من العقبة إلى باريس .. الدبلوماسية الوقائية الأردنية في اختبار الأمن الإقليمي
20-09-2026 02:32 PM
منذ أن أطلق الأردن «اجتماعات العقبة» عام 2015، أخذت هذه المبادرة موقعًا متقدمًا في النقاش الدولي حول مكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز التعاون بين الدول. ومع انتقال اجتماعاتها إلى عواصم مختلفة، اكتسبت المبادرة بعدًا يتجاوز مكان انعقادها، لتصبح مساحة للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة التحديات الأمنية التي لا تتوقف عند حدود دولة واحدة.
وفي باريس، يأتي انعقاد اجتماع جديد في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتداخل فيها قضايا الأمن والاستقرار مع أزمات سياسية وإنسانية واقتصادية. وهنا تبرز أهمية السؤال الأوسع: ما الذي تستطيع الدبلوماسية الوقائية أن تقدمه عندما تصبح الأزمات أكثر تعقيدًا من أن تعالجها الأدوات الأمنية وحدها؟
الإجابة لا تبدو مرتبطة بالقوة وحدها. فالتجارب الدولية خلال السنوات الماضية أظهرت أن معالجة مصادر عدم الاستقرار تحتاج أيضًا إلى مؤسسات وطنية قادرة، وتعاون إقليمي، وقنوات اتصال مفتوحة، وتنسيق دولي يحافظ على سيادة الدول ويأخذ في الاعتبار تداعيات الأزمات على المجتمعات.
من هذه الزاوية يمكن فهم «اجتماعات العقبة» بوصفها نموذجًا للدبلوماسية الوقائية؛ أي استخدام الحوار والتنسيق والتعاون قبل وصول الأزمات إلى مراحل أكثر صعوبة. وهذه المقاربة لا تلغي الأدوات السياسية أو الأمنية الأخرى، وإنما تضيف إليها مساحة للعمل المبكر وبناء التفاهمات بين الأطراف المعنية.
ويكتسب هذا البعد أهمية خاصة عند النظر إلى الوضع اللبناني. فاستقرار لبنان يرتبط بقدرة مؤسساته الوطنية على القيام بواجباتها، وبقدرة الدولة على حماية أمن مواطنيها وإدارة شؤونها ضمن مؤسساتها الدستورية. ولذلك فإن دعم المؤسسات الرسمية، ومن بينها الجيش والقوى الأمنية، يندرج في إطار أوسع من مساندة قدرة الدولة على أداء وظائفها الأساسية.
وهنا يبرز القانون الدولي باعتباره إطارًا ناظمًا للعلاقات بين الدول، وليس مجرد مجموعة من القواعد النظرية. فميثاق الأمم المتحدة يؤكد مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ويحظر في المادة الثانية، الفقرة الرابعة، استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، مع مراعاة الاستثناءات التي يقررها الميثاق نفسه.
كما أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 لعام 2006 يشكل إحدى المرجعيات الدولية الأساسية المتعلقة بالوضع في لبنان، بما يتضمنه من تأكيد على أهمية احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وتعزيز سلطة الحكومة اللبنانية ومؤسساتها على كامل أراضي البلاد.
ولا تنحصر التحديات الأمنية في البر. فالأمن البحري وحماية الملاحة الدولية أصبحا جزءًا مهمًا من معادلة الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في منطقة ترتبط فيها حركة التجارة العالمية بأمن الممرات البحرية. وتوفر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 إطارًا قانونيًا مهمًا لتنظيم عدد من جوانب الملاحة والمرور البحري، بما في ذلك نظام المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
لكن المسألة في جوهرها لا تتعلق بالممرات البحرية وحدها. فأي اضطراب طويل في حركة التجارة والنقل يمكن أن يترك آثارًا اقتصادية وإنسانية تمتد إلى دول ومجتمعات بعيدة عن مناطق التوتر نفسها. ولهذا أصبحت الوقاية من الأزمات جزءًا من حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد مسألة أمنية بالمعنى التقليدي.
وما يلفت الانتباه في تجربة «العقبة» هو استمرارها كمنصة للحوار والتنسيق في موضوعات تتغير مع تغير طبيعة التهديدات. فالإرهاب والتطرف لا يزالان من التحديات، لكن المشهد الدولي أضاف إليهما أزمات أخرى تتصل بأمن الدول، وحماية الحدود، وأمن الملاحة، والتهجير، والتحديات الإنسانية والاقتصادية.
وفي الحالة الأردنية، تكتسب الدبلوماسية الوقائية أهمية إضافية بحكم موقع المملكة في منطقة تتقاطع فيها أزمات متعددة. ومن الطبيعي أن تسعى الدولة إلى حماية مصالحها الوطنية، وتعزيز أمنها، والحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف، بالتوازي مع دعم الاستقرار الإقليمي من خلال الوسائل الدبلوماسية والمؤسساتية.
ولعل القيمة الأهم لمثل هذه المبادرات أنها تذكّر بأن الأمن الدولي لا يُبنى فقط بعد وقوع الأزمات، وإنما يبدأ أيضًا بمحاولات منع تفاقمها. فالحوار، وتبادل المعلومات، ودعم المؤسسات الوطنية، والتعاون بين الدول، كلها أدوات يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر وفتح مساحات لمعالجة المشكلات قبل تحولها إلى أزمات أكثر كلفة.
وفي النهاية، فإن الانتقال من العقبة إلى باريس لا يتعلق بالجغرافيا بقدر ما يتعلق باتساع دائرة الحوار. فالدبلوماسية الوقائية تصبح أكثر فاعلية عندما تتحول إلى عمل تراكمي يقوم على الشراكة واحترام سيادة الدول والالتزام بالقواعد الدولية، مع إدراك أن الأمن والاستقرار لا ينفصلان عن حماية الإنسان والمجتمع.
وهنا تكمن أهمية استمرار مثل هذه المبادرات: ليس باعتبارها بديلًا عن المؤسسات الدولية أو الأطر القانونية القائمة، وإنما باعتبارها مساحة إضافية للحوار والتنسيق يمكن أن تسهم، عندما تتوافر الإرادة السياسية والتعاون الدولي، في دعم الاستقرار والحد من مخاطر الأزمات.
الزغول يتفقد المراحل النهائية لإنجاز جدارية الرمثا
معلم يطلق مبادرة لحماية 40 ألف طالب من آفة التدخين بعجلون
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
ارتفاع تكاليف شحن الطاقة وتأمينها لمستويات تاريخية
5 وفيات و8 إصابات .. رصاص وانفجار ودهس واعتداء في فواجع هزت الأردن
ميتا تطلق أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي كفاءة
الدكتور قاسم البري يروي مسيرة التحدي في كتابه الجديد قصة حياتي بين الحنين
واقع قطاع الدواجن على طاولة الزراعة النيابية
ارتفاع العقود الآجلة للنفط الخام
نقيب الصحفيين يبحث مع مسؤول عُماني تعزيز التعاون
اجتماع استثنائي للجامعة العربية الثلاثاء
رفع موازنة مشروع التغذية المدرسية
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض
أمطار غزيرة وتحذيرات جوية تشمل مناطق أردنية
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

