يا حيف‎

يا حيف‎
الكاتب : صابر العبادي

 لا يستطيع أحد أن ينكر أخلاق العرب، الخاصة بالنجدة والشهامة والرجولة حتى أنهم قد يجيرون قاتل أبيهم أو أخيهم، أو يحتضنوا ألد أعدائهم اذا التجأ اليهم، وكانت للأسف هذه الأخلاق مقتلهم في بعض مفاصل التاريخ!!

 
بعد أن هوجموا واحتلوا من الغرب  خلال تمسكهم بهذه الأخلاق، وعدم مقدرتهم على أن يتخلقوا بأخلاق غير أخلاقهم كالخيانة والكذب، والتدليس، ففقدوا كيانهم وصاروا متفرقين ترعاهم الدول المحتلة..
 
الموضوع  يتعلق بالاشخاص الذين عهدت لهم الدول المحتلة بادارة الدول الوظيفية التي أنشأتها لتعمي على الناس، تحجبهم عن اقعهم وتوهمهم أن لهم دولة!! وأي تقصير وتغل على الناس انما هو من هذه الدولة، وليس من تعليمات المحتل لموظفيه!! وطبعا الأشخاص الذين يديرون هذه الكيانات عرب أو هكذا قيل، ويتبعون لقبائل عربية ورثت الأخلاق البدوية، وكل انسان عربي يرى هذا الشخص يحمل اسم القبيلة العربية الفلانية في الدولة، يبحث عن تلك الأخلاق، فيتفاجأ بعدم وجودها عند هذا الشخص، الذي باع نفسه لهذا الكيان وأصبح كتلة من الجبن والخور وأحيانا النذالة، فيسترجع صاحب الحاجة ويشعر بالحزن، ويردد "يا حيف"!!.
 
الانسان العربي الذي يعيش بعيدا عن حظيرة السلطة لا يعرف ما يدور في اطرافها ولا يعرف القوانين التي تسود فيها، وقد تصل به حسن النية أن يعتقد أن ابن عشيرته اذا دخل هذا السرداب يستطيع أن يتصرف بناء على قناعاته، أو ما تمليه عليه مصلحة العائلة والوطن والشعب، ثم يعتقد أيضا أنّ رجلا واحدا يستطيع أن يقف في وجه آلة مستوردة لا يستطيع أن يتحكم بأزرارها، واذا حاول المساس بمسارها طحنته.!
 
لذلك تجده، يتشجع لدخول أحد من عشيرته في الحكومة، أو مجلس النواب أو حتى يكون رئيس حكومة، وبعد أن يصطدم بالواقع، يتبرأ من كل تصرفاته، مرددا "يا حيف".
 
ولكن "يا حيف" الكبيرة، يطلقها كل عربي يشعر أنه غريب في وطنه، لأنه يرى حقيقة أن في وطنه أجهزة تحاربه هو ولا تحارب غيره، تحمي عدوه وتضهده، تضيق عليه وتفتح أذرعها لكل مارق، تأخذ اللقمة من فمه، لتعطيها لباذخ يلقيها في التراب ولا يعطيها قيمة، يطلق "يا حيف" كبيرة عندما يقدّم المجتمع العربي أبناءه جنودا، ليكونوا هم سجانوه وجلادوه ومحتلوه!!..