توصيات مؤتمر تقنيات التواصل الحديثة في فيلادلفيا

 توصيات مؤتمر تقنيات التواصل الحديثة في فيلادلفيا
السوسنة - شهدت تقنيات الحاسوب والاتصالات تطورات كبيرة في العقود الأخيرة. وترك ذلك آثاراً واضحة على نوعية التعليم واستراتيجياته. فقد تأثر التعلم بالتطورات في مجال الشبكات اللاسلكية والاتصالات الخلوية وأمن المعلومات. وطبيعي أن يجتذب ذلك اهتمام الأكاديميين الباحثين عن فرص استثمارية واعدة في مجال تكنولوجيا المعلومات. 
 
يشكل هذا المؤتمر الموسوم" تقنيات التواصل الحديثة ودورها في رعاية مجتمعات التعلم الفعال" منصة بحثية تجمع الأكاديميين والباحثين من مختلف الكليات والتخصصات لتبادل الأفكار والخبرات الخاصة في هذا الإطار المهم. ويعد النسخة الثالثة في سلسلة مؤتمرات تبنتها جامعة فيلادلفيا. وينظم هذه المرة بالشراكة مع جهات ذات علاقة بهذا المجال مثل ااتحاد الجامعات العربية والشبكة العربية للتعليم المفتوح والتعلم عن بعد التابعة لجامعة الدول العربية، والمركز العربي للتعليم والتنمية في جمهورية مصر العربية. يتناول المؤتمر موضوعات مهمة منها التعلم والتعلم عن بعد وسبل تقويمه، ومداخل مبتكرة للتعلم باستخدام تقنيات التواصل الحديثة، والتعلم المبني على اللعب، والتعلم الآلي، والواقع الافتراضي، وإدارة المعلومات وأمنها، والاستشعار عن بعد، والتحولات المطلوبة في العصر الرقمي. وتعظيم العائد الاقتصادي للموارد الاقتصادية. 
 
تمركزت محاور المؤتمر حول  التعلم الفعال وعلاقته بالحوسبة الشاملة، ووسائل الاتصال الشاملة وعلاقتها بالتعلم الفعال، والتعلم الفعال وعلاقته بالأنظمة الشاملة وتطبيقاتها، ودور الجامعات والمراكز البحثية ووسائل الإعلام ومعالجة الإشارات في التعلم الفعال. وقد نوقشت في المؤتمر أربعة وعشرون ورقة بحثية، شارك فيها (54) باحثاً من عشر دول، وتوزعت على ست جلسات، فضلاً عن جلسة حوارية . 
 
إن رياح التغيير قادمة لا محالة. وسيصاحبها حوكمة للجامعات العربية بتهمة هدر الدخل القومي الإجمالي، والفشل في إحداث التوافق مع معطيات الألفية الثالثة. ولا يمكن أن يكون التغيير إيجابياً إلا إذا تم الالتزام بالحتمية الثانية للطبيعة، والمتمثلة بمقولة " كما تزرع تحصد". فلا يمكن أن يحدث فعل التغيير الإيجابي دون جهد وبذل وعطاء. كما أنه لا يمكن أن يحصل الزرع والحصاد في يوم واحد. فهناك فترة إنبات، ولا بد أن تأخذ الأعمال وقتاً لتؤتي أكلها، ولا يمكن أن يأتي الربيع دون شتاء. ومن هذا المنطلق، لا بد من العمل التشاركي بين الجامعات والمراكز البحثية لتيسير عملية التغيير الإيجابي في أساليب التدريس المتبعة، والانتقال إلى استراتيجيات التعليم الافتراضي المبنية على أساس متين من التفاعلية. فمن الطبيعي أن تكون المواد عالية الكلفة، لكنها تخدم أعداداً كبيرة من الطلبة، مما يجعل المردود الاقتصادي لاستخدامها مجد إلى حد كبير.
 
إن التغيير حتمي، وهو قادم على الرغم مما يتوقع من معارضة بعض أساتذة الجامعات له، لأسباب أهمها وعدم وجود الخبرة التقنية أهليتهم للتعامل مع تقنيات الموجة الثالثة وعدم معاصرتهم للتطور التكنولوجي في مجال التعليم. ومن القضايا التي يوصى بالتأمل فيها، والإجراءات التي يقتضي تنفيذها ما يأتي:
 
أولاً: على مستوى الجامعات:
 
1. التركيز على مهارات التواصل وإتقان اللغات الأخرى، والمهارات التقنية، وفهم القضايا الثقافية والسياسية والاقتصادية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وفهم القضايا البيئية والاجتماعية.
2. الاهتمام بتخريج أفواج من المتخصصين في مجال تقنيات الحاسوب، وبخاصة الكمبيوتر الجرافيكي وتقنيات الصور المتحركة والذكاء الصناعي. إذ أن عشرات البلايين من الدولارات تصرف على إعداد المواد التعليمية الافتراضية كل عام.
3. توفير التدريب الإلزامي لكافة أعضاء هيئات التدريس في مجال طرق استثمار التقنيات الحديثة في تطوير عمليات التعليم والتعلم. 
4. التوعية بأن عنوان المرحلة القادمة كلمات مفتاحية في مجال التعليم العالي، وهي: التشاركية، والتفاعلية، والتعلم مدى الحياة، والتعليم المدمج، والتعلم الإلكتروني.  
5. إشراك القطاع الخاص في استثمارات استراتيجية في مجال إعداد برامج التعليم الافتراضي, ودعم الجامعات الحكومية بصفة خاصة. 
6. تضافر جهود الجامعات ودور النشر لاتخاذ كل ما من شأنه أن تتحول المكتبات الورقية إلى صيغ إلكترونية يسهل التعامل معها. ويمكن للقطاع الخاص دعم ذلك مالياً، وتوفير أدوات البحث اللازمة.
7. توسيع مفهوم الشراكة بين الجامعات من مختلف الدول العربية للتعاون ونقل الخبرات والتجارب.
8. حث طلبة الدراسات العليا (ماجستير, دكتوراه) في التخصصات كافة باستخدام مختلف الوسائط المتعددة والتعليم الالكتروني واستراتيجيات التعلم في بحوثهم.
9. عقد مؤتمرات دولية حول تقنيات التعلم عن بعد في كل الدول العربية.
10. توفير الوسائل اللازمة للوصول الى تعليم فعال عن بعد.
11. تخصيص ميزانية للمشاريع الحديثة في هذا المجال والتدريب.
12. نشر ثقافة التعلم عن بعد.
 
ثانياً: على مستوى الحكومات:
 
1. دعم الجامعات في مجال توفير خدمات الاتصالات بأسعار معقولة.
2. الاعتراف بالتعليم الافتراضي، ووضع المعايير المناسبة لاعتماد برامجه، واعتماد نسب معقولة من المواد التي يشترط تدريسها وفق التعلم الإلكتروني ضمن نظام التعليم المدمج بحيث تتطابق مع المعايير الدولية ومعيار بولونيا الأوروبي في التعلم. 
3. بناء جامعة الملتي ميديا لنموذج معياري للتعلم عن بعد.