طهران تبحث عن الحل في العراق

 طهران تبحث عن الحل في العراق
الكاتب : سعاد عزيز
لايمكن إعتبار الزيارات التي يقوم بها المسٶولون الايرانيون للعراق والتي كان آخرها الزيارة الخاصة التي قام بها الرئيس الايراني روحاني، بأنها مجرد زيارات عادية كأية زيارات أخرى متبادلة بين دول جارة لبعضها، ذلك إن العلاقة التي صارت تربط إيران بالعراق بعد الغزو الامريكي للعراق وعودة الاحزاب والتنظيمات الشيعية المعارضة من إيران بعد أن تم إختراق القديمة منها وتأسيس أخرى جديدة على أسس وظوابط تتفق تماما مع المنطلقات والمبادئ التي يقوم عليها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، صارت علاقة مختلفة تماما بحيث يمكن وصفها بعلاقة التابع بالمتبوع وبطبيعة الحال فإن التابع هو ووفقا لكل الادلة والحقائق والمٶشرات في الواقع، هو العراق.
 
الازمة الحادة التي يعاني منها النظام الايراني بعد الانتفاضة الشعبية الاخيرة وإستمرار الاحتجاجات ونشاطات معاقل الانتفاضة، وبعد فرض العقوبات الامريكية القاسية، جعلت هذا النظام في وضع لايحسد عليه بالمرة، فهو يواجه ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة في آن واحد وليس يستطيع أن يٶثر على أي منهما ويغيره لصالحه كما إنه لايملك أي مجال أو متسع للمناورة معهما من أجل أن يحقق ثمة مكاسب له، ولذلك فهو مضطر الى البحث عن خيارات أخرى من أجل الخروج من أزمته الحادة وقد أصبح العراق واحدا من تلك الخيارات المتاحة أمامه.
 
حالة الحصار والعزلة الداخلية والخارجية وتفاقم المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بوجه النظام وعجزه الكامل عن التصدي لها كما يجب، خصوصا بعد أن صارت طهران تعجز عن تصدير البترول بالنسب التي يمكن أن تحل بها بعضا من مشاكلها العويصة، وكذلك إحتمال أن يتم ملفات أخرى بوجه النظام بصورة غير عادية كملفي النشاطات الارهابية للنظام وملف حقوق الانسان، ولذلك فإن طهران تجد من الافضل لها أن تولي وجهها صوب العراق وفتح أبوابه بصورة غير مسبوقة وإستخدامه لأكثر من غرض وغاية، فمن جهة إستغلال موارده وإمكانياته الاقتصادية لإنعاش الاقتصاد الايراني الكسيح وكذلك إستغلاله سياسية بجعله مٶيد بدرجة تابع له هذا بالاضافة الى إستخدامه كورقة من أجل الضغط والمساومة ضد الغرب عموما والولايات المتحدة الامريكية خصوصا، لكن الذي يلفت النظر كثيرا، هو إن الايرانيين من فرط إستعجالهم فإنهم لايعلمون بأن ?ل مايقومون به في العراق مساع مكشوفة ولايمكن التغطية عليها بسهولة ومن دون شك فإن واشنطن قد أخذت أو ستتخذ إحتياطاتها بهذا الصدد.
 
العراق مع كل الاهمية التي يشكلها لإيران، لكنه لايمكن أن يشكل الحل أو منفذ الخلاص للنظام الايراني بل وإننا لو نظرنا للأمر من زوايا أخرى فإنه سيعقد كثيرا من القضية وسيجعل المهمة أصعب مما تظن طهران خصوصا وإن هناك نسبة كبيرة جدا من الشارع العراق لاتقبل أبدا بالدور والنفوذ الايراني وبأن يصبح العراق كبش فداء لنظام لم يكف عن مغامراته الطائشة منذ 4 عقود.