الذكر المسيطر

 الذكر المسيطر
الكاتب : صابر العبادي
في أي قطيع أو مجموعة حيوانات، يبرز فيها ما يسمى ب "الذكر المسيطر" وهذا الذكر يستحوذ على كل شيء في القطيع، ويهمش بقية الذكور..، فلا يستطيعون ممارسة حياتهم بوجوده، والطبيعة تقتضي أنه لا يمكن لهم أن يمارسوا حياتهم التي خلقوا من أجلها الا بالتخلص منه وابعاده، ومن يُبعده عن القطيع يأخذ مكانه، ويمارس نفس ما كان يمارسه من التفرد، والاستئثار بالقطيع والسيطرة! ولا يسمح لذكر آخر مشاركته في السلطة، وتستمر العملية، ... أما الذكور الشابة في القطيع، فإما أن تستكين لسلطة القوي أو تغادر القطيع وتبحث عن مجموعة أخرى.
 هذا الأمر موجود عند الحيوانات جميعها، من العاشبة الى الحيوانات اللاحمة، ومن الغزلان مرورا بالأسود الى القرود.
 
وإذا انحط الانسان فكريا وبالتالي سياسيا، تسود عنده هذه الأعراف! في الدولة وفي مؤسساتها وفي أصغر تجمع يحتاج الى "ذكر مسيطر"، أو بشر مسيطر "وفي حالة البشر وتقدمهم المادي" فالسيطرة تجوز للذكور والاناث, أما اختلاف تجمعات البشر عن قطعان الحيوانات أن المسيطر عند البشر لا يعتمد على قوته الذاتية في السيطرة على القطيع، بل هناك أجهزة قوية تدار بطريقة غامضة تفرض سيطرته، وهذه الأجهزة ميزتها أنها تدعم المسيطر حتى لو كان نصف ميت، أو تنهيه حتى لو كان في أوج قوته! وإذا نزلنا أيضا الى المؤسسات والمديريات والأقسام، والبلديات وأي نشاط في المجتمع المدني، فالأمر أيضا يشبه رأس السلطة، ويخضع الى نفس الأحكام، فالمسيطر ليس له دعم ذاتي معتمد على قوته وسطوته وإمكاناته كالحيوانات بل يعتمد على دعم السلطة الأعلى له.
 
هذا النمط الحيواني جعل التجمعات الحيوانية كما هي على مدى ملايين السنين، فلم تتقدم ولم تغير من واقعها شيئا، بل بقيت تحت رحمة الانسان الذي تقدم وبنى دولا واستغل ثروات الأرض واستعمرها حتى أنه يكاد يسبب انقراضا تاما لبعض الأنواع من الحيوانات ذات نمط "الذكر المسيطر".
 
 والذكر المسيطر  الذي ظهر في القرون الوسطى بأوروبا، ومازال متربعاً على القطيع في بعض البلاد العربية قد يضحي بكل القطيع، وبكل ثروات بلاده من أجل أن يبقيه الانسان متولياً على القطيع، ويستمر بقمع الذكور التي تحاول ازاحته عن مكانته حتى لو كانت سلطته في قفص يقبع في حديقة حيوان أنشأها الإنسان ليرفه عن أطفاله.