آخر فرصة للحلول السياسية في اليمن

الكاتب : عبد الوهاب العمراني
على خلفية التحذيرات والتي وصفت بأنها شديدة اللهجة والتي أطلقها المبعوث الأممي لدى ‏اليمن "‏إسماعيل ولد الشيخ " لطرفي الانقلاب المتمثل في قيادة جماعة الحوثي والرئيس ‏السابق علي عبدالله صالح ، وذلك فيما يتعلق بمفاوضات الكويت المرتقبة وعرقلتهم أياها ‏او تسويف او مماطلة قراراتها كما سبق في جنيف ،ما لم فان الحسم العسكري سيكون هو ‏الحل الوحيد ، يفسر حماس الأمم المتحدة المفاجئ بأنه تحول نوعي لتحركات تبدوا جادة ‏لانهاء الصراع على الأقل ما يفهم ظاهرياَ من خلال وسائل الإعلام والتحرك الدبلوماسي ‏الدؤب في الآونة الأخيرة .‏
 
المراقبون والمتابعين للشأن اليمني على حد سوا يرون أن ثمة تطورات سياسية طرأت على ‏المشهد السياسي فالقرارات التي صدرت مؤخراً وقبل بضعة أيام من الهدنة المقررة والتي ‏تسبق لقاء الكويت يعتقد بعض المحللين بأنها ستسهم في إنجاح المسار السياسي بتسريع حل ‏المشكلة اليمنية التي صنعتها مليشيا صالح والحوثي واستعادة الدولة إلى الشرعية ونزع ‏سلاح المليشيا وطي صفحة المخلوع وأسرته وتنفيذ القرار ألأممي 2216‏‎.‎‏ لاعتقادهم بأنها ‏آخر محطة للإطاحة بأحد الرموز التي حولها شكوك مع طرفي الانقلاب والاعتقاد بأنها ‏بداية مرحلة جديدة للتخلص من رجل السلم والشراكة الذي أتي به الحوثيين وقبله هادي ‏علی مضض بالعاصمة صنعاء وهو خالد بحاح‎ ‎رئيس الحكومة السابق.‏
 
أكثر من عام من الحرب واليمنيون يتجرعون مرارة العيش والتدهور في كل تفاصيل ‏البنية التحتية المنهارة أصلاً وبرغم ان التحالف قد كسر شوكة الانقلابيين وأرغمهم على ‏القبول صاغرين للحوار تحت سقف القرار الأممي إلا أن هذا لا يعني نصراً مطلقاً ‏للشرعية او التحالف والذين اظهروا عجزهما في الإطاحة بالانقلاب في الشهور الأولى ‏لانطلاقة ما أسموه بعاصفة الحزم ، مع أن اليمنيون يطلقون عليها عاصفة العجز وذلك ‏مقارنة بالإمكانيات ومقدرات التحالف والشرعية التي كانت تلتف حولها أغلبية الشعب ‏اليمني وعجزهما اظهر قوة مصطنعة لطرفي الانقلاب بل وجعل البعض يتلف حولهما ‏على الأقل في مناطق أعالي الشمال التي لازالت تحت سيطرة تحالف الانقلاب.‏
 
‏ باختصار يمكن القول بأن المشروع السعودي الذي اخفق في حسم المعركة بعد أكثر من ‏سنة وحتى يتمكنون من حماية الامن القومي لكل الخليج سيأتون للالتفاف من الباب ‏الخلفي كما في مصالحة 1970م طبعا مع فارق الظروف المستجدة الإقليمية ، في ‏حين‎ ‎يعتقد البعض بأن هذا القرار يعكس رغبة ملحة لهادي لإفشال المفاوضات وسد ‏الطرق أمام أي بوادر لحل سياسي‎.‎
 
اللافت ومع قرب لقاء الكويت المرتقب يبدو أن طرفي الصراع في اليمن كل يتخندق ‏بموقفة فالحوثيين مهومون كعادتهم بالنصر المؤزر على اعتبار ان كل معاركهم السابقة ‏كانوا ينجون منها في آخر لحظة ، لكن لتلك الرؤية ما يدحضها بالنظر لواقع الحال اليوم ‏يمنيا وإقليمياً فبعد أكثر من عام من هذه الحرب المدمرة والتي سبقها فتوحات وإسقاط ‏مدن ليس أمام الحوثي إلا أحد أمرين: إما أن ينفذ القرارات الدولية أو ينفذه فالحل في ‏اليمن عربيا كمان كان قبل تدويله‎
   ‎
فالحوثيين يصرون وباستمرار على المراهنات الخاسرة لهم (طبعاً) ويؤكدون ذلك قولاً ‏وفعلاً .. وبطريقة عملية فقبل لقاء الكويت المرتقب بمحاولة إعادة التموضع في الوازعية ‏بل ويحاولون استعادة قاعدة (العند) ، بالطبع إلى جانب إعادة حصار تعز وإجمالاً من ‏يقايض عبر التفاوض بألآم الشعب ومعاناته ومن موقع الغلبة ، ويسّخر الاعتبارات ‏الإنسانية لمجرد مكاسب سياسة مؤملة بداهة يخسرن أخلاقياً قبل الانتكاسة السياسة ‏المروعة ، وكما يقول مصطفى محمود في كتابه ( الإسلام السياسي) : « بأن شهوة ‏الحكم اذا أصبحت حلم المناضل المسلم فأنه غالباً ما يفقد إسلامه قبل أن يصل إلى ‏الكرسي‎ ! ».‎
 
وقديماً قالت العرب: رب ضارة نافعة ، ووفق هذه الرؤية ربما يمكن القول أن نجاح لقاء ‏الكويت يكمن في فشله‎ !‎
 
‏* كاتب ودبلوماسي يمني