الرؤية الحكيمة - د.محمود العمر العمور

الرؤية الحكيمة  - د.محمود العمر العمور
 إن القدرة على الرؤية لا يتمتع بها إلا القليل! فالقدرة على رؤية الأمور بوضوح تحتاج إلى قلب صحيح، خالي من الأمراض التي تحجب الرؤية، لذلك قال تعالى: { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } (سورة الحج 46).
 
 فالقلب المريض بحب الشهوات من السلطة والمال وغيرها، وذاك المريض بالجهل والعصبية، فإنه يعمل كالنظارة السوداء التي تحجب كلاّ أو جزءً من الرؤيا، فصاحب السلطة لا يرى الأمور إلا من خلال سلطته، وصاحب المال من خلال ماله، والجاهل من خلال جهله، وذو العصبية من خلال عصبيته، فهؤلاء لا يملكون القدرة على الرؤية، قال تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ } (سورة الأَنعام 50).
 
 أما الرؤية الحكيمة فهي من النوادر، فهي تحتاج إلى أن تكون الرؤية ثاقبة، فيها عبرة الماضي، ووضوح الحاضر، واستشراف المستقبل، وتقدير عاقبة الأمور.  
 
 وتحتاج إلى العلم والمعرفة، والحرية المسؤولة، والإنفتاح المحافظ، والقبول بالآخر، والقدرة على رؤية الأمور من عدة زوايا.
 
 ونتيجة للرؤية أحادية الجانب، والتي تؤطرها تلك النظارات السوداء ذات اللون الواحد القاتم، فإنها تقود إلى ذلك النفق المظلم، وصناعة الأزمات بدل من حلها، ثم التقهقر والهروب من الأزمة إلى الأخرى، في متاهة لا متناهية، ودائرة مغلقة تنتهي بأخرى، تدور حول بعضها، لتزيد من توهان الرؤية، والخداع البصري.
 
 والعالم اليوم يحكمه عميان القلوب، أؤلئك أصحاب النظارات السوداء، غير القادرين على الرؤية الصحيحة، ناهيك عن الرؤية الحكيمة، يقودون العالم من أزمة إلى أخرى. قال تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } (سورة محمد 23)