دخل كمواطن وخرج بتقرير .. من هو المستوق الخفي في الأردن؟
08-09-2026 07:33 PM
السوسنة - قد يدخل شخص إلى مؤسسة حكومية، ينتظر دوره، يسأل عن معاملة، يتحدث مع الموظف، وربما يجري اتصالا هاتفيا أو يتصفح الموقع الإلكتروني للمؤسسة، من دون أن يعرف الموظف الذي يتعامل معه أن هذا الشخص لا يأتي لإنجاز معاملة عادية، بل لتنفيذ مهمة تقييمية.
هذا هو ببساطة "المتسوق الخفي"، وهو أسلوب يعتمد على قيام شخص بتقمص دور المواطن أو المستفيد أو المستثمر، والتعامل مع الجهة الحكومية كما يتعامل معها أي مراجع، ثم توثيق تجربته ورفعها ضمن تقرير يقيس مستوى الخدمة ومدى الالتزام بالإجراءات والمعايير المحددة.
وفي الأردن، لم يعد المصطلح جديدا على المؤسسات الحكومية، إذ تعود إحدى أقدم التجارب الرسمية الموثقة إلى عام 2012، عندما أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في 10 آذار من ذلك العام إطلاق خدمة المتسوق الخفي بهدف قياس ورفع رضا الجمهور. لكن استخدام الأداة لم يتوقف عند مؤسسة واحدة، بل أصبح لاحقا جزءا من أدوات تقييم الأداء الحكومي، فيما عاد التركيز عليها بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة ضمن مسار تحديث القطاع العام.
ما هو المتسوق الخفي؟
المتسوق الخفي ليس موظفا رقابيا يظهر أمام العاملين في المؤسسة بصفته مفتشا، وليس مراجعا عاديا بالمعنى التقليدي، بل شخص يتم اختياره لتنفيذ تجربة خدمة محددة دون الكشف عن هويته التقييمية.
ويقوم المتسوق بتقمص شخصية مواطن أو مستثمر أو جهة تسعى للحصول على خدمة، ثم يراقب تفاصيل الرحلة التي يمر بها متلقي الخدمة، بدءا من الوصول إلى المؤسسة وحتى الحصول على المعلومات أو إنجاز المعاملة.
ويشير مركز الملك عبدالله الثاني للتميز إلى أن المتسوق الخفي يستهدف إجراء تقييمات موضوعية ودورية وسرية للخدمات والإجراءات ومستوى أداء الموظفين في الوزارات والمؤسسات المشاركة في الجائزة، وأن الغاية من التقارير هي تحديد فرص التحسين وليس تصيد الأخطاء.
وهنا تكمن الفكرة الأساسية: عندما يعلم الموظف أنه أمام مفتش أو مقيم، قد يتغير سلوكه بصورة طبيعية، بينما يتيح التقييم غير المعلن قياس التجربة كما يمكن أن يعيشها المواطن في الظروف المعتادة.
متى بدأ المتسوق الخفي في الأردن؟
تشير التقارير أن 10 آذار 2012، عندما أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي توقيع اتفاقية لإطلاق خدمة المتسوق الخفي بهدف قياس ورفع رضا الجمهور، باعتبارها أحد عناصر تقييم الأداء المؤسسي وقياس رضا العملاء.
وبحسب الإعلان آنذاك، كان المشروع يتضمن زيارات ميدانية غير معلنة لفروع ومكاتب المؤسسة وإدارة التقاعد، إلى جانب تقييم الموقع الإلكتروني والنافذة الهاتفية. وكانت الخطة تشمل 40 زيارة شهرية، و480 زيارة خلال عام، فضلا عن تقييم الخدمات الإلكترونية والهاتفية.
وفي السياق الحكومي الأوسع، ارتبط المتسوق الخفي بعمل مركز الملك عبدالله الثاني للتميز وجائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية، حيث استخدمت تقاريره كوسيلة تقييم وتدقيق للتحقق من مستوى الخدمات والأداء في المؤسسات المشاركة.
وبالتالي، فإن عام 2012 يمثل على الأقل تاريخا رسميا موثقا لاستخدام المتسوق الخفي في مؤسسة حكومية أردنية، وليس بالضرورة تاريخ اختراع أو أول استخدام للمفهوم في جميع مؤسسات الدولة.
كيف يعمل المتسوق الخفي؟
تبدأ العملية عادة بتحديد الخدمة أو المؤسسة المطلوب تقييمها، ثم إعداد معايير واضحة لما ينبغي على المتسوق مراقبته.
بعد ذلك، ينفذ المتسوق المهمة بصورة سرية، وقد تكون من خلال زيارة مباشرة أو اتصال هاتفي أو تجربة إلكترونية، بحسب طبيعة الخدمة.
ويظهر نموذج المتسوق الخفي المنشور من مركز الملك عبدالله الثاني للتميز أن التقييم يمكن أن يشمل زيارة المؤسسة وجها لوجه، والتواصل الهاتفي، وتقييم الموقع الإلكتروني، مع تسجيل تاريخ الزيارة وأوقاتها والمدة التي استغرقتها التجربة وغيرها من التفاصيل.
وفي بعض نماذج المركز، تستمر عملية المتسوق الخفي طوال دورة الجائزة، وتتضمن زيارات سرية متكررة، فيما يقوم المتسوق بإعداد تقارير تستند إلى زيارات متعددة واستبانة مبنية على ممارسات دولية، ثم تحول النتائج إلى علامات تستخدم في التقييم.
بمعنى آخر، لا تقوم الفكرة على زيارة واحدة عشوائية ثم إصدار حكم نهائي، وإنما على عملية منظمة لها معايير وأسئلة ونتائج قابلة للقياس.
ماذا يقيس المتسوق الخفي؟
لا يركز المتسوق الخفي على الموظف وحده، بل ينظر إلى رحلة الحصول على الخدمة بصورة متكاملة.
وقد تشمل عملية التقييم سرعة إنجاز المعاملة، ووضوح المعلومات التي يحصل عليها المراجع، ومدى التزام الموظف بالإجراءات، وطريقة التعامل مع المواطن، وسهولة الوصول إلى الخدمة، إضافة إلى جودة التواصل الهاتفي والخدمات الإلكترونية.
وفي تجربة الضمان الاجتماعي عام 2012، كان المشروع يستهدف، من بين أمور أخرى، تقييم الوقت المستغرق لإنجاز المعاملات ومهارات التواصل مع الجمهور، بهدف تحديد نقاط القوة والضعف وتطوير آليات العمل وتعزيز كفاءة الموظفين.
كما يتيح نموذج مركز الملك عبدالله الثاني للتميز تقييم التواصل وجها لوجه، والتواصل عبر الهاتف، والموقع الإلكتروني، ما يعكس اتساع مفهوم جودة الخدمة ليشمل أكثر من مكان أو قناة واحدة.
المتسوق الخفي.. تقييم أكثر من كونه رقابة
رغم أن المصطلح قد يوحي بأن الهدف هو مراقبة الموظفين، فإن الجهات الرسمية تقدم المتسوق الخفي باعتباره أداة لقياس جودة الخدمة وتحديد مواطن التحسين.
ويؤكد مركز الملك عبدالله الثاني للتميز أن تقارير المتسوق الخفي أداة قياس حيادية، وأن الهدف منها تحديد فرص التحسين وليس تصيد الأخطاء. كما تستخدم التقارير من قبل المقيمين كوسائل تدقيقية وتقييمية للتأكد من دقة وصحة المعلومات التي تقدمها الجهات المشاركة.
لكن ذلك لا يعني أن نتائج التقييم تبقى بلا أثر على الأداء. ففي شباط 2026، أكدت وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام أن تقارير المتسوق الخفي تساعد الوزارات والمؤسسات الحكومية على معرفة نقاط الضعف وآليات تحسين الخدمات، وشددت على ضرورة ربط نتائج التقارير بالأداء الفردي والمؤسسي.
وفي وزارة الزراعة، ظهر بوضوح أن نتائج المتسوق الخفي يمكن أن ترتبط بإجراءات إدارية؛ إذ أعلنت الوزارة اتخاذ إجراءات بحق إدارات حصلت على تقييمات ضعيفة جدا، إلى جانب توجيه المديريات لمعالجة الملاحظات وتكريم المديريات ذات التقييم الممتاز.
وهذا يوضح أن المتسوق الخفي قد يكون أداة للتطوير، لكنه في الوقت ذاته يمكن أن يصبح جزءا من منظومة متابعة ومساءلة الأداء بحسب طبيعة الجهة ونظامها.
من الضمان الاجتماعي إلى المستشفيات والمدارس
لم يبق استخدام المتسوق الخفي محصورا في بعض المؤسسات الخدمية.
ففي القطاع الصحي، وثقت وزارة الصحة الأردنية نتائج للمتسوق الخفي في مستشفى الأميرة بديعة التعليمي، حيث أشارت إلى حصول المستشفى على نسبة 94.4 بالمئة في نتائج الخدمة المميزة ضمن تقرير المتسوق الخفي التابع لرئاسة الوزراء.
وفي قطاع التعليم، ناقشت مديرية التربية والتعليم للواء المزار الجنوبي في تموز 2025 تقارير المتسوق الخفي المتعلقة بأداء المؤسسات التعليمية، ووصفت التقارير بأنها أداة تقييم محايدة تساعد على تشخيص الواقع ووضع خطط عملية لمعالجة الملاحظات وتحسين جودة الخدمات التعليمية والإدارية.
كما أدرجت الحكومة المتسوق الخفي ضمن مبادرات تقييم مستوى الخدمات الحكومية، في إطار برنامج يستهدف تطوير الأداء المؤسسي وتحسين الخدمات.
المتسوق الخفي في الأردن اليوم
أظهرت نتائج المتسوق الخفي لمراكز الخدمات الحكومية مستويات مرتفعة بجودة الخدمات المقدمة، لتعد من بين أعلى النتائج المسجلة على مستوى الحكومة، وفقا لعمليات التقييم والمتابعة المستمرة التي تهدف إلى قياس مستوى الخدمة والارتقاء بتجربة المتعاملين.
وبحسب بيان لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة اليوم الثلاثاء، تأتي هذه النتائج في إطار الجهود المستمرة لتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز كفاءتها وجودتها، بما يلبي احتياجات المواطنين ويرفع مستوى رضاهم.
لماذا تحتاج الحكومة إلى المتسوق الخفي؟
تكمن أهمية الأداة في أنها تنقل التقييم من الأوراق إلى التجربة الفعلية.
فقد تكون المؤسسة ملتزمة بالإجراءات على الورق، لكن المواطن قد يواجه صعوبة في معرفة الخطوات المطلوبة، أو ينتظر وقتا أطول من المتوقع، أو يحصل على معلومات غير واضحة. هنا يأتي دور المتسوق الخفي في اختبار ما يحدث فعليا خلال رحلة الخدمة.
كما يمكن للنتائج أن تساعد المسؤولين في تحديد الفروقات بين مؤسسة وأخرى أو بين موقع وآخر، ومعرفة نقاط الضعف المتكررة، ثم تحويل هذه الملاحظات إلى خطط تدريب أو تعديل إجراءات أو تحسين قنوات الاتصال والخدمات الإلكترونية.
لكن فاعلية الأداة تعتمد في النهاية على طريقة استخدام نتائجها. فإذا تحولت إلى مجرد درجات وتقارير تحفظ في الملفات، تفقد جزءا كبيرا من قيمتها. أما إذا تحولت الملاحظات إلى إجراءات واضحة ومتابعة لاحقة، فإنها تصبح وسيلة عملية لتحسين الخدمة.
هل المتسوق الخفي موجود فقط في الحكومة؟
لا. مفهوم المتسوق الخفي يستخدم أيضا في القطاع الخاص، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على تجربة العملاء، مثل المصارف والمتاجر وشركات الاتصالات والفنادق وغيرها.
والفكرة واحدة في جوهرها: الحصول على تقييم من شخص يعيش تجربة العميل العادي دون أن يعرف العاملون أنه يقوم بمهمة تقييم.
لكن التجربة الأردنية الحكومية تأخذ أهمية خاصة لأنها ترتبط بخدمات يتعامل معها المواطن في حياته اليومية، وبالتالي فإن نتائجها يمكن أن تنعكس على رحلة المواطن في الحصول على الخدمة الحكومية.
اقرأ أيضأ:
إطلاق مبادرة لتطوير رؤية الموارد البشرية الصحية
مهم بشأن سعر تنكة زيت الزيتون هذا العام
التعليم النيابية تطلع على تطور عمل هيئة الاعتماد
تطبيق جديد "سند للأعمال" يقترب من الإطلاق وهذه أبرز خدماته
مئات القتلى .. حصيلة الاشتباكات بين الحوثيين والحكومة اليمنية
الأردن والجزائر يتفقان على توسيع التعاون الثقافي
رمضان والفيشاوي في صراع سينمائي مفاجئ
دخل كمواطن وخرج بتقرير .. من هو المستوق الخفي في الأردن؟
نابولي: خضوع مكتوميناي لجراحة ناجحة لتصحيح اضطراب ضربات القلب
المتسوق الخفي: قفزة في جودة الأداء داخل المراكز الحكومية.
الصفدي يطالب بعواقب حقيقية لردع إسرائيل
8 اعتداءات على خط مياه .. والسلطات تتحرك
قبل قمة مورينهو وإنتر .. رقم تاريخي يلفت الأنظار
إيران: استهداف مركبة بحرية أمريكية في مضيق هرمز
ردا على القرار البريطاني .. إسرائيل تغلق القنصلية وتحظر دخول 12 من مسؤوليها
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟