ديف براون: كرتون الالتزام اللاذع
17-08-2026 12:24 AM
بعد 30 سنة من العمل في صحيفة الـ»إندبندنت» البريطانية، نشر خلالها أكثر من 6000 رسم تتصدر صفحات الرأي وترادف وقائع السياسة الداخلية والعالمية، تقاعد فنان الكاريكاتور ديف براون؛ وكان تعليق الوداع رسماً يمثل رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، على هيئة ذبيحة معلقة في مسلخ، وخلفه بعض أقطاب «حزب العمال» ينتظرون سقوطه بصحون وسكاكين.
وفي مناسبة الأحكام التي صدرت بحقّ بشار الأسد وشقيقه ماهر وحفنة أخرى من مجرمي الحرب، قد يصحّ الافتراض بأنّ الرجل يتوجب أن يُستذكَر لدى أبناء سوريا بصفة خاصة، وبكثير من الامتنان، بالنظر إلى العديد من رسومات عالية الجسارة والبراعة والنزاهة، عكس خلالها تضامنه مع الانتفاضة الشعبية السورية، وإدانته لوحشية النظام ضدّ المدنيين، وتعرية بشار الأسد شخصياً من زوايا تمزج بين الالتقاط الذكي والساخر لتفاصيل لغة الجسد والملامح الفيزيائية، وإبراز سلوكيات التوحش والتعطش للدماء والبلاهة في آن معاً.
في خزين الذاكرة أحد أبرع تلك الرسومات، وتُظهر الأسد على ظهر دبابة تتوجه سبطانتها نحو مواطن سوري أعزل، كُتبت على ميمنتها عبارة «فحص مجاني للعين. ثقوا بي فإنني طبيب عيون»؛ وأمّا «الطبيب»، فقد حمل لوحة الفحص التقليدية، ولكنها تشكّل العبارة التالية: «أنا أرى المزيد من القمع»؛ و»الفاحص» يسأل المواطن المذعور: «هل ترى على نحو أفضل الآن؟».
الرسم احتوى على العديد من أنساق الغمز الساخر بشخص ذلك النمط الفريد من «طبيب عيون» يحرص على تقوية نظر المواطن السوري إلى عواقب التمرد على النظام، ضمن ثنائيات نقائض أخلاقية ومهنية فاضحة وصارخة: بين طبيب العيون الذي ينبغي أن يعالج، ويشحذ، بصر الآخرين؛ والطبيب ذاته في إهاب دكتاتور، لا يستهدف إلا تحسين إبصار القمع، وليس في عدّته الطبية إلا دبابة. وفي معنى آخر للرسم، كان الطبيب قد انقلب إلى قائد دبابة، وبالتالي رأس نظام يفتك ويبطش ويسحق ويرتكب المجازر؛ ومعركته ضدّ المواطن الأعزل لم تعد تكتفي بالرصاص والقذائف والبراميل المتفجرة، ولا بدّ الآن من ركوب… دبابة معالجة العيون!
ومنذ انخراط الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي في العدوان المشترك على إيران، اختار براون أربع زوايا في التعليق على مجريات الحرب: إظهار فشل العمليات العسكرية في إنجاز أيّ من الأهداف الكبرى التي حددها الرئيس الأمريكي، سوى التدمير العشوائي واستهداف المدنيين؛ والسخرية المريرة من مزاعم النصر التي لم يتوقف ترامب وبنيامين نتنياهو عن اجترارها، والوضع العالق المستعصي الذي دخلته مسارات الحرب في جبهات النفط والمضائق خصوصاً، وفضح حال التبعية التي انزلق إليها الرئيس الأمريكي في السير خلف الأكاذيب الإسرائيلية، خاصة تصوير هزيمة إيران كمآل سهل مسلّم به.
براون أيضاً، صاحب الاشتقاق البليغ Gazashima، الذي يدمج بين مفردتَي غزة وهيروشيما في سلسلة من الرسومات التي تناولت حرب الإبادة الإسرائيلية ضدّ قطاع غزّة ولم تغفل عن التقاط نتنياهو في حالات شتى لمجرم حرب قاتل ومتعطش للدماء ومطلوب للعدالة الدولية، فضلاً عن تطويع ترامب وتجنيده (على هيئة رأس قاذفة إسرائيلية مقاتلة يقودها نتنياهو، في أحد الرسومات). رسم آخر يلتقط نتنياهو في حوض استحمام طافح بالدماء، لكن العبارة التي تسير على لسانه تقول: ثمة دماء على أيدي ستارمر وماكرون وكارني؛ تعليقاً على الاعتراف بدولة فلسطينية.
تبقى حكاية ليس من الإنصاف أن تغيب عن هذه السطور، لا تكرّم مسارات براون نفسه فقط، بل تنصف أيضاً «لجنة شكاوى الصحافة البريطانية» التي نصرت الرجل في وجه مجموعات الضغط الصهيونية، وانتصرت عبره لحرّية التعبير والحق في الانتقاد. ففي سنة 2003 استلهم براون لوحة غويا الشهيرة «ساتورن يبتلع أطفاله»، في رسم كرتوني يصوّر رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرييل شارون وهو يبتلع طفلاً فلسطينياً؛ ويقول: «أين الخطأ؟ ألم تروا في حياتكم رجل سياسة يقبّل طفلاً؟»؛ وأمّا في السماء، فإنّ حوّامات قاذفة كانت تقصف المدنيين على الأرض، وأزيز القصف يردّد: «صوّتوا لأرييل شارون!». وبطلب مباشر من الأخير، رفعت سفارة الاحتلال دعوى قضائية ضدّ براون وصحيفة الـ»إندبندنت»، بتهمة العداء للسامية والإيحاء بـ»فرية الدم» الشهيرة المزعومة، التي تتهم اليهود باستخدام دماء الأطفال المسيحيين لإعداد خبز الفصح.
يومذاك رفضت اللجنة الشكوى، واعتبرت أنّ قبولها سوف يعطل قدرة الصحف على تقديم انتقادات ساخرة للأمم والحكومات عن طريق رسوم الكرتون؛ مضيفة بأنه ما من ملمح معاد للسامية في لوحة غويا حول أسطورة ساتورن، التي استُخدمت مراراً لانتقاد الساسة، واللجنة تقبل توضيحات براون بأنّ الرسم يتناول شخص شارون السياسي وليس عرقه أو دينه. ومثلما كان ذلك القرار حكيماً، كذلك كانت لجنة تحكيم جوائز الرسوم الكرتونية حكيمة ذلك العام، حين منحت براون جائزة أفضل رسم كاريكاتوري سياسي.
وإذ يُستذكر براون في هذه السطور، بمناسبة تقاعده عن النشر في الـ»إندبندنت»، فلأنّ سيرته تشدد أيضاً على ميدان حافل كريم عنوانه كرتون الالتزام اللاذع، الذي لا يقلّ حيوية وحاجة بالمقارنة مع أنماط الالتزام الفنية والأدبية والأخلاقية الأخرى؛ حيث يتوجب رفع صوت الحقيقة، حتى إذا ترددت الأصداء في وديان غير ذات زرع.
فراس أبو قاعود وحاكم الخريشا… حين تُحال الخبرة إلى التقاعد وهي في قمة العطاء
ظنّوا أن وراء الصوت مطربًا حقيقيًا .. أغنيات الذكاء الاصطناعي تخدع آذان الملايين
تونس .. عائلات 4 من ناشطي أسطول الصمود تطالب بإطلاق سراحهم
بشيكطاش يتجنب مفاجآت الجولة الأولى ويفوز على أيوب سبور
ديف براون: كرتون الالتزام اللاذع
إجراءات لابد منها لنجاح أي حوار في السودان
حلف «مكّة» وما ينتظره من مصاعب
هل يغير صعود التقدميين سياسة أمريكا الخارجية؟
تركي يحوّل مستودعا إلى معرض للسيارات الكلاسيكية والتحف
الضفة .. إصابة طبيب فلسطيني في اعتداءات لمستوطنين إسرائيليين
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي
بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية
أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب
صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة
خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع
سلاح الجو يفتح باب التجنيد .. التفاصيل والشروط
بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن