حلف «مكّة» وما ينتظره من مصاعب
17-08-2026 12:20 AM
في زمن تطغى عليه لغة الحرب وثقافتها، أصبحت الدول أكثر قلقا على أمنها حتى لو كانت تمتلك وسائل ردع فاعلة. ولذلك تعمد حكومات الدول للدخول في تحالفات أمنية أو عسكرية تحسبا لاندلاع خلافات مسلحة مع الدول الأخرى. هذه التحالفات تُساهم في تخفيف قلق الدول من النزاعات المحتملة، ولكن هل تؤدّي لإحداث تغيير في موازين القوى الإقليمية أو الدولية؟ فما أكثر التحالفات الإقليمية التي كثيرا ما تؤكد على مبدأ «الدفاع المشترك». مع ذلك تحدث الحروب خصوصا بين الدول المتجاورة، مع أنها لا تتوسع كثيرا لأن الدول الاخرى غير المعنية بالنزاع تحجم عن التدخل، حتى لو كانت هناك اتفاقات دفاع مشترك مع بعض أطراف النزاع. وهنا يُطرح سؤال مشروع عن مدى فائدة تلك التحالفات، وما إذا وفّرت رادعا عن حدوث نزاعات مسلّحة بين الدول. فمثلا في الفترة ما بين 1947 و 1962 كانت هناك أكثر من عشرة تحالفات عسكرية في العالم. كان أولها معاهدة المساعدة المشتركة بين الدول الأمريكية (اتفاقية التنوع البيولوجي) – الدفاع المشترك بين دول نصف الكرة الأرضية الغربي في العام 1947، وآخرها – اتفاقية ناسو – معاهدة الدفاع مع المملكة المتحدة في العام 1962. وبرغم أن تلك الحقبة كانت حافلة بالصراعات والنزاعات المسلّحة لم ينجم عن تلك التحالفات والمعاهدات توسع كبير في الحروب. ومن أسباب ذلك أن مآسي الحرب العالمية الثانية ما تزال غضّة في ذاكرة البشر، الأمر الذي جعل الخوف مانعا من توسع النزاعات.
في الاسبوع الماضي اتفقت ثلاث دول إسلامية كبرى، السعودية وتركيا وباكستان، على إنشاء آلية تجمع كبار الوزراء والمسؤولين العسكريين، وتجري مناورات مشتركة وتعزز التعاون في الصناعات الدفاعية بموجب تلك الاتفاقية التي كانت تحت اسم «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في السابع من هذا الشهر. وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، على غرار بند الدفاع الجماعي الوارد في المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي. وكان واضحا أن هناك حماسا كبيرا لدى هذه الدول لمفهوم الدفاع المشترك وتوسيع أطره. ولا يقتصر هدف الاتفاقية على توفير المنتجات والأنظمة، بل يشمل أيضا التطوير والإنتاج المشتركين والتعاون التكنولوجي وتقديم دعم مستدام في مجالي الصيانة والخدمات اللوجستية. وقيل أن الأولوية ستمنح للأنظمة غير المأهولة وذاتية التشغيل والحرب الإلكترونية وقدرات الذكاء الاصطناعي. ونص بيان التأسيس على أن «الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلّح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينها». ومن المؤكد أن دولا مثل إيران أو اليمن، أو العراق أو حتى مصر لن ترتاح لقيام تحالف عسكري أو أمني يستثنيها، خصوصا في غياب الشفافية والعلاقات الصادقة والنوايا النظيفة في العالم السياسي. وربما كان الأجدر أن تسعى السعودية، بصفتها تمثل محور الأمة الإسلامية، لإجراء اتصالات جادّة مع الدول العربية والإسلامية الأخرى لتشجيعها على التعاون العسكري والدفاعي، سواء ضمن المنظومة الجديدة أم منظومة أخرى تضع مصادر التحدي والتهديد للعالمين العربي والإسلامي في حساباتها، وتستعد للتصدي لذلك. فوجود هذا التحالف قد يتحول إلى كيان شكلي غير ذي شأن، أو قد يمارس دورا سلبيا في حال نشوب نزاع بين إحدى دوله والدول الأخرى التي تعتبر صديقا للعرب وقضاياهم خصوصا قضية فلسطين.
لا شكّ أن هذه الخطوة تعتبر تطويرا كبيرا للعلاقات بين هذه الدول الثلاث المسلمة التي تمتلك إمكانات مادّيّة هائلة: عسكرية وتصنيعية ومالية، وأن بإمكانها تشكيل قوة عسكرية عملاقة توفر ردعا حقيقيا في عالم تتسابق دوله الكبرى لإثبات الوجود بامتلاك ترسانات عسكرية عملاقة. وليس معلوما بعد ما إذا كان هذا التكتل الجديد سوف يضيف كثيرا لما هو قائم من التكتلات الدفاعية المشتركة. فمن المفترض أن يكون لدى دول مجلس التعاون الخليجي جناح عسكري رادع، يُسمّى «درع الجزيرة» ومقرّه الأساسي بمنطقة حفر الباطن في شرق الجزيرة العربية. وهناك مواثيق دفاع مشترك بين الدول العربية وكذلك بين الدول الإسلامية. هذه التحالفات تضع نصب عينيها التحالفات العسكرية الغربية العملاقة وعلى رأسها «حلف الناتو» الذي يمتلك بعض دوله أسلحة نووية متطورة. هذه المرّة سيظل السلاح النووي الباكستاني شبحا مرعبا، لأنه قد يؤدي لانتشار السلاح النووي على نطاق أوسع. وستبقى «إسرائيل» ومؤامراتها المصدر الأكبر لتهديد هذا التحالف بتحريك الولايات المتحدة ضده، ومحاولة التاثير على مكوّناته الرخوة.
التحالف العسكري المذكور أثار تساؤلات كبرى في العالمين العربي والإسلامي. وأولها: لماذا اقتصر التحالف على هذه الدول الثلاث فحسب؟ لماذا لم يضم دولا مثل مصر وإيران وأندونيسيا؟ وما عقيدته السياسية؟ بمعنى من المستهدف بهذا التحالف؟ فمن ناحية افتراضية يجب أن يكون هناك حلف (أو تحالف) عسكري عربي – إسلامي واسع يوفر درعا واقيا للجانبين العربي والإسلامي في مقابل الكيان الإسرائيلي. ومن المعروف أن سياسة أمريكا في الشرق الأوسط تقوم على افتراض واحد: ضمان تفوق إسرائيلي عسكري على الجانب العربي مجتمعا. فهل ستسمح أمريكا للتحالف الذي تم التوافق عليه في مدينة مكّة المكرّمة، بأن يتفوّق عسكريا على «إسرائيل»؟ ولماذا اتخذت الدول المشاركة فيه مدينة «مكّة» المكرّمة منطلقا له؟ ما مغزى قرار الدول الثلاث بحصر التحالف بها في مرحلة التأسيس على الأقل؟ وكيف تنظر «إسرائيل» لتحالف عسكري عربي – إسلامي وإن كان بعيدا عن حدودها؟ صحيح أن هذه الدول تنوي التواصل مع مصر بهدف جذبها للعضوية، ولكن من المؤكد أن لدى مصر تحفظات على طريقة تشكيل الحلف من جهة وعلى مدى ما سينجم عن عضويتها من اضطراب في علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة و «إسرائيل». يضاف إلى ذلك أن الموقف الأمريكي من التحالف ليس واضحا حتى الآن. فالسفير الأمريكي السابق، كريستوفر هيل اعتبر الاتفاقية «واحدة من أهم التطورات في هذه الحرب»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية في المنطقة. وقال إن الدول الثلاث «تعتقد أن الولايات المتحدة لن تكون موجودة لدعمها، وأن الوقت قد حان لتعزيز الجهود الإقليمية».
اللغط الذي يثار حول الاتفاقية له أسبابه. فهو يعطي الانطباع بالعجز عن تشكيل تحالف عسكري عربي – إسلامي شامل، يؤسس لقوة عملاقة رادعة في زمن تعدّدت فيه المحاور والتحالفات العسكرية والاقتصادية. ثانيا: أنه خلق مشاعر متباينة في نفوس الدول العربية والإسلامية الاخرى التي لم تُدع للمشاركة مثل أندونيسيا وماليزيا وإيران وسوريا والجزائر، وهي دول كبيرة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة. ثالثا: أن العقيدة السياسية للتحالف ليست واضحة، بل اقتصر البيان الرسمي للتحالف على تأكيد أن هدفه الرئيسي توفير «ردع» حقيقي يمنع استهداف أيٍّ من الدول الثلاث. رابعا: أن الحلف العسكري الجديد لن يُرضي ألبعض. فالهند ترى فيه تحدّيا لها، حيث أنها تدخل في مناوشات عسكرية حدودية مع باكستان، وتخشى أن يكون ذلك التحالف مبرّرا للمشاركة مع باكستان في تصدّيها للهند. أما بالنسبة لتركيا فإن دوافعها للمشاركة في التحالف العسكري غير واضحة. فهي عضو فاعل بحلف «الناتو» الذي يسعى لأن يبقى قوّة رادعة لحفظ أمن أوروبا في مقابل التوسع الروسي بعد تورط روسيا في الحرب مع أوكرانيا. خامسًا: أن من المؤكد أن يثير الإعلان عن ذلك التحالف تساؤلات في العديد من الدول العربية التي تشعر بانكشافها أمام العدوان الإسرائيلي وعدم امتلاكها قوة عسكرية رادعة تحول دون ذلك.
السعودية، بشكل خاص، تواجه تحديات أمنية واستراتيجية متعددة، في مقدمتها تطورات الملف اليمني وما يرتبط بها من أوضاع على حدودها الجنوبية، إلى جانب التهديدات التي تتعرض لها حركة الملاحة وناقلات النفط في البحر الأحمر وباب المندب. ومن بين ما قيل عن دوافع السعودية للانخراط في التحالف الجديد، رغبتها في الاستفادة من القدرات النووية الباكستانية. غير أن مثل هذا التوجه سيصطدم بالموقف الأمريكي الرافض لامتلاك الدول العربية سلاحا نوويا، حفاظا على التفوق العسكري الإسرائيلي. وفي المقابل، ليس متوقعا أن يكون للتحالف الجديد دور فاعل في منع الهجمات على السفن.
ظنّوا أن وراء الصوت مطربًا حقيقيًا .. أغنيات الذكاء الاصطناعي تخدع آذان الملايين
تونس .. عائلات 4 من ناشطي أسطول الصمود تطالب بإطلاق سراحهم
بشيكطاش يتجنب مفاجآت الجولة الأولى ويفوز على أيوب سبور
ديف براون: كرتون الالتزام اللاذع
إجراءات لابد منها لنجاح أي حوار في السودان
حلف «مكّة» وما ينتظره من مصاعب
هل يغير صعود التقدميين سياسة أمريكا الخارجية؟
تركي يحوّل مستودعا إلى معرض للسيارات الكلاسيكية والتحف
الضفة .. إصابة طبيب فلسطيني في اعتداءات لمستوطنين إسرائيليين
الصفدي والشيباني يبحثان تعزيز العلاقات الأردنية السورية والتطورات الإقليمية
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي
بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية
أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب
صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة
خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع
سلاح الجو يفتح باب التجنيد .. التفاصيل والشروط
بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن