حكايات وأخلاق

حكايات وأخلاق

31-10-2007 12:00 AM

اجواء الانتخابات تفرز حكايات وقصصا واخلاقيات. احد المواطنين يقترح على السادة المرشحين ان يتوقفوا عن حماسهم وشعاراتهم ووعودهم بمحاربة الفساد والحفاظ على وحدة العراق ورفض الواسطة، ليس لأنها ليست مطالب هامة بل لأن النواب ينسونها بعد الفوز، بينما هنالك ما لا ينسونه، بل يمارسونه!

المواطن يقترح على المرشحين ان يتعهدوا للمواطنين بجملة قضايا منها: حضور جلسات المجلس وعدم الغياب او التهرب من الجلسات. ويبدو ان المواطن متابع لكثرة الغياب في المجلس السابق وللجلسات التي تم وقفها او الغاؤها بسبب غياب النواب، او الحضور المتواضع لكثير من الجلسات التي انعقدت.

المواطن يطلب تعهدا من المرشحين اذا ما فازوا الا يكرروا ما فعله السابقون من سفر كثيف ووفود اشبه بقوافل الحج الى مناسبات وبلدان من دون ضرورة، حتى اصبح معظم نوابنا وكأنهم وزراء خارجية، مع ملاحظة ما يعنيه السفر من تكاليف واموال من الخزينة، اي ان جزءا ليس قليلا من السفر كان هدرا للمال العام. وتزداد الامور سوءا عندما يذهب الوفد لمؤتمر لكنه لا يحضر الجلسات ويقضي الايام في التسوق والسياحة.

ويقترح المواطن على المرشحين استبدال وعودهم بالعدالة والمساواة او الحرب على البطالة بوعد ألا ينشغلوا بامتيازات شخصية، والا يغلقوا ابوابهم وقلوبهم امام ناخبيهم، وان يقوم المرشح بعد فوزه بقراءة جدول اعمال الجلسة قبل الجلسة وليس بعدها، ومن منهم يكون عضوا في لجنة ان يحضر جلساتها والا يتكرر الحال عندما كانت معظم اللجان لا تعمل ولا تنعقد لأن اعضاءها من النواب لا يحضرون بل ليسوا معنيين بالامر.

واذا استجبنا لاقتراحات هذا المواطن فإننا سنجد في الشوارع يافطة لمرشح تقول "اعدكم بحضور الجلسات" او "لن اسافر بحثا عن السياحة وجمعا للمياومات"... وربما نجد يافطة مكتوبا عليها "سأقرأ جدول الاعمال ولن اغلق هاتفي في وجوه الناس...".

فمن لا يحضر الجلسات ويسافر من دون عمل لأنه يريد السياحة واخذ مياومات، ومن لا يقرأ مشروع القانون الذي يناقشه لن يحارب الفساد ولن يحقق العدالة ولن يحافظ على وحدة العراق او يحرر القدس.

ومن حكايا الانتخابات واخلاقياتها ان قياديا حزبيا رفيعا جدا طلب من احد الزملاء الصحافيين ان ينقل رأيه وتصريحاته التي يهاجم فيها حزبه على ارضية الانتخابات، لكن هذا القيادي يريد نشر هجومه على حزبه من دون ان يذكر اسمه. وكأن اراءه عملة نادرة، طبعا اي صحافي يمكن ان ينسب خبرا مهما لمصدر مطلع لكن ان ينسب رأيا وهجوما ووجهة نظر الى مصدر مجهول، فهذا لا يقبله الصحافي المهني كي لا يستخدم أداة لتمرير ما يريد المصدر أن يصل إليه من دون دفع ثمن! طبعا في العمل الحزبي هنالك من يخرج عن قرارات حزبه، مثل من يرشح نفسه من دون قرار، لكن هذه مخالفة ادارية يدفع ثمنها بالفصل او التجميد، ليس فيها تجاوز على اخلاقيات العمل السياسي والحزبي.

ومن حكايات الانتخابات وجهود بعض المرشحين الذين يدفعون ثمنا للأصوات ما ذكره مواطن وقارئ كريم ان اجهزة الخلوي جزء من تقنيات ضمان تصويت الذي يدفع، حيث يقوم الناخب بتصوير ورقة الاقتراع وما كتبه عليها بواسطة الهاتف بحيث يراه المرشح او من يمثله ثم يدفع ثمن الصوت.

وما دمنا في قضية شراء الذمم والرشوة فإن الحديث الحازم الذي تتحدث به الحكومة سيفقد كل دلالاته اذا انتهى موسم الانتخابات من دون ان يرى المواطن احدا ممن يشترون الضمائر والاصوات يدفع ثمن مخالفته للقانون. وسنكرر القناعة التاريخية أن هناك فساداً لكن ليس هناك مفسدون!

sameeh.almaitah@alghad.jo



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد