الحياة من تحت الركام… كيف نقاوم؟
29-08-2026 04:22 PM
في خضم الحرب العالمية الثانية، ساد اعتقاد بأن الألمان يصطفون خلف هتلر، لا يعترضون على شيء ولا يُخالفون أوامره، إنهم ساندوه من غير نقاش، وأن مقاومة النازية لم تكن حدثا داخليا، بل جاءت من الخارج فحسب، فقد ظن الأوروبيون في فرنسا أو بريطانيا أن مواجهة هذا التيار تأتي من خارج الحدود لا من داخلها، بحكم أن السكان خاضعين في خدمة ما يطلق عليه «فوهرر».
طغت فكرة أن السكان في برلين مثل هامبورغ لا يرجى منهم شيء من أجل مواجهة الطاعون، إلى أن ظهرت عقب الحرب رواية للكاتب هانس فالادا، بعنوان «كل يموت وحده»، وهي رواية صدرت في البدء مبتورة، بفصول ناقصة، ثم توالت طبعاتها، وكذلك ترجماتها في مختلف اللغات، ولم تصدر كاملة إلا في مطلع القرن الجديد. وهذا العام صدرت ترجمة عربية جديدة للمترجمة إكرام صغيري (عن دار كلمات للنشر والتوزيع، السعودية 2026).
في هذه الرواية يجد القارئ نفسه في أعماق برلين، يطالع يومياتها وأحوالها إبان الحرب، يدخل إلى حارات ويتسرب في جاداتها، يذهب إلى المصانع وإلى البيوت، ويستنشق الركام من حولها، وينطلق في صفحاتها من لحظة ظن فيها النازيون أن الحرب قد مالت إلى صالحهم، عقب احتلال فرنسا. ظنوا أن احتلال باريس من شأنه أن يتيح لهم الحسم المرجو، بدءاً من هذه النقطة المفصلية من تاريخ الحرب العالمية الثانية ينفتح السرد، ونظن أن البهجة تملأ قلوب الألمان، نظير هذا النصر المؤقت، لكن وقع العكس. مع ذلك، فإن المؤلف يوجه النظر نحو الجانب غير المرئي من تلك الحقبة، يصور عمارة في برلين تلتقي فيها التناقضات، يحتشد فيها أناس وجيران من آفاق بعيدة، يجمع بينهم الخوف وتفرق بينهم المصالح، منهم من يخدم الفوهرر ومنهم من يعارضه، بل إن المتحالفين مع النازيين أنفسهم يخوضون هذا الخيار بناء على منافع لا عن يقين. وفي العمارة ذاتها نقابل الزوجين (كفانغل). من الوهلة الأولى يبدو أنهما زوجان كبقية الألمان، من عائلة عادية تسير في مجرى الأحداث، لكنهما شخصان ينكران الحرب، ويخالفان الرأي السائد، ترى في أعينهما روح الإنسان، بدل الفرح بانتصار في معركة. يوزعان بطاقات ضد الفوهرر، رغم أعين الغيستابو، لقد أرادهما المؤلف شاهدين عن تلك المرحلة من مطلع أربعينيات القرن الماضي، وتفيد مصادر متطابقة أن هانس فالادا استمد مادة الرواية من تقارير الغيستابو نفسه عن هذين الزوجين، اللذين ساد شك في ولائهما لهتلر.
انطلاقا إذن من مادة أرشيفية تغوص في واقعية مفجعة، كتب فالادا روايته، التي تتعمق في أدق تفاصيل الحياة، وكأن القارئ بصدد مشاهدة الأحدث بشكل صور أو مقاطع مرئية، وليس مجرد كتابة. لقد بذل هانس فالادا جهدا لائقا في التقاط حيثيات تلك السنين، لا سيما أن هذه آخر روايته، قبل أن يتوفى في 1947، أي مباشرة بعدما أتم المخطوطة. ففي هذه الرواية لا يهتم بالنظر إلى الأشياء التي نعرفها من تلك الحرب، لا يصور القادة ولا يهتم بالخطابات ولا الدعاية، بل يفتش عن سكان الهامش، عن المقموعين، عن أولئك الذين سُلب منهم صوتهم في برلين، أولئك الذين غابت ملامحهم إلى درجة ظن فيها الأوروبيون أن برلين تخلو من مقاومة للنازية. لقد كتب عن أناس قاوموا في صمت وحكمة، خشية أن تلتقط صوتهم الآذان، ثم يجري اعتقالهم أو يجدوا أنهم في محتشدات الموت.
هي ليست رواية عن النخب، بل عن عالم لم يُكتب ولم يُرو، وعلى الرغم مما تبدو عليه من البداية، فإنها ليست رواية بتلك السوداوية، بالفعل إنها تتطرق إلى مآسي الحرب وتبعاتها وانعكاساتها على الأفراد وعلى شؤونهم اليومية، لكنها لم تخل من دعابة ومن روح ساخرة، لعل هذه النقطة تحسب لمؤلفها، أنه لم ينحز إلى وجهة نظر واحدة، بل إن عددا من مداخل قراءة العمل، لم يصور برلين بوصفها مقبرة، أو بوصفها منصة للاحتفال بالانتصارات المؤقتة، بل غامر إلى أعماق الروح الإنسانية، ما قاساه ساكنتها من خوف ومرح كذلك. لم يختر سبيلا واحدا في الرثاء أو الهجاء، بل وسع من زاوية النظر لأن الرواية انضوت كذلك على روح من التفاؤل.
وكأن «كلا يموت وحده» شرع في كتابتها من أجل أن يحيل البصر إلى الوجه الآخر للألمان، لا باعتبارهم منهزمين أو أبطالا، بل بوصفهم بشرا عاديين، يعيشون حياة لم تخل كذلك من رتابة. لم يكونوا في المطلق مستسلمين أو يسيرون خلف دعاية غوبلز أو هتلر، بل من بينهم أشخاص عارضوا المسار العام. مع ذلك لم يغفل هانس فالادا عن الإشارة إلى الانقسامات التي طرأت في الداخل، لا سيما في اللامساواة الاجتماعية، في التفرقة العرقية بين الألمان أنفسهم، في العداء والظلم الذي تعرض له يهود في هذه الأثناء. فقد كان ساكنة المدينة محاصرين بخطاب واحد وصوت واحد، والخروج إلى العلن في المقاومة قد تترتب عنه عواقب وخيمة، لذلك كانت المقاومة صامتة لكنها صارمة. وتأتي في الغالب من الهامش، من أناس عزلهم نظام النازيين. إن هذه الروح المتفائلة التي تطفو في النص توحي بأن المقاومة كانت خيارا مشروعا لا إجباريا، بل ولد على إثر قطيعة وعن وعي. لكنها ظلت مقاومة غير معروفة قبل كتابة هذه الرواية في أربعينيات القرن الماضي. وإلى جانب الشخصيات التي تصارع التيار، لم يتوان المؤلف في الإشارة إلى شخصيات أخرى تقف على النقيض، لا سيما منها أفراد من الشرطة السرية، الذين كانوا يحاكمون الناس على نواياهم قبل أن يُحاكموا أفعالهم. إن رواية «كل واحد يموت وحده» تصلح كذلك أن تصير رواية عربية، في تعرية الزيف والطغيان، في مقاومة الخطابات المهمينة والخروج من العمى الفكري، إنها تصور مشاهد من خوف وقمع وأمل كذلك من شأنها أن تنطبق على مجتمعات من الأقطار العربية. تنطبق على مجتمعات تعرض عن الصوت المفرد وترفض أن تنصاع إلى العقل. وما يرفع قيمة هذه الرواية هي الترجمة المحكمة، رغم أننا بصدد رواية مركبة. فقد أفلحت المترجمة في جعل القارئ يشعر بأحاسيس الشخصيات، في إدارة التوتر الذي نشب بينها، والذي يظهر بالخصوص في الحوارات التي تربط بينها. لقد نفذت هذه الترجمة إلى البنية السردية المكثفة، فلم تأت ترجمة حرفية، بل جاءت بحثا في اللغة ومفرداتها ومرادفاتها، بحيث أن النص المترجم يخلو من كلمات غريبة، بما ييسر القراءة والتلقي على قارئ عربي.
علماء يقتربون من اكتشاف كهرباء أرخص وأنظف للمنازل والمصانع
3 حبات تمر يومياً تدعم الصحة الهضمية وتوازن السكر
اتحاد الكراتيه يرفع جاهزيته لاستضافة بطولة آسيا للشباب
القاضي يلتقي رئيس البرلمان اليوناني ورئيس الجمعية البرلمانية الأرثوذكسية
تولاي هارون تحتفل بزفاف ابنتها نتالي
3 كاميرات بـ 200 ميغابكسل .. هل تبالغ أوبو؟
أسباب التهاب الحلق وطرق العلاج السريع
باركولا على وشك الانتقال إلى ليفربول
المنتخب الوطني للفنون القتالية المختلطة يواصل تحضيراته لـ"آسياد ناغويا"
محطات فارقة في مسيرة الملك هارالد الخامس ملك النرويج
الأمن يوقف شخصين بتهمة سرقة كيبلات من أحد الأعمدة
منتخب الوطني للفنون القتالية يواصل استعداداته لآسياد ناغويا
اتحاد الكراتيه يكثّف التحضيرات لآسيا للشباب
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"