السنة التحضيرية... نقطة البداية لإلغاء إمتحان الثانوية العامة

 السنة التحضيرية... نقطة البداية لإلغاء إمتحان الثانوية العامة
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
طالعتنا معظم المواقع الإلكترونية بقرار مجلس التعليم العالي بإعتماد السنة التحضيرية لتخصص الطب البشري وطب الأسنان في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية والجامعة الأردنية للعام الجامعي القادم 2018/2019، وذلك لوجود التخصصين مجتمعين فيهما كما أوضح الناطق الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
 
وزارة التعليم العالي تؤكد بأن هذا القرار منسجما مع توصيات الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية والتي أقرها مجلس رئاسة الوزراء ويتابع تنفيذها جلالة الملك وجلالة الملكة.
 
هذه الخطوة إن نجحت تعتبر الخطوة الأولى للتقليل من أهمية امتحان الثانوية العامة ومن هالته وجعله مستقبلا امتحانا تحصيليا عاديا وهذا ما تسعى وزارة التربية والتعليم لتحقيقه في خطواتها التصحيحية لهذا المسار، وبالتالي يصبح هذا الإمتحان ليس الشرط الرئيسي الوحيد  للقبول في الجامعات في التخصصات المختلفة وإنما عامل ثانوي من عوامل شروط القبول.
 
فالسنة التحضيرية ستطبق على تخصصات الطب البشري وطب الأسنان في جامعتي العلوم والتكنولوجيا والأردنية وسيتم تعميم التجربة لاحقا ان أثبتت نجاحها على جميع الجامعات الرسمية المخولة بقبولات الطب بأنواعها المختلفة. أما ما يتعلق بالتخصصات الأخرى كالهندسة والعلوم فقد يصار الى إجراء امتحان قبول في الجامعات يكون له وزن يضاهي وزن نتيجة امتحان الثانوية العامة ويعادله وتضاف اليه وقد يعطى هذا الامتحان مبدئيا وزن 50% .
 
اذا نجح هذا الإجراء سنكون أمام واقع وهو إلغاء امتحان الثانوية العامة الوزاري بشكله الحالي والإبقاء عليه كإمتحان مدرسي تحصيلي، وبهذه الطريقة تتخلص الوزارة من هالة هذا الامتحان وعبئه عليها. 
 
هذه الإجراءات متبعة في معظم الدول المتحضرة والتي تتسم بالعدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، أما مجتمعنا فتطبيقه صعبا أو شبه مستحيل لتدخل العامل البشري فيه، وبهذه الطريقة تصبح فرص الطلبه الأقل حظا محدودة وفرص الطلبة الأوفر حظا أوسع ويزداد الفقير فقرا والغني غناءً.
 
إمتحان الثانوية العامة  التوجيهي  يحضى بتقدير وإعتراف وإحترام شعبي وعالمي ومصداقيته عاليه وهو الذي أوصل أبناء الطبقة الوسطى والمتدنية الدخل الى مستويات عاليه وجعل من أبنائهم المسئولين الكبار وهم الان وللأسف الشديد يعملون على هدمه وإستبداله ببدائل غالبا ما ستكون بعيدة عن ثقة وقبول المواطن الأردني العادي.
 
إن تطبيق السنة التحضيرية على الطلبة الأردنيين المقبولين في جامعتي العلوم والتكنولوجيا والأردنية في هذا العام يقلل من فرص هذه الجامعات في استقطاب النخبة من الطلبه وسيقوي من فرص الجامعات الأخرى بالمنافسة ورفع مستواها الأكاديمي وتصنيفها العالمي.
 
أيضا ان تطبيق هذا القرار في هذا العام على الطلبة الأردنيين فقط وعدم تطبيقه على الطلبه العرب أو الأجانب أو منح هؤلاء الطلبة غير الأردنيين فرصة إعادة هذا السنة ان أخفقوا وحرمان الطلبة الأردنيين من هذه الفرصة، يعتبر الكيل بمكيالين، فمعظم الدول تحترم مواطنيها وتعطيهم أفضلية على غيرهم، ونحن هنا لا نطالب بالأفضلية ولكن نطالب بالمساواة.
 
قد يأتي الرد سريعا بأن هذه الخطوة تهدف الى استقطاب المزيد من الطلبة الأجانب في الجامعات الأردنية وأنا أقول بأن هذه الجامعات لا تعاني من قلة الطلبة الوافدين في هذه التخصصات بل من كثرتهم بسبب تحديد الطاقة الاستيعابية لهذه التخصصات. 
 
حمى الله بلدنا الحبيب  الأردن وأهله وقيادته الهاشمية وجعله بعونه واحة للعلم والعلماء.