الدين عند الأردنيين فطرة وليس صناعة

الدين عند الأردنيين فطرة وليس صناعة
الكاتب : د. أحمد عويدي العبادي
حصري السوسنة
 
  يعاني الأردن من كثرة الذين يدعون الفقه والتدين، بل ان بعضهم يصدر الفتاوى وكأنه مفتي الديار الإسلامية، وهم من أجهل الناس بالدين والعقيدة، وهم يحاولون احتكارها لأنفسهم سواء في الجهات الرسمية أو من يقابلها.
 
والامر نفسه ينطبق على اصحاب المواقع السياسية وتوابعها وفتاويهم وعنجهيتهم، ويدعون معرفتهم بالسياسة والأردنيين وتاريخهم وفطرتهم، وهم في الحقيقة في الدرك الأسفل من الجهل والغباء والحماقة، ونحن في أعلى قمم الجبال الشم العوالي. 
   ويدفع الأردنيون ثمن من يدعي الدين والوطنية والقومية وفهم السياسة، وهم ابعد ما يكونوا عن هذه كلها، وانما هم نتاج الصناعة باسم الدين والوطنية والقومية والسياسة والحكمة الأمنية الوهمية.
 
   فما تقوم به وزارة ما ، هو دين مصنوع ولا يتفق مع فطرتنا وديننا الإسلامي، وما يقوم به الاعلام هو دين سياسي مصنوع لا علاقة له بفطرتنا، وما تقوم به المؤسسات السياسية واخواتها شيء مصنوع ومقزز لا يتفق مع فطرتنا وانما مع الصناعة.  
   وان مهرجان جرش مثلا هو ثقافة مصنوعة قائمة على التغريب والتخريب والتخريف والتعهير والتمتع بمآسي الامة، ولا علاقة له بثقافتنا. 
 
   فالأردنيون شعب على الفطرة النقية، وليس لديهم تصنع او صناعة الدين او الوطنية او القومية او السياسة او القضايا الأمنية لأنهم رضعوها بالفطرة النقية وليس المصنوعة الملوثة بالفساد والانحراف والشذوذ. وشتان بين الدين الفطرة والدين المصنوع الذي يحرف الكلم عن مواضعه.
 
    والوطنية عند الأردنيين، هي فطرة وليست صناعة او مصنوعة على شكل أحزاب ومجالس لغو وحفلات تعذيب وانحراف وشلليات، ولا اخلاقيات واهانات وتزوير لإرادة الناس ونهب للمقدرات ومهرجانات العهر والشذوذ، ونهب المال العام ونهب الأراضي.
 
  والامن والأمان عندنا فطرة نحافظ عليه، لأننا نحب الأردن ومتجذرون فيه ولسنا افواجا من مخرجات الازمات، ولسنا من مكبات نفايات الامة العربية والأزمات العالمية، ومن يدعي صناعته من أصحاب القرار انما يفتري على الله كذبا. 
  نحن قوم نحب بلدنا بالفطرة، بدون ان نقبض مالا ولا عمولات ولا ريادة الملاهي ...الخ.
 
    ولسنا من يحول الاردن الى محطة للتزود بالوقود والنقود، فهم بعنجهيتهم وتكبرهم علينا يخلقون التطرف والفوضى والعنف والإرهاب، ونحن لا نطيق ذلك ولا طاقة لنا به.
 
   فالانسجام الأردني بين الأردنيين هو فطرة لا صناعة وليس لأي فرد او اسرة او حزب فضل علينا بذلك، بل الفضل لله سبحانه.
 
  ولكن من يتخذ الدين والوطنية والقومية والسياسة مهنة صناعية، ليدعي انه حقق وصنع الامن والأمان الذي هو فطرتنا كأردنيين انما هو مخادع مفتري مزور للحقائق، فالأردنيون لا يطيقون صناعة الفطرة، لان صناعتها تعني بعدها عن النقاء والحقيقة ويعني انه مزورة.
 
    والقومية عندنا هي شعور حقيقي وليس شعارات للقبض والصرف والبيع والشراء. وبالتالي فنحن قوم وعشيرة نؤمن بالدين بالفطرة، وننظر الى الأحزاب والمنظمات والتطرف باسم الدين انها صناعة ومصنوعة ومتصنعة.
 
 ونحن قوم نكره صناعة الدين وصناعة الوطنية وصناعة القومية لأنها أمور وصلتنا بالفطرة، ونكره كل نتاج لهذه الصناعة والادعاء والتصنع.
 
وكما ان هناك فارق بين اليهودية كدين، والصهيونية كصناعة، وفارق بين المسيحية كدين والصليبية كصناعة، فإن هناك فارق كبير بين الإسلام كدين وبين الأحزاب الدينية والمنظمات المتطرفة التي تفعل كل شيء ضد القومية والوطنية والإنسانية باسم الدين الإسلامي وهي صناعة.
 
 وكما تعمل الصليبية اعمالها المشينة والموبقات ضد الإنسانية باسم الدين المسيحي والصهيونية باسم الدين اليهودي والدينين براء من الصليبية والصهيونية، فالأمر نفسه ينطبق على الفارق بين من يعتنق الإسلام كفطرة وبين من يدعيه كصناعة.
  فالصليبية مارست أبشع الاعمال الوحشية كما كان في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش والابادة الجماعية لشعوب العالم الجديد. 
 
  كما ان الصهيونية احتلت فلسطين ومارست المذابح والاغتيالات والتطهير العرقي، واصدرت بروتكولات حكماء صهيون التي تهدف الى دمار العالم والسيطرة عليه، فهذه وجوه مصنوعة معادية للأديان، وان ادعت انها من الأديان.
 
والامر نفسه في الإسلام المصنوع وليس في الإسلام دين الفطرة، فالمصنوع ليس الا الوجه الاخر المعادي للإسلام، وهو الوجه الاخر للصليبية والصهيونية ولكن بلباس خادع.
 
   ويتم القتل والذبح والبيع والشراء باسم الإسلام أي باسم الدين المصنوع وليس الدين الفطرة، وليس من فارق بينهم وبين الصليبيين والصهاينة، فهو مثلث يسيء للأديان السماوية الثلاثة.
 
  واما رابعة الاثافي فهم المجوس وهم الأسوأ، وهم دين وثني مصنوع لا علاقة له بالإسلام والايمان وان ارتدوا العمائم وأطلقوا اللحى، وهم استمرار للوثنية المجوسية التي هي دين مصنوع أيضا، ولم يتقن التعامل معهم الا الشهيد صدام حسين عليه رحمة الله.  
نحن كأردنيين شعب على الدين الفطرة وليس الدين المصنوع، ونرفض: الصهيونية والصليبية والتكفيرية والمجوسية وممارسات التطرف والحشد الشعبي والإرهاب التي لا تعرف عرقا ولا دينا ولا وطنا لان الإرهاب لا وطن له ولا دين لأنه صناعة وليس فطرة، ولا علاقة لنا بها جميعا.
 
   وان من زلت به قدمه من أبناء الأردن وانخرط هناك ليس الا نتاج ما عاناه من التعذيب والظلم وانعدام العدل وطلب الثأر والانتقام، ولكن فطرة الأردني تعيده في اية لحظة الى مساره الطبيعي لو احسنت الدولة التعامل معه، فالصناعة لا تغلب الفطرة، ولكن السياسة المصنوعة لا تطيق الفطرة أيضا.
 
وحول الايمان بالصناعة بدل الفطرة، ظهرت في العصر الحديث مجموعات من العلماء الملحدين أمثال داروين صاحب نظرية التطور، الذي حاول أن يضع "أساساً علمياً" للإلحاد وانه لا يوجد إله خالق، وان المخلوقات جاءت نتيجة عمليات تطور بالصدفة.  
   ونتيجة لذلك أباحوا العهر والكفر والزنا والشذوذ الجنسي، وفاحشة المثلية الذكورية والانثوية (اللواط والسحاق) والقمار والربا، وكل شيء يرضي شهواتهم، ولكن ماذا كانت النتيجة؟: 
 
بعد مرور أكثر من قرنين على تبني الغرب للإلحاد، ثبُت خطأ هذه النظرية، وبدأت الأمراض تتفشى نتيجة ممارسة الشذوذ والزنا فظهر الايدز مثلا / مرض نقص المناعة، وانهارت الاسرة والقيم والاخلاق، كما انهار الاقتصاد لان الله سبحانه يمحق الربا ويربي الصدقات، فانهارت المعاملات المالية، فبدأ بعض العلماء يعودون لمبادئ الإسلام دون أن يشعروا.
 
نخرج بنتيجة وهي: ان دين الفطرة هو الاصح وليس الدين المصنوع، مهما كان هذا الدين ومهما كانت هذه الصناعة.
 
    فقد روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)، هذا الحديث النبوي يشهد على صدق النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولكن كيف؟، وهو ما نجد جوابه في قوله سبحانه:
 
(فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30].
 
وقد صرح أحد علماء بريطانيا وهو الباحث مواليد 1971 Justin Barrett بعد دراسة طويلة على الأطفال بأعمار مختلفة. بأن الإنسان يولد وهو يحمل في جيناته "الإيمان بالله" أي يولد على الفطرة، وليس دين الصناعة 
 
. Barrett is described in the New York Times as a "prominent member of the byproduct camp" and "an observant Christian who believes in “an all-knowing, all-powerful, perfectly good God who brought the universe into being,” [and] “that the purpose for people is to love God and love each other.
نخلص الى القول ان الدين عند الأردنيين فطرة لا صناعة، وكذلك الوطنية والامن والأمان والسياسة، واما المصنوع منها فهو ملوث ولا علاقة لنا به، ولا بصانعيه أيضا، ونحن أبرياء مما اقترف ويقترف أصحاب الدين المصنوع والسياسة المصنوعة والامن والامان المصنوع، فجميعهم في بوتقة واحدة وان تعددت اقنعتهم وعباءاتهم، وهم في اخر الليل تعليتهم واحدة كما نقول بالأردني .