إسرائيل بعد الانتخابات: تغيير الوجه أم استمرار المعادلة؟
23-10-2026 07:55 AM
الانتخابات الإسرائيلية القادمة ليست مجرد منافسة على رئاسة الحكومة أو على مقاعد في الكنيست، بل اختبار لشكل الدولة التي ستخرج من سنوات الحرب والانقسام الداخلي؛ فالسؤال الحقيقي ليس فقط هل يبقى بنيامين نتنياهو في السلطة أم يرحل بل هل ستتحول إسرائيل إلى دولة أكثر انغلاقا ودينية وقومية، أم تحاول استعادة قدر من الاستقرار المؤسسي والشرعية الدولية؛ فالمشهد الانتخابي يبدو مجزأ إلى حد بعيد، ولا حزب واحد قادر على الحكم منفردا، والفارق بين المعسكرين الرئيسيين ضيق، ما يعني أن تشكيل الحكومة قد يستغرق وقتا طويلا وقد ينتهي إلى تحالف هش أو حتى جولة انتخابية جديدة. هذه البنية تجعل أي نتيجة نتيجة هشة لأن الحكومة القادمة ستعتمد على مصالح ضيقة وتحالفات متوترة أكثر من اعتمادها على مشروع سياسي واضح.
نتنياهو يخوض المعركة من موقع رجل سياسي طويل الخبرة، لكنه مثقل بالحروب والانقسامات والملفات القضائية؛ لذلك سنراه يعتمد على خطاب الأمن والخوف والردع، وسيحاول تقديم نفسه كضمانة في زمن لا تثق فيه شريحة واسعة من الإسرائيليين بأي بديل. أما المعارضة فتقدم نفسها كطريق لاستعادة مؤسسات الدولة والحد من التطرف، لكنها لا تزال تفتقر إلى وحدة حقيقية وبرنامج جامع قادر على إقناع الناخب بأن التغيير سيكون عميقا لا شكليا؛ لأن تلك الانتخابات وفي جوهرها، تدور حول معنى إسرائيل نفسها؛ اليمين المتشدد يريد دولة أكثر صرامة في تعريفها القومي والديني، وتوسع الاستيطان في الضفة والجولان وتقيّد سلطة القضاء، بينما يرى الوسط واليسار المتقلص أن هذا الطريق يقود إلى مزيد من الانقسام الداخلي وإضعاف الديمقراطية.
اللافت في الانتخابات القادمة أن القضية الفلسطينية لم تعد لدى كثير من الناخبين الإسرائيليين المحور الأول؛ فالأمن والاقتصاد وغلاء المعيشة ومسألة تجنيد المتدينين المتطرفين وقضية القضاء ومحاسبة المقصرين في أحداث السابع من اكتوبر تحتل مساحة كبيرة من النقاش. وهذا لا يعني اختفاء ملف الاحتلال، بل يعني أن جزءا من المجتمع الإسرائيلي تعوّد على التعامل معه كواقع ثابت لا كسؤال سياسي مفتوح؛ وهنا تكمن الخطورة عندما يصبح الاحتلال خلفية طبيعية للحياة، يصبح تغييره أصعب من تغيير الحكومة؛ فالأحزاب العربية الإسرائيلية قد تلعب دورا مهما في المعادلة البرلمانية لكن هذا الدور محدود ومحفوف بالمخاطر فبعض القوى المعارضة ترفض الدخول في تحالف معها، والوصول إلى الكنيست لا يعني بالضرورة القدرة على التأثير في السياسات الأساسية المتعلقة بالفلسطينيين.
مهما كانت نتيجة الانتخابات، يبدو من الصعب توقع تحول جذري في السياسة تجاه الفلسطينيين؛ فالفارق بين اليمين المتطرف وبين قوى الوسط غالبا ما يكون فارقا في الأسلوب ودرجة العنف والاستفزاز لا في الاستراتيجية الأساسية. فالاستيطان والسيطرة على الضفة الغربية والقدس الشرقية ورفض دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية، تظل عناصر مشتركة على نطاق واسع. إذا فاز نتنياهو بحكومة يعززها اليمين المتطرف فمن المرجح أن نشهد تسريعا في الاستيطان وتشددا أكبر في الضفة الغربية؛ أما إذا تشكلت حكومة يقودها المعارضة فقد تحاول خفض حدة المواجهة والحد من بعض أشكال عنف المستوطنين، لكن هذا قد يكون تعديلا في إدارة الاحتلال لا إنهاء له.
على المستوى الخارجي، ستظل إيران الملف المحوري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بغض النظر عن هوية رئيس الحكومة؛ كذلك ستستمر إسرائيل في الاعتماد على القوة العسكرية كأداة أساسية للردع وفي بناء تحالفات أمنية مع دول عربية وغربية؛ لكن السؤال هو هل ستستخدم قوتها لبناء ترتيبات إقليمية مستقرة أم لتوسيع مواقعها وفرض وقائع جديدة على الأرض؟ حكومة يمينية متشددة قد تدفع إسرائيل نحو مزيد من التصعيد مع إيران أو في غزة ولبنان، وتضع الدبلوماسية في مرتبة ثانوية؛ أما حكومة وسطية فقد تسعى إلى تهدئة الجبهات واستعادة الثقة مع الحلفاء، لكن هذا التحسن سيبقى محدودا ما دامت سياسات الاحتلال والاستيطان قائمة.
أثر هذه الانتخابات سيمتد إلى المنطقة بأكملها؛ ففي غزة إذا خرجت حكومة يمينية متشددة فمن المرجح أن تستمر سياسة القوة تحت شعارات إنهاء حكم حماس، لكن غياب مشروع سياسي واضح سيترك غزة في حالة فوضى إدارية وإنسانية؛ أما في الضفة الغربية قد توسع الحكومة المتشددة العمليات العسكرية وتسرع الاستيطان مما يضعف السلطة الفلسطينية ويفتح المجال لصعود قوى مسلحة محلية. وفي لبنان ستظل إسرائيل تتعامل مع حزب الله كتهديد استراتيجي أول والفارق سيكون في درجة التصعيد بين الضربات الاستباقية والردود الواسعة أو الهدنات الأطول عبر وسطاء دوليين. أما سوريا فيزداد المشهد تعقيدا بسبب ضبابية المشهد السوري، وقد تتحول إسرائيل من ردود أمنية محدودة إلى محاولات أكبر لإعادة رسم التأثير في الجنوب السوري.
الدول العربية التي أقامت علاقات مع إسرائيل ستواجه اختبارا حقيقيا فإذا صعد اليمين المتطرف سيزداد ضغط الرأي العام العربي على هذه الحكومات، وستصبح العلاقات أكثر صعوبة في التسويق داخليا؛ وفي المقابل قد تدفع بعض الدول العربية نحو مزيد من الارتباط بإسرائيل إذا رأت فيها شريكا في مواجهة إيران أو في تأمين الملاحة والطاقة، لكن هذا المسار سيبقى مشروطا بتقدم ملموس في ملف الفلسطينيين. أما مصر والأردن فموقعهما أكثر حساسية بسبب الحدود المباشرة والاتفاقيات السابقة، وأي تصعيد في غزة أو الضفة الغربية سيضغط عليهما أمنيا واقتصاديا وإنسانيا.
السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار حالة من عدم الاستقرار من خلال حكومة ضعيفة وائتلاف هش وملفات أمنية مفتوحة تمنح أي رئيس وزراء ذريعة لتأجيل الحلول السياسية. وقد يبقى نتنياهو في السلطة ولو عبر تحالفات مرنة أو يرحل ليحل محله قيادي من المعارضة دون أن يغيّر ذلك جوهر السياسات. أما السيناريو الأكثر خطورة فهو أن تتحول إسرائيل إلى دولة أكثر عسكرية وانغلاقا تقودها هوية قومية-دينية متشددة. أما السيناريو الأقل ترجيحا لكنه ليس مستحيلا فهو أن تدفع الضغوط الداخلية والدولية إسرائيل إلى إعادة تعريف مصلحتها والانتقال من إدارة الصراع إلى البحث عن تسوية حقيقية.
في النهاية، لن تحسم الانتخابات القادمة مستقبل إسرائيل وحدها، لكنها ستحدد أي وجه منها سيهيمن في المرحلة المقبلة؛ وجه الدولة الأمنية المتوسعة أم وجه الدولة التي ما تزال تملك- ولو بشكل ضعيف- أدوات المؤسسات والقانون والسياسة؛ وللفلسطينيين والعرب يبقى التحدي الأكبر أن التغيير في تل أبيب قد يغيّر وتيرة الصراع لكنه لن يغيّره جوهريا ما لم تتغير المعادلة نفسها على الأرض. فالمنطقة لن تهدأ بصدور قرارات من الكنيست بل حين تتغير المعادلة التي تجعل القوة بديلا عن العدل.
الحرارة أعلى من معدلاتها اليوم وفرصة لهطول الأمطار بمناطق محدودة
ولائم العزاء وأثرها النفسي والمالي على المجتمع
التعامل مع حريق في مصنع بمدينة الحسن الصناعية
ترامب يدرس توجيه ضربات جديدة لإيران تمتد لأيام
إسرائيل بعد الانتخابات: تغيير الوجه أم استمرار المعادلة؟
حتى استقالة ماكرون لن تنقذ فرنسا
إيران .. مجتبى ونصيحة كوليريدج
الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
