سبحان من هدانا لنيل رضاه

 سبحان من هدانا لنيل رضاه
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 الحمد لله حمد الشاكرين الموحدين، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي سخر لنا سبل الرشاد واعاننا على نيل رضاه والتقرب منه، الحمد لله على نعمة الإسلام والإيمان، سبحان من شرع شرعه ومناسكه وبعث لنا من يرشدنا لها ويعلمنا كيفية أدائها. المكان عظيم والزمان أعظم والازدحام شديد وكل مشغول بمناسكه ويجتهد بتأديتها بطريقته التي تعلمها ونشأ عليها.
 
أناس ترى من شتى بقاع الأرض ويتكلمون لغات عديدة وبعضهم لا يكاد ينطق بالعربية الا انه يحفظ مايلزمه ويردد ماهو مطلوب منه. هنالك من يمضي وقته في أماكن مهيأة ومريحة ولا تحتاج الا ذلك المجهود الكبير وهنالك من يقطن بمستوى متوسط وآخرين بمستوى منخفظ والبقية دون أي مستوى يتفرشون أرض الله ويتلحفون سماءه، همهم نيل رضاه وتنفيذ حكمه وشرعه مع إمكانياتهم المحدودة والتي قد تكون أحيانا معدومة.
 
في النهاية الجميع يجتهد ويجتمع في نفس المكان ويتقرب من خالقه ويحاول الإخلاص في دعواته وصلواته ومناسكه. جموع غفيرة وكبيرة حضرت من مختلف بقاع وأرض الله بطرق متعدده ومتنوعه يؤدون طقوسهم  في أيام معدودات.
 
سبحان من زرع و اوجد حب هذه البقاع في نفوس خلقه. انك ولو أنفقت مافي الأرض جميعا لما استطعت أن تجعل قلوبهم تهوي إلى هذه البقعه الطيبة الطاهره والتي وصفها خليل الرحمن بوادي غير ذي زرع، وهذا يدل على وعورة المكان وانخفاضه وكثرة صخوره وجباله واوديته وكلها جرداء وحرارتها مرتفعه تكاد لا تطاق لولا نعمة التكييف والتبريد وتطوير المكان المستمر والمتواصل والعناية الفائقة بحجاج بيته من الدولة والمواطنين على حد سواء.
 
فيالها من بقاع طاهره وجحافل مؤمنه وموحده. كل ما اتمناه من هذه الجموع أن تخلص في دعائها ربها وتجتهد بطاعته والتقرب منه وان تكون نظيفة بيضاء كبياض ثيابها وان تحافظ على نظافة وطهارة المكان وان تعطي صور مشرقه للعالم الآخر عنها بأنها فعلا كما وصفها ربها كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.
 
حفظ الله مقدساتنا وبلاد الحرمين وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والإيمان.