البدعة الكبرى‎

البدعة الكبرى‎
الكاتب : صابر العبادي

 قد يظن البعض أن العلمانية هي فصل الدين عن الحياة، وإبعاد الدين عن الحكم والسياسة فقط، وأن الذي يؤمن بهذا ويطبقه هو العلماني، لكن العلمانية عملياً لها شقان: شق رجال الدولة الذين يحكمون بقوانين وضعية ويسيرون الدولة وحياة الناس بها، وقد يكونون متدينين أو يحترمون الدين لكن لا يؤمنون بأن له دخل في حياتهم الدنيوية!  فقط الدين وجد للآخرة.

 
والشق الآخر هو رجال الدين الذين أيضا يؤمنون بأن الدين جاء من أجل أن يخلص الشخص ويسعده في الحياة الآخرة، ولذلك لا يهمهم من الدين الا الحديث عن الآخرة والجنة وملذاتها  والنار وأهوالها والقبور وما يحدث بها من عذاب، وهذا من أجل أن يلتزم العبد بالعبادة والأخلاق الفردية، أما باقي تعاليم الدين فمعطلة لأنها ليست من اختصاص رجال الدين (الإكليروس) .
 
وهذا ليس من الاسلام وانما هو قادم من الغرب عندما غزانا ثقافيا وعسكريا، وكان هذا النهج هو البناء الأساسي لحركات صنعها الغرب لتفريغ الاسلام من محتواه، وابعاده عن الحياة العامة وعن الدولة، وجعله كهنوتيا كبقية الأديان.. لا يسعى لإخراج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد، ولا يسيّر حياة الناس بأنظمته المنبثقة من القرآن!.
 
هذه الفئة جعلت مجال عملها محاربة البدع، في الدين، فركزت على العبادات وما يصاحبها من مظاهر، وابتدعت شكلا للمسلم فالتزمت بالشكل وفرغته من المضمون، وصارت تنأى بالناس عن الدولة وانتقادها وتقييمها بناء على ما يحملون من فكر اسلامي، وتلاعبوا أيضاً بالمصطلحات الاسلامية، وجعلوا "ولي الأمر" رئيس الدولة: "كل حاكم يقول إنه مسلم"، بغض النظر عن النظام الذي يطبقه، وتجاهلوا الواقع السائد! هل يتطابق مع الاسلام أم يتعارض معه كليا، مع أن مصطلح ولي الأمر يعني في الإسلام: هو الحاكم المسلم القائم على تطبيق الاسلام، فوقعوا بذلك -بقصد أو بغير قصد- في المحظور، وجاءوا بالبدعة الكبرى التي أقصت الاسلام عن واقع الحياة، ونصبوا من أنفسهم كهنة على الرعايا، يباركونهم اذا أطاعوهم ويبعدونهم ويخرجونهم من رحمة الله إن هم عصوا، وصاروا دروعًا للحاكم يمنعون عنه الغضبة الشعبية اذا أسرف في الفساد وأكل أموال الناس بالباطل، ورهن الأمة ومقدراتها لعدوهم. وما زالت بدعتهم هذه هي أكبر مصيبة يواجهها المسلمون الذين تتكالب عليهم الأمم، الى الآن، فكانوا أعدى على دينهم من اليهود!!.

أكثر الأخبار قراءة