم القضايا التي تمسهم مباشرة؟.

المواقف الحقيقية تظهر عندما تتقاطع المصالح مع المبادئ، وتتعارض الشعارات مع حسابات السلطة، فمن يؤمن فعلاً بالإصلاح يدعم كشف الحقائق بلا انتقائية، ولا يخاف من أن تُعرض الوقائع أمام الجميع، أما من يتهرب أو يهاجم، فهو عمليا يؤجل المواقف حتى تفقد قيمتها، ويحاول التشويش من أجل غياب الحقيقة.

الحقيقة التي لم تعد خافية في العراق، لكنها بحاجة لمنِ يتجرأ على قولها بصورة علنية وبكل شجاعة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك