روسيا ومصير الدولة السورية

 روسيا ومصير الدولة السورية

30-01-2017 09:51 AM

حققت روسيا البوتينية قسطا كبيرا من النجاح في الملف السوري عسكريا وسياسيا، ونفوذا، وربما اقتصاديا بعد كل الذي قدمته من مساعدات عسكرية وسياسية للنظام السوري، سواء على المستوى الفردي من حيث إمدادات الأسلحة والتدخل العسكري المباشر، برا وبحرا وجوا، أو على المستوى الدولي، من ناحية استغلال كل كبيرة وصغيرة، وشاردة وواردة في الملف السوري، في أروقة الأمم المتحدة، والمفاوضات بين النظام والمعارضة، والمؤتمرات التي عقدت في جنيف، أولها وثانيها وثالثها، ثم مؤتمر أستانة التي أشرف الوفد الروسي خلاله على إصدار البيان الختامي للمؤتمر.
 
لقد تراءى للدولة الروسية، بما وضعته من أهداف أولها وأكثرها أهمية العودة إلى مصاف الدول الكبرى بل ثانيها بعد الولايات المتحدة الأمريكية، التراجع والتردد الدوليين من القوى المؤثرة في قرارات السلم والحرب هذه الأيام، ما يسر لها السبل لتكون اللاعب الأوحد تقريبا في الملف السوري، وما كان يبدو من تحالفات آنية مع إيران وتركيا إلا لتثبت الدولة الروسية أركان ومرتكزات تحكمها في الملف السوري، وبقاء النظام من عدمه، حتى حدا الأمر بها إلى تقديم مسودة دستور سوري للأطراف المعنية بهذا الملف، والذي يرجح أن يتم تنفيذه على أرض الواقع بعد حين عطفا على الموقف الروسي على الأرض السورية، سواء من ناحية اسقاط مدينة حلب أو من خلال ما بدا يرشح أنه خلافات روسية إيرانية، تتعلق بالواقع السوري ككل والوجود الإيراني على الأرض السورية، وهو الدستور الذي رشحت عنه قليل من الأخبار قبل شهور عدة وكنت كتبت مقالا في حينه حول مسودة الدستور ذاك.
 
صحيح أن إيران وضعت لها قدما في سوريا، لكن موضع القدم هذا لن يحيد عما تخطط له روسيا وتريد، حتى وإن كانت الأطماع الإيرانية في الأرض السورية خصوصا والأرض العربية عموما، لم تتوقف منذ ثورة الخميني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، والتي بدأ وضع خطط تنفيذها بعيد توقف الحرب العراقية الإيرانية، بداية من لبنان، وليس على أقل تقدير انتهاء في اليمن.  وليس الامتعاض الإيراني الذي يلمح له من المسئولين الإيرانيين من الموقف الروسي الذي عمل على الرعاية المباشرة للمفاوضات بين النظام والمعارضة، بل والتدخل في تركيبة وفد المعارضة السورية المشارك في المفاوضات، وتحديد الأطراف الأخرى التي دعيت للمشاركة في المؤتمر إلا تعبير بالنزر اليسير عن رفض الدولة الإيرانية للطريقة التي تدير بها موسكو الملف السوري، بدءا من إيقاف الأعمال العسكرية على الأراضي السورية، ثم تعميم وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات بين الحين والأخر وتعهدت موسكو بإيقافها، وانتهاء بمفاوضات أستانة التي يبدو  أنها تمهد لجنيف آخر في مقبل الأيام.
 
وما يبدو أن موسكو تلعب ورقتها بشكل صحيح، لاسيما بعد انتقال السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية من الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما إلى الرئيس المنتخب القريب من روسيا، بل وربما صديق بوتين، دونالد ترامب الذي يحاول تغيير الدور الأمريكي في الملف السوري من خلال الدعوة إلى إقامة مناطق آمنة للمدنيين داخل الأراضي السورية، وهو دعوة جاءت متأخرة كثيرا بناء على التداعيات التي ترتبت على نأي أمريكا بنفسها عن التدخل مباشرة في الملف السوري.  تركيا بعدما تراءى لها فشل كبير في علاقاتها مع الغرب، لاسيما في مسألة التأشيرات المفتوحة للأتراك للدخول إلى الأراضي الأوروبية، وضعت خلافاتها جانبا مع الدب الروسي، ودخلت ربما في تحالف مرحلي مع إيران لتأمين أراضيها، وتعمل بحزم على إيقاف أية رغبة كردية بانتزاع أراض تركية تقع  تحت سيطرة الأحزاب التركية في كل من سوريا وتركيا، بما يقوي عزيمتهم للعمل على استقلال كردي في المثلث التركي السوري العراقي.
 
كل ذلك، يبين بوضوح أن روسيا بالدرجة الأولى وبتفاهماتها على وجه الخصوص مع دولة الكيان الإسرائيلي، لن تتخلى عن مصالحها في الدولة السورية حتى في حالة رحيل رأس النظام وتركه للسلطة، لأن سوريا غدت بالنسبة لها موطئ قدم ونفوذ على أطراف المتوسط وفي المنطقة العربية، بما يضمن لها حركية الحركة في الشرق الأوسط، خصوصا بعد إقامتها لقاعدتين عسكريتين بحرية وجوية على الأرض السورية، وهو ما يفسر اتصالاتها القائمة مع المعارضة التي رحبت بدورها بالموقف الروسي ولو من بعيد.
 
 
كاتب ومحلل سياسي
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد

تجاوز 100 ألف تنزيل .. "غوغل" تحذف تطبيقاً مزيفاً ينتحل هوية متصفح "كروم"

عن مشروع "الباص السريع" .. أمانة عمان تحصد جائزة النخبة في دبي

الأمن العام ينفذ تمرينا وهميا أمنيا في عجلون

انطلاق فعاليات مهرجان صخرة الثقافي الأول في عجلون

الأرصاد الجوية ترجح هطولات مطرية أعلى من المعدل العام حتى نهاية العام

تراجع حصة السيارات الكهربائية وارتفاع "الهايبرد" في السوق المحلي

مجلس الأمن يناقش الأوضاع في الشرق الأوسط بمشاركة 70 دولة

تحذير طبي من تدهور صحة 6500 محتجز لدى "الدعم السريع" بالجنينة

"أرامكو" تدرس مسارات ملاحية بديلة لمضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس

10 دقائق من النشاط البدني يومياً كافية لتحسين جودة النوم والمزاج

حوارية في"قرى الأطفال الأردنية" حول تطلعات الشباب ورؤاهم

تحت شعار "وعيك أمانك" .. إطلاق حملة للتوعية بسرطان الثدي في البلقاء

مراكز شبابية تنفذ زيارة ثقافية إلى متحف السلط التاريخي

حاكم ريازان يعلن توقف مصفاة النفط بالمقاطعة إثر هجوم مسير واسع

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة