هدر الوقت حفاظا على التقاليد!

 هدر الوقت حفاظا على التقاليد!
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
اصبح عرفا التأخير بالمواعيد وعدم الالتزام بها، حتى انه لم يعد يثير استنكاراً أو استغراباً، بل غدا أمرا عاديا وكأن المواعيد وضعت لكي لا نلتزم بها! فمن المتوقع انك إذا دعيت لحضور أية فعالية سواء أكانت رسمية أم غير رسمية أن تأتي بعد الموعد بنصف ساعة! ولا يختلف اثنان على ان التأخير يكون لامر طارئ أو ضرورة تفرض ذلك، فلماذا انقلبت الصورة واصبح التأخير هو الأصل وبدون مسوغات معقولة؟ حتى أصبحت آلة ضبط الوقت "الساعة" لتزيين الجدران والأيدي! إذ أننا نشتري أغلى الساعات ونضّيع اثمن الأوقات!. 
 
إن هدر الوقت المتمثل بالتأخير غير المبرر بالبدء ببرنامج العديد من الفعاليات، يضّيع العديد من الفوائد، ويفوت فرصة تحقيق بعض الأهداف، ويؤدي إلى اختصار بعض المحاور التي يمكن أن تكون مهمة ورئيسية لبعض المشاركين، إضافة إلى ذلك محدودية الحوار والمشاركة بموضوع الفعالية من قبل المشاركين بسبب ضيق الوقت الناتج عن التأخير. إذ غالبا ما نسمع أحد منظمي الفعالية يطلب إلى المحاضر الاستعجال، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تغطية الموضوع بشمولية وبتر الحوار المثمر الذي ربما يكون أهم من المحاضرة ذاتها! فليس من المعقول أن ينفق الكثير من الوقت والمال والجهد للإعداد والقيام بالتحضيرات اللازمة للفعالية ليتم الاستعجال عند مرحلة تنفيذ برنامجها، وكأن الهدف يصبح الخلاص فقط، بصرف النظر عن الكيفية التي تسير بها الأمور والنتائج والتوصيات التي تم التوصل إليها، بحيث نبدو كمن يسعى بذلك  الى  تجسيد وتكريس وتعميق المرض الشائع في مجتمعنا بعدم احترام الوقت والمواعيد.
 
هدر الوقت هدرا للمال والموارد والجهد، التي يمكن أن تنفق على تنفيذ مشاريع وتحقيق فوائد أخرى. فالخطط التنموية، والنشاطات المهمة، غالبا ما ترتبط بفترات وبرامج زمنية لتنفيذها، إذ يعد الوقت من المعايير الرئيسية للحكم على مدى فاعلية الأداء، والتنفيذ في الوقت المحدد يمّكن من الانتقال إلى خطط ومشاريع تنموية أخرى. 
 
 وبسبب أهميته ظهرت دراسات وتخصصات تقوم على دراسة وتنظيم وادارة الوقت، لاستغلاله واستثماره على افضل ما يمكن. لذلك، لا بد من تنمية الثقافة الإيجابية النابعة من جميع الديانات السماوية والأحكام الوضعية الإنسانية تجاه احترام الوقت وحسن استغلاله واستثماره، عن طريق تنظيمه وتوزيعه على النشاطات وترتيب الأولويات حسب أهميتها. إذ أن ذلك يساعد على الالتزام بالمواعيد، كذلك لا بد من اختيار الأوقات المناسبة للقيام بأي نشاط، والعمل على استخدام الوسائل التي من شانها أن تساعد في اختزال واستثمار الوقت، فنحن نعيش في عصر تتسارع فيه وتيرة الأحداث، ويشهد ثورة هائلة على الصعد كافه، لا سيما الاتصالات التي قربت المسافات وألغت حدود الزمان والمكان. لم يعد التأخير مبررا ، إلا إذا كان للحفاظ على تقليد وتراث عربي! كما قال الممثل العربي المشهور دريد لحام بإحدى مسرحياته عندما تأخر عن البدء بالمسرحية مبررا ذلك بالمحافظة على التراث والتقاليد العربية!   
د. إبراهيم الخلوف الملكاوي