عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

لماذا تهرب الاستثمارات المصرية والاجنبية من كوريا الشمالية؟

الكاتب : محمد مناور العبادي

لم ولن يستطع الملياردير المصري نجيب ساويرس استرداد سنت واحد من استثماراته  في كوريا الشماليه ، التي بلغت قرابة ربع ملياردولار، انشأ بها قبل نحو  ثمانية اعوام  شبكه لاتصالات الهواتف  النقاله ، بموجب  اتفاق ابرم  بينه وبين حكومة بيونغ يانغ ،اقرت له فيه بحقه في استرداد قيمة استثماراته، والحصول على بعض العوائد التي تحققها له بالمشاركة مع الحكومة .

فقد استولت  كوريا الشماليه على المشروع وعائداته ، دون احترام للاتفاقيه الموقعه بينها وبين شركة اوراسكوم للاتصالات والاعلام و التكنولوجيا المصريه المملوكه للملياردير ، وبذلك حرمته من حقوقه  المالية ، ليس في الحصول على ارباح لاستثماراته،بل وفي استعادة  قيمتها, فخسر كل مادفعه .

وليت الامر يقف عن هذا الحد ، بل ان المليارديرالمصري، لن يستطيع اقامة دعوى قضائيه امام المحاكم  الدولية، لالزام بيونغ يانع باحترام  توقيعها على الاتفاقيه ,  فقد ابلغه مستشاروه ان لاجدوى من ذلك، اذ ان كوريا الشماليه  - والكلام لمستشاري الملياردير-  ترفض تطبيق قرارات الهيئات الدولية التي اجمع عليها العالم جملة وتفصيلا ، بالتالي فهي لن تلتزم ابدا ،بقرار قضائي  يتعلق باستثمارات ماليه خاصه .

وكل ما كان بامكان الشركه المصريه فعله، هوفي اصداربيان تحذيري ارسلته للبورصة المصريه لتعميمه على الشركات  المعنية يحذرها من مغبة الاستثمار في  كوريا الشماليه . وجاء في البيان "ان شركات المليارديرساويرس لن تقوم باية استثمارات جديده في  كوريا الشمالية، حتى تنفذ حكومة بيونغ يانغ الاتفاقيه المبرمة معها بخصوص السماح للشركة بالحصول على عائدات لاستثمارها الخاص بشبكة الهواتف النقالة ، خاصة وانها  نفذت المشروع المتفق عليها، بالموعدالمحدد ، وبالمواصفات المطلوبه، وباعلى درجات  التميز، بشهادة السلطات الكوريه الشماليه  نفسها.

وقد وصفت الصحافه المصريه موقف كوريا الشماليه من الاستثمار المصري بانه عملية "بلطجة مالية" – على حد قولها -  تمارسها سلطات بيونج يانج ضد الاستثمارات المصريه .

ونشرت وكالات الانباء الغربيه والصحافه المصريه والعالميه تقارير واسعه حول مااسمته "البلطجه الماليه الرسمية " وحذرت رجال الاعمال الاجانب من الاستثمارفي كوريا الشماليه  .

ولم تكتف سلطات كوريا الشماليه بعدم تطبيق بنود الاتفاقيه  مع الشركه الاستثماريه المصريه ، بل ان سفارة بيونغ يانغ في القاهره  - حسب الصحافه المصريه -  اجرت  اتصالات  مع شركات استثماريه مصريه لاغرائها للإستثمار في كوريا الشماليه ، رغم ان الامم المتحده فرضت حصارا اقتصاديا وتجاريا واستثماريا على  بيونغ يانغ ،لرفضها الانصياع لارادة المجتمع الدولي، بالامتناع عن تصنيع الاسلحه النووية والكيماويه والاستمرار في انتهاكات حقوق الانسان، حيث ان الرقم القياسي الوحيد الذي حققته هذه  الدولة هو في عدد السجناء السياسيين فيها، والذين انشأت لهم الحكومه معسكرات اعتقال خاصه شبيهة بتلك التي انشاها النظام الهتلري في المانيا عشية وابان الحرب العالميه الثانيه.

ولم تتجاوب  الشركات المصريه  الكبرى  مع طلب  سفاره كوريا  الشماليه في مصر،وفي مقدمتها  شركات كبرى للنسيج، ولصناعة الأسمنت ، وللمنتجعات السياحية، خوفا ان يحدث لهم ماحدث مع شركات الملياردير المصري نجيب ساوريس .

وبهذا اضافت كوريا الشماليه، ازمة جديده للازمات التي يعاني منها شعبها ،ليصبح  من اكثر شعوب العالم معاناة وفي جميع اوجه الحياه،  والتي  تجعله يصنف في اخر قوائم دول  العالم، في الحاكمية الرشيده، وفي مستوى معيشة مواطنيه، وفي عزلته عن المجتمع  الدولي، وفي احكام الاعدام التي ينفذها ضد مناوئيه ،بل وضد اقرب  الشخصيات السياسيه والعسكريه  لهذا النظام بتهم التامر للاطاحة به .

ان هروب الاستثمارات الاجنبيه من كوريا الشماليه،ورفض الشركات الكبرى حتى الصديقة منها لكوريا الشماليه ،الاستثمارفي هذه الدولة ،  ياتي في  وقت لجأ  فيه الرئيس الشمالي الى اقالة عدد من كبارمساعديه المدنيين والعسكريين  ومستشاريه ، واعدام اخرين، كانوا ممن يعتد بهم ، لتنفيذ سياساته ، في محاولة منه للهيمنة على مقاليد الامور، بعد ان شعر بان شركاءه في الحكم واقرب القريبين له ، قد ضاقوا ذرعا به وتمردوا عليه .

وبعد :

هل يعتبر هروب الاستثمارات الخارجيه من كوريا الشماليه، واحكام الحصار الدولي عليها   وعمليات الابعاد والتصفيه الجسدية التي يقوم بها النظام، وازدياد السخط  الشعبي، بداية لشروق شمس الحريه على  دولة يعيش شعبها في ظلام دامس منذ القرن الماضي، واصبحت مصدرا للتوترفي العالم .

*صحفي وباحث